1360

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

{ قال رب السجن أحب إلى } أى يا ربى السجن الذى توعدننى به أحب إلى { مما يدعوننى إليه } الواو لام الكلمة، وهى حرف والنون الأولى فاعل، والفعل مبنى على السكون لاتصاله بنون الإناث، وجد السجن محبوبا فى قلبه أكثر مما تميل إليه نفوس البشر من الزنى، وهو الذى دعون يوسف إليه، وذلك لأن فى السجن السلامة من غضب الله، والفوز من النار إلى الحور العين وغيرهن من نعيم الجنة. وقيل إنما قال { يدعوننى } والداعية واحدة وهى زليخا لأنهن قلن له أطع مولاتك، والأمر بالطاعة فى شئ دعاء إلى الشئ، وقيل قال يدعوننى خروجها من التعريض إلى التصريح. قال بعضهم لو لم يقل السجن أحب إلى لم يبتل بالسجن، والبلاء موكل بالمنطق، والأليق بالعبد سؤال العافية،

" سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يسأل الله الصبر، فقال له " سألت الله الباء فاسأله العافية "

كذا قالوا ، والظاهر عندى ما قال يوسف ليس مخالفا للحديث، لأنها ألزمته السجن إن لم يطاوعها، فاشتكى إلى الله بأن قال كان لا بد من أحد الأمرين فالسجن أحب إلى، أى المكث فى السجن أحب، وقرئ السجن بفتح السين على المصدرية، أو حبسها إياى أحب. { وإلا تصرف عنى كيدهن } أى احتيالهن فى تحبب الزنى إلى إيقاعى فيه، وأدغم نون إن الشرطية بعد إبدالها لاما فى لام لا النافية { أصب } مضارع مجزوم على الجواب، وعلامة جزمه حذف الواو والمعنى أمل { إليهن } أى إلى أنفسهن بالطبع، ومقتضى الشهوة، أو إلى إجابتهن، والصبوة الميل إلى الهوى، ومنه الصبا بمعنى الريح المخصوصة، لأن النفس تستطيبها وتميل إليها لطيب نسيمها، وقرئ أصب بفتح الصاد وتشديد الباء مضمومة من الصبابة وهى الشوق، أو رقته أو رقة الهوى، أو إفراط الشوق أقوال، وعلامة جزمه السكون المقدر على آخره المانع من ظهوره التخلص من التقاء الساكنين، ولم يتخلص بالكسر مع أنه الأصل فى التخلص منه، ولا بالفتح مع أنه أخف، لأن الضمة هى حركة الأصل قبل الجازم. { وأكن من الجاهلين } المذنبين، فإن الجهل كما يكون بمعنى عدم العلم يكون بمعنى الذنب، وبمعنى فعل ما لا ينبغى، ولك ان تقول هو أبدا بمعنى عدم العلم، فكل من أذنب أو فعل ما لا ينبغى فللجهل بحقيقة حق المجهول عليه، ولو عرف ظاهره حيث لم ترسخ معرفته بها، ويجوز أن يكون المعنى أكن من الذين لا يعلمون بما يعلمون، فإنهم والجهال سواء، حيث لم تكن منفعة فى علمهم بالاقتداء به.

[12.34]

{ فاستجاب له ربه } أى أجاب دعاءه، لأن قوله { رب السجن أحب إلى } إلى قول { من الجاهلين } يتضمن الشكوى إلى الله سبحانه وتعالى من حاله معهن، ولأن قوله { وإلا تصرف } الخ فزع إلى الله سبحانه وتعالى إلى ألطاف الله وعصمته. { فصرف عنه كيدهن } بأن ثبته فاختار السجن على اللذة المحرمة { إنه هو السميع } لدعاء الملتجئين { العليم } بأحوالهم، وما يصلح لهم.

[12.35]

{ ثم } العطف على محذوف أى قالوا ما قالوا ثم { بدا } ظهر { لهم من بعد ما رأوا الآيات ليسجننه حتى حين } أرادوا أولا أن يقتصروا من أمر يوسف بالإعراض وكتم الحال، ثم ظهر لهم أن يسجنوه، وفاعل بدا ضمير مستتر عائد إلى المصدر المفهوم منه، أى بدا لهم بداء كما صرح به الشاعر فى قوله

* بدا من تلك القلوص بداء *

وجملة ليسجننه جواب قسم محذوف، ومجموع القسم وجوابه مفسر لذلك البداء، ولا يمنع من هذا كون القسم إنشاء، لأن المفسر هنا المعنى المتحصل من الجواب الذى هو خبر، وهذا المعنى سجنه عليه الصلاة والسلام، وهذا هو البداء الذى بدا لهم، قاله ابن هشام، وقيل الفاعل ضمير مستتر عائد إلى السجن المدلول عليه بقوله { ليسجننه } أى بدا لهم السجن بفتح السين، أو عائد إلى السجن المذكور قبل، أى بدا لهم أمر السجن، أو عائد إلى الرأى المدلول عليه بقوله { ليسجننه } أى بدا لهم رأى ليسجننه، وقال هشام وثعلب الفاعل القسم وجوابه، قال ابن هشام المشهور منع كون الفاعل جملة مطلقا، وأجازهما هشام وثعلب مطلقا، والفراء وجماعة بشرط كون الفعل قلبيا معلقا عن العمل، ونسبوه لسيبويه، والأكثر على المنع مطلقا. وضمائر الجمع عائدة إلى العزيز وأصحابه، أو للعزيز وأهله، أو لكل ذلك، والآيات بيعه بأعلى ثمن، وشهادة الصبى فى المهد، وقد القميص، وخمش فى وجهه، وقطع النساء أيديهن، واستعصامه عنهن، قيل وسجود صنم زليخا له، ورد الله جل وعلا مثل ما اشتراه به فى الخزائن، وذلك عادة الآدمى، يرى الآيات ويعرض عنهن

وكأين من آية فى السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون

Page inconnue