Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
وذكر أبو صالح أنه لما علم يوسف أن غضب يهودا سكن قام إلى حجر من حجارة طاحونة فوكزه برجله فرمى به خلف الحائط، ثم جذب يهودا جذبه وكاد أن يقلبه، وقال يا معشر الكنعانيين تظنون أنه ليس لأحد مثل قوتكم فأظهروا الخضوع، فقال عفوت عنكم، إنما أردت أن أريكم فضل قوتنا وما عندنا، ثم نقر الصواع فقال إنه يخبرنى أنكم طرحتم أخاكم فى البئر، ثم بعتموه بثمن بخس فأنكروا وقالوا لم نفعل لعل الملك قد سمع غلطا، فاخرج الكتاب الذى كتبوه يوم بيعه فقال هذا الكتاب وجدته فى خزانتى فاقرءوه وفسروه لنا، فأخذه يهودا فقال يا روبيل تعرف خطك؟ فنظره وبهتوا وجزعوا، وكلت ألسنتهم. فقال لهم يوسف ما لكم صممتم؟ فقالوا أيها الملك هذا كتاب كتبناه فى عبد بعناه، قال فأخبرونى ما فيه فقرأ روبيل، فقال يوسف ويحكم لقد جئتكم ما لا يليق، فلو كنتم كما تقولون ما ارتكب صغيركم ما ارتكب، ثم نقر الصوع وأصغى بأذنه وقال إنه يخبرنى أن أخاكم الذى تزعمون أنه مات حى، وأنه سيرجع فيخبر الناس بصنيعكم معه، ثم نقره وقال إنه يخبرنى أنكم فرطتم فى أخيكم وكذبتم لأبيكم، ثم نقره وقال يقول كل ما دخل على أبيكم من الهم والحزن والعماء والبلاء فمن أجلكم، ثم نقره فقال يقول إنكم أصررتم فإن لم تستغفروا لأصيرنكم نكالا، على بالحدادين حتى أقطع أيديهم فخضعوا. وقال يهودا هذا ما حذرتكم، وقلت إن الله لكم بالمرصاد، لا يترك ظلم العباد فكيف يكون أبونا إذا بلغه فقد أولاده جميعا، وقد أصابه ما أصابه فى واحد، فتوبوا واشهدوا هذا الملك الجليل، فلعل الله يرحمكم فإنه أرحم الراحمين. فسكنوا جميعا وتابعوا، فقالوا لو وجدناه لأحسنا إليه غاية الإحسان، ولقلبنا يده ورأسه، فسمع يوسف ففاضت عيناه، فأمر أن يخلى سبيلهم، وأما أخوكم فلن أبرحه، فتشاوروا فقال يهودا أما أنا فمالى وجه ألقى به والدى، فلن أبرح الأرض حتى يأذن لى أبى أو يحكم الله لى. { وهو خير الحاكمين } لأنه لا يكون حكمه إلا بحق.
[12.81]
{ ارجعوا إلى أبيكم } هذا إلى قوله { لصادقون } من تمام كلام كبيرهم وهو الأظهر، وقيل من كلام يوسف علمهم ما يقولون لأبيهم، قال ارجعوا، وأمرهم بالرجوع أو قال لهم كما قال الطبرى إذا أتيتم أباكم فاقرءوا عليه السلام وقولوا له إن ملك مصر يدعو لك أن لا تموت حتى ترى ولدك يوسف، ليعلم أن فى أرض مصر صديقا مثله، قيل بقى بمصر أربعة يوسف وشمعون الباقى فيها رهينة ليأتوا ببنيامين ويهودا القائل فلن أبرح الأرض، أو روبيل على ما مر وبنيامين، وقيل ثلاثة يوسف وبنيامين والقائل يهودا. { فقولوا يا أبنا إن ابنك } بنيامين { سرق } الصواع من الملك على ما شهدنا من ظاهر الأمر، وقرأ ابن عباس، والضحاك سرق بالبناء للمفعول والتشديد، أى نسب إلى السرقة، كقولك فسق بالبناء للمفعول والتشديد أى نسب إلى الفسق، وهى قراءة مروة، عن عن الكسائى من بعض الطرق، والمشهور عنه قراءة الجمهور { وما شهدنا } عليه { إلا بما علمنا } بأنا رأينا الصواع استخرج من رحله. { وما كنا للغيب حافظين } أى نعلم باطن الحال، فلعل الملك دس الصاع فى رحله ليأخذه به، بزعم أنه سرق، أو المعنى ما شهدنا قط فى عمرنا إلا بما علمنا، وهذا هو الذى رأيناه من ابنك، وإن كان فى حقيقة الأمر غير سارق، فالله أعلم، أو ما شهدنا فى عمرنا إلا بما تيقنا، وما قلناه ليس بشهادة، إنما هو إخبار عن عزم الملك والخدم انه سرق، أو المعنى ما كنا للعواقب عالمين، فلم ندر حين أعطيناك الموثق أنه يسرق، وبه قال مجاهد، وقتادة، أو أنك تصاب به كما أصبت بيوسف، وعن ابن عباس ما كنا لليله ونهاره ومجيئه وذهابه حافظين.
[12.82]
{ واسأل القرية } أى أهل القرية { التى كنا فيها } وهى مصر أو الفرما قولان على ما مر، وقال ابن عباس قرية من أعمالها فى مصر، لحقهم المنادى فيها، وعنه هى مصر أرسل إليهم واسألهم { والعير التى أقبلنا } جئنا { فيها } أى جئنا حال كوننا فى جملتهم أو معهم، قوم من بلدنا، وهو جيران يعقوب، وقيل من أهل صنعاء. { وإن لصادقون } فيما قلنا، وهذا تأكيد فى محل القسم، وها هنا تم كلام الكبير أو كلام يوسف على ما مر أمرهم أحدهما بذلك إزالة للتهمة عنهم، إذ اتهمهم أبوهم بواقعة يوسف من قبل، وها هنا حذف تقديره فرجعوا إلى أبيهم فقالوا له ما ذكر.
[12.83]
{ قال } أبوهم بعد ذلك { بل سولت } زينت وسهلت { لكم أنفسكم أمرا } فعملتموه كيدا لأخيكم، وإلا فمن أعلم الملك أن السارق يستعبد بسرقته لولا فتواكم وتعليمكم، اتهمهم لما سبق منهم فى أمر يوسف. وإن قلت إذا كان استرقاق السارق حكما شرعيا فكيف ينكر عليهم تعليم الملك إياه؟ قلت لم ينكر عليهم التعليم، وإنما أراد أن الملك لا يعلم هذا الحكم، وإنما علمتم أنتم لأمر جائز يتوصلون إليه، أو أنكره عليهم، لأن هذا حكم من سرق من مصر، وهذا على أنه لا يعلم أن ملك مصر مؤمن، وقيل بل زينت لكم أنفسكم أمرا هو حمل أخيكم إلى مصر، لطلب نفع عاجل هو حمل البعير المزاد فآل أمركم إلى ما آل، وقيل بل خيلت لكم أنه سرق وما سرق. { فصبر جميل عسى الله أن يأتينى بهم جميعا } أى بالثلاثة أو الأربعة الباقين، لما اشتد بلاؤه أخذ ينادى من يريد الفرج وأحسن الظن بالله سبحانه، طمع أيضا بدعاء الملائكة أن يجمع الله بينه وبين أولاده كما مر. قال شاعر
وكل الحادثات إذا تناهت يكون وراءها فرج قريب
وقال آخر
إذا تضايق أمر فانتظر فرجا وأضيق الأمر أدناه إلى الفرج
Page inconnue