506

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

Régions
Algérie

" رحم الله من يسر على معسر أو محا عنه ".

{ وأن تصدقوا } على غرمائكم المعسرين بترك الدين والتابعة كلها، أو بترك البعض والفعل فى تأويل المصدر مبتدأ خبره خير، وأصله تصدقوا أبدلت التاء الثانية صادا وسكنت وأدغمت فى الصاد، وقرأ عاصم بتخفيف الصاد على أن الأصل تتصدقوا بتائين فحذف إحداهما تخفيفا. { خير لكم } نفع عظيم لكم فى الآخرة أو أفضل لكم مما تأخذون لمضاعفة الثواب، أو أفضل لكم من النظرة، والجمهور أن المعنى أن التصدق على غريمكم المعسر خير من إنظاره، وقيل المراد بالتصدق الإنظار بمعنى أن النظرة منفعة لكم فى الآخرة أو أفضل لكم من عدمها، وعدمها لا فضل فيه، لكن الطبع يراه حسنا وسمى النظرة تصدقا تشبيها لأن فيها نفعا كما أن فى التصدق نفعا وثوابها كثواب الصدقة، قال صلى الله عليه وسلم

" لا يحل دين رجل مسلم فيؤخره إلا كان له بكل يوم صدقة ".

{ إن كنتم تعلمون } أنه خير لكم فافعلوا، قال يعلى بن شداد بن أوس كنت مع أبى إذا أبصر غريما له فلما رآه الغريم أسرع حتى دخل منزله وأغلق الباب، فجئنا حتى قمنا عل بابه فطلبناه، فقالوا ليس ها هنا، فقال أبى إنى أن نظر إليه آنفا حتى دخل، فلما سمع الغريم خرج، فقال له أبى ما حملك على ما صنعت؟ قال العسرة. قال أقال الله فقال اللهم إنى أشهدك وأشهد ملائكتك أفى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول

" من أنظر معسرا أو وضع له أظله الله يوم القيامة فى ظله، وأشهدك يا رب أنى تصدقت عليه "

وروى أنه لما نزل قوله تعالى

فإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم

الآية قال عمر والمداينون بل نتوب إلى الله تعالى فإنه لا طاقة لنا بحرب الله ورسوله فرضوا برءوس المال فشكى بنو المغيرة العسرة وقالوا أخرونا إلى أن تدرك الغلات فأبوا أن يؤخروا، فأنزل الله تعالى { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } الآية.

[2.281]

{ واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله } أى خافوا ذلك اليوم أو احذروا العذاب الذى فيه، أو الهول الذى فيه، أو الفضيحة فيه بترك المعاصى والاستعداد له، وهو يوم القيامة، أو يوم الموت، والجمهور على أنه يوم القيامة، ومعنى الرجوع فيه إلى الله الذهاب إلى حسابه أو إلى جزاء من ثواب أو عقاب، ولم يكونوا فى ذلك قط ، ولكن استعمل المقيد فى المطلق، ولك أن تقول معنى الرجوع إليه الرجوع إلى حال كانوا فيها شبيهة مجالهم يوم الموت أو يوم القيامة وهو حالهم فى البطون لا تصرف لهم فى البطون، ولا تدبير، وكذا يوم القيامة أو الموت، بخلاف حالهم فى الدنيا، فقد جعل لهم فيها تصرفا واختيارا ولا بأيهم حال الصغر، وعلى هذا فليس استعمالا للمقيد فى المطلق، بل استعمال للمقيد فى معناه، وترجعون مبنى للمفعول من رجع الثلاثى المتعدى أو من أرجع الرباعى بالهمزة الداخلة على رجع الثلاثى اللازم، وقرأ أبو عمر وبفتح الياء وكسر الجسم من رجع الثلاثى اللازم، وقرأ عبد الله بن مسعود تردون، وقرا أبى تصيرون وقرئ يرأجعون بالتحتية والبناء للمفعول على الالتفات. { ثم توفى كل نفس } فيه هذه الجملة معطوفة على جملة { ترجعون فيه إلى الله } فاستحقت للربط، لأنها عطفت على جملة النعت وهو مقدر كما رأيت. { ما كسبت } من خير وشر، ومعنى توفية كل نفس ما كسبت جزاءها به وافيا كاملا. { وهم لا يظلمون } فى ذلك اليوم ينقص ثواب استحقوه أو زيادة عقاب فوق ما أوجبوه، قيل نزلت الآية فى عظماء يعاملون بالربا متغلبين على الناس بكثرة مالهم وأنصارهم وجلالتهم زجروا بها أبلغ زجر، وخوفوا، ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ولم يحج قبلها بعد الهجرة نزلت آية الكلالة

Page inconnue