Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
ويبعد أن يراد بما أخرجنا لكم من الأرض كنز الجاهلية، والمعدن، بأن يأمر بإخراج الواجب فيهما، ثم رأيت القاضى قال ما أخرجنا من الحبوب والثمرات والمعادن، وإنما أعاد ذكر من، ولم يقل وما أخرجنا ليكون أعظم دلالة على تعدد الإنفاق، وفى ذلك حذف مضاف، أى ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الأرض دل عليه قوله من طيبات ما كسبتم وقوله { ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون } لا تقصد والحرام والردئ، ومنه متعلق بتنفقون، والهاء للخبيث، وجملة تنفقون حال من الخبيث، والرابط الهاء، أو حال من واو تيمموا، والرابط واو تنفقون، والحال مقدرة، وقدم منه للفاصلة والقصد تقريره ذكره من حيث النهى، ويجوز أن يقال قدم للحصر إذا فسرنا الخبيث بالردئ أى لا تقصروا الإنفاق على الردئ، بل أنفقوا من الجيد والردئ بحسب ما تيسر، وبحسب الحال، ففى الإنفاق من الجيد إيثار الآخرة، وفى الإنفاق من الردئ تعظيم النعمة أياما كانت، وجاء الفوز بإنفاق رديئها وجيدها غير مستحقر لها، يجوز عود الهاء إلى المال المكسوب، وإلى ما أخرجنا فيتعلق بمحذوف حال من الخبيث، وحينئذ يكون تنفقون حال من الواو، أو من الخبيث أى تنفقونه بحذف رابط الحال، إذا كان صاحب الحال لفظ الخبيث، وإذا عادت الهاء إلى ما أخرجنا، فإنما خص المخرج من الأرض بالنهى على إنفاق الخبيث منه، لأن التفاوت بين أنواعه وأشخاصه أكثر من التفاوت فى غيره، والصحيح عندى أن الخبيث بمعنى الردئ، ووجه النهى عن إنفاقه أن يلزمه فى الزكاة الجيد فيعطى مكانه الخبث، أو ينفق فى التطوع الردئ لشدة شح نفسه وإيثاره الدنيا على الآخرة، ولكون نفسه استغنت عن ذلك الردئ، فصار ينفقه ويمسك الجيد، وردها الحسن إلى المال المكسوب مطلقا، إذا قال كانوا يتصدقون بأردئ دراهمهم وأردأ فضتهم وأردئ طعامهم، فنهاهم الله عن ذلك، وأما من ينفق الردأ وقد أحبه ورجى به الثواب، فله الثواب لنحو حديث، ردوا السائل ولو بظلف محرق، ولو كان الأولى لهم أن ينفقوا الجيد، ويدل لذلك ما روى عن على والحسن ومجاهد فى سبب نزول الآية أنهم كانوا يتصدقون على سبيل التطوع بشرار ثمارهم، ورذال أموالهم، قال بعضهم يكون للرجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعمد إلى أردئها فيتصدق به ويخلطه بالحشف، قال الحسن كما لا يستوى عندكم هذا الردئ والجيد، كذلك لا يستويان عند الله.
وما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما
" أن رجلا جاء ذات يوم يفرق حشفا فوضع فى الصدقة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بئس ما صنع هذا "
، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ويدل لذلك أيضا قوله تعالى { ولستم بآخذية إلا أن تغمضوا فيه } ، وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن
" أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وتوضع فى فقرائهم، وإياك وكرائم أموالهم "
فأمره بالأوسط، لا بالجيد والأجود، وأما ما قيل لو أريد بالطيب الجيد، وبالخبيث الردئ، لكان ذلك أمرا بإنفاق الجيد ولو حراما، فلا يتم لأن إنفاق الحرام معلوم تحريمه من الدين والعقل ضرورة، والتخصيص بالحلال أمر جلى لا يخفى فيرتكب، ولو كان خلاف الأصل، وأصل تيمموا تتيمموا حذفت إحدى التائين تخفيفا، وقرأ عبد الله بن مسعود ولا تأمموا، وأصله أيضا تتأمموا بتائين، وقرأ ابن عباس تيموا، بتاء واحدة مضمومة.
يقال يممه وتأممه، ويممه بمعنى قصده، وقرأ ابن البر ولا يتمموا بتشديد التاء، وكذا ألا
تفرقوا
فى آل عمران،
والذين توفاهم
Page inconnue