Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
" أخذنى المشركون فلم يتركونى حتى شتمت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكرت آلهتهم بخير، فقال لى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وراءك؟ قلت شرا يا رسول الله، والله ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير، فقال لى يكف تجد قلبك. قلت أجده مطمئنا بالإيمان. قال فإن عادوا فعد "
والرخصة عامة كما يعطيه عموم اللفظ باقية ولو كان سبب النزول خاصا وممن كفر بلسانه واطمأن قلبه بالإيمان جبر مولى عامر الحضرمى اكرهه عامر على الكفر فكفر بلسانه ثم أسلم عامر فأحسن إسلامه وأسلم جبر وهاجر إلى المدينة، وقد قال مقاتل إن الآية نزلت فى جبر وليس كما قيل عن مجاهد أنها نزلت فى ناس من أهل مكة آمنوا فكتب إليهم بعض أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم حين نزل وحب الهجرة أن هاجروا إلينا فإنا لأبركم منا حتى تهاجروا فخرجوا يريدون المدينة فأدركتهم قريش فى الطريق ففتنوهم عن دينهم فكفروا بألسنتهم كارهين قيل فنزل الم أحسب الناس الآيات فكتبوها إليهم أيضا فتبايعوا أن يخرجوا أيضا فإن لحقهم المشركون قاتلوهم حتى يلحقوا بالله أو ينجوا فنزل سبحانه ثم إن ربك للذين هاجروا.
. الخ. وهذا القول ضعيف لأن الآية مكية فى أول الإسلام قبل أن يؤمروا بالهجرة، وشرط التقية بالشرك أن يقهر بعذاب لا يطيقه كالتخويف بالقتل والضرب الشديد والإيلامات القوية كالتخويف بالنار، وقال ابن مسعود ما من كلمة ترفع عنى سوطين إلا تكلمت بها، وليس الرجل على نفسه بأمين إن ضرب أو عذب أو حبس أو قيد، ومراده بسوطين ضربتان وهما مثال، فإن الضربة الواحدة المؤلمة كذلك، وقد روى أنه قال ضربة سوط وكذلك إن خاف سلب المال المؤدى إلى تلف النفس وقيل وعلى التلفظ بالاشتراك لإكراه التلفظ بكل ما هو معصية بإكراه مع إضمار مع هو الحق إلا ما يؤدى التلفظ به إلى ظلم الغير كشهادة الزور والدلالة على مال الغير وحد الإكراه أن يهدد المكره قادر على الإكراه بعاجل من أنواع العقوبات يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه وغلب على ظنه أنه يفعل به ما هدده إن امتنع مما أكره عليه وعجز عن الهرب والمقاومة والاستعانة بغيره ونحوها من أنواع الدفع ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها فى فروع وقيل لا يبيح التقية على أصولنا إلا ضرب يقع عليه فى ذاته أو قتل خاصة ولعل سلب المال المؤدى إلى الموت داخل فى القتل والتحقيق أن التخليد فى السجن يبيح التقية، وقيل إذا خاف وظهرت القرائن الدالة على ذلك التهديد وإحضار السوط وإشهار السيف وإشراع الرمح، وقيل إذا علم منه فى الماضى إيقاعه وبطشه والايذاء باللسان لا يبيح التقية ولو عظم، وقيل إذا خاف ضربا فله التقية ولو لم نظهر القرينة ولا حضرت آلة الضرب إن كان قادرا على الإكراه ولا يشترط فى التقية المعرضة بل اطمئنان القلب بالحق على الصحيح واشترطها بعضهم وأجمعوا على وجوبها على من هو ثابت العقل عارف بها إن حضرت له فى تلك الحال وهى أن توهم السامع بمعنى فى نفسك خلافه واستدل من قال بوجوبها بقوله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر
" لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب ولا تشركوا بالله شيئا ولو عذبتم أحرقتم بالنار "
، والجواب أن المراد لا تشركوا من قلوبكم، كما قال الربيع عن أبى عبيدة عن جابر فى قوله صلى الله عليه وسلم
" قل الحق ولو كان مرا، ولا تشرك بالله شيئا وإن عذبت أو حرقت "
، وقيل تجوز له التقية إذا خوف بقتل غيره ممن لا يجوز قتله ولا أن يبقى له وكذا له الوجهان إذا كان يلقى على إنسان أو يسحب عليه فيتضرر الإنسان أو يموت وكان موته مفضيا إلى موت غيره ولا إثم عليه ولا عزم فى الفعل ولا فى الترك ولا تجوز التقية بالفعل كشرب الخمر والزنى واختلف فى إفطار المقيم تقية وأجاز بعض المعتزلة التقية فى الفعل كله قياسا على القول إلا ما فيه ظالم أحد، وبه قال ابن الحسين من النكار فلو أكره على قتل إنسان فقتله للزمه الإثم والقود بإجماع، إلا ما روى عن بعض المعتزلة وذكر بعض العلماء أن الزنى لا يتصور فيه الإكراه لأن الإكراه يوجب الخوف الشديد وذلك يمنع من انتشار الذكر، وليس كذلك على الإطلاق فإنه قد ينعم لهم بالزنى فيأمن أو يؤخر عن تلك الحال فينتشر، وأيضا وقوعه عليها زنى ولو لم يقع إيلاج ومن أكره على طلاق أو إعتاق أو بيع أو نحوه ففعل لزمه عند أبى حنيفة ولم يلزمه عندنا وعندنا وعند الشافعى وأكثر العلماء لقوله تعالى
لا إكراه فى الدين
أى لا عبرة ولا أثر لما يفعل من أموره بكره كذا فسره هؤلاء ولا تجوز التقية بقذف المحصنات طلاقا على الصحيح وأجازها ابن بركة وتجوز بإنكار الزوجية وإثباتهما وإثبات العبودية للنفس أو الغير ونفيها والبهتان عند بعض ولا تجوز فى الفتوى بغير حق وشهادة الزور خلافا ولا فى إلقاء سلاح أو لباس، وقيل بجوازها إن كان له آخر وأجازها بعض بأكل المحرمات كقذر الآدمى والدم والخنزير وما الغير بشرك نية الضمان وأجاز بعض المعتزلة التقية بكل محرم ولو بزنى أو قتل غيره، وزعمت بعض الصفرية أن هذه الآية المبيحة للتقية منسوخة بقوله صلى الله عليه وسلم ما تنتفعوا من الميتة والصواب أن المراد فيه لا تشركوا بقلوبكم كما مر ومن أكره على مباح فعلا أو قولا أو مسنون فله أن يفعل وله أن لا يفعل ويموت وإن أكره على واجب كصلاة الظهر أو على تركه وجب عليه فعله ولو يموت لكن له أن يوصى أو يمر عليه فى قلبه فينجو إذا أكره على تركه ومن أكره على الزنى فزنى لزمه الحد والصداق وقيل لا يحد ولا صداق عليه إن أكرهته هى ومن أكره على قتل إنسان فقتله لزمه القود وقيل لزمه ومكرهة، وقال أبو يوسف لا شىء عليه والقود على من أكرهه وليست تقية الصاحب والجار والرحم ومن خيف منه ضر فلهذا فى مال أو نفس أو عرض ونحو ذلك على حد التقية بالشرك بل معناها أن تتلفظ لمن ذكر بما يوهم أنك راض عنه وأنه فى ولايتك مثل أن تقول لرحم كوالد وأخ وصاحب وجار رحمك الله وتريد رحمة الدنيا ونجاك من النار وتريد نار الدنيا، وأعانك الله وتريد على مباح وآجرك الله أجر المحسنين وتريد أن يعطيه أجرا دنيويا كأجر من أحسن عملا دنيويا يستحق به أجرة دنيوية ولم يكونوا بحد من يضرك بقتل أو ضرب إذا احتجت إلى ذلك لتسهيل العشرة وإزالة النفرة ومشقة العداوة والفرقة إذا كنت إن لم تقل له ذلك صفت العشرة أو تفر أو شقت عداوته أو فارقك وأجاز بعض أيضا مثل تلك المعارض لجلب نفع مستغنى عنه { ولكن من شرح بالكفر صدرا } أى من فتح صدره ووسعه بمعنى طابت به نفسه واعتمده فى حال إكراه أو فى غيره { فعليهم } فى الآخرة والدنيا { غضب من الله ولهم } فى الآخرة { عذاب عظيم } لو فيها وفى الدنيا بالسيف لأنه لا أعظم من جرمه.
[16.107]
Page inconnue