1343

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

[12.1]

بسم الله الرحمن الرحيم { الر } إلى آخر السورة، روى ذلك عن سعد بن أبى وقاص، وقال ابن عباس فى رواية الضحاك سألت اليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمر يعقوب وأولاده فنزلت وقيل إن علماءهم أمروا أكابر كفار مكة أن يسألوه عن سبب حلول بنى إسرائيل بمصر من الشام، وقصة يوسف فنزلت. وقيل نزلت تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما يفعل به قومه بما فعل إخوة يوسف بيوسف عليه السلام، ولم يتكرر مما فى هذه السورة شئ فى القرآن، وفيها رد على من ادعى أن المصاحبة تمكنت بترداد القصد، تقدم معنى { الر } فى سورة يونس عليه السلام، ومما قيل فيه إنه اسم للسورة. { تلك } إشارة إلى آيات السورة كما أخبر عن ذلك بقوله { آيات الكتاب } والكتاب السورة، أو أراد بالكتاب القرآن، وآيات السورة بعضه، فتكون الإضافة للتبعيض { المبين } الواضح أمره فى الإعجاز، أو الواضحة معانيه لنزولها بلغة العرب على أنه من أبان اللام بمعنى بان، أو الكاشف الحلال والحرام الموضح إياهما، والحدود والأحكام، والحق والباطل، أو الكاشف لمن تدبر آياته أنها من الله سبحانه وتعالى، أو الكاشف الجواب لمن سأل عن أمر يوسف، وحلول بنى إسرائيل بمصر، أو الكاشف لقصص الأوائل على انه من أبان المتعدى.

[12.2]

{ إنا انزلناه } أى الكتاب، سواء فسرنا بالقرآن أو بالسورة، وعلى الأول فلا إشكال فى قوله { قرآنا عربيا } وعلى الثانى فوجهه أن القرآن فى الأصل اسم جنس إفرادى، ويطلق على القليل والكثير، كالعسل واللبن، والسكر والماء والزيت، لأنه مصدر، ثم سمى به التنزيل. وكان علما للغلبة، فقد يبقى على أصله، وقد يخرج، وقرآنا حال ولو كان جامدا، لأنه وصف بما نزل منزلة المشتق، فإن الاسم مع ياء النسب بمنزلة المشتق، والحال الجامدة الموصوفة بمشتق، أو بمنزل منزلته تسمى موطئة بكسر الطاء، لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه، قاله ابن هشام. وقال ابن باب شاذ الصفة والموصوف كشئ واحد، فكان الموصوف الذى هو حال شبيها بالمشتق لوصفه بما، فنزل منزلة المشتق، فالصفة هى الموطئة، قاله بمعناه، وعليه جرى القاضى، أو وقع حالا كأنه بمعنى مفعول أى مقروءا، فهو من المصادر الواقعة فى معنى اسم مفعول، وعليه، فعربيا حال ثانية مترادفة، أو حال من الضمير المعتبر فيه من حيث إنه بمعنى مفعول متداخلة، وقيل لا يعتبر فيه ضمير، لأن لفظه مصدر، وقيل نعت لقرآن بمعنى مقروءا، وقيل اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما، وما بمعنى ذلك لا يكون منعوتا، وقيل لا تعدد الحال بترادف وهو ضعيف. { لعلكم تعقلون } تقيمون معانيه، لأنه بلغتكم، وتستعملون فيه عقولكم، وسواء فى ذلك أريد بإنزاله إنزاله مفردا أو مجموعا، أو أريد خصوص السورة فى هذا المقام، وكانت قصة يوسف عند اليهود بالعبرانية، فبذلك يعلمون أن اقتصاص مثل ذلك ممن نشأ فيهم عربيا، ولم يتعلم القصص ولا لغة العجم، ولا درس الكتب، معجز لا يتصور إلا بإيحاء، وعن ابن مسعود رضى الله عنه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملوا ملة فقالوا لو قصصت علينا يا رسول الله فنزل { نحن نقص عليك... }

[12.3]

{ نحن نقص عليك أحسن القصص } الآية، ثم ملوا ملة أخرى فقالوا حدثنا يا رسول الله فنزل قوله

الله نزل أحسن الحديث

الآية. وقال سعيد بن جبير فى رواية مقاتل اجتمع الصحابة إلى سلمان فقالوا حدثنا عن التوراة فإنها حسنة، حسن ما فيها، فنزل { نحن نقص عليك أحسن القصص } يعنى إنما فى القرآن أحسن مما فى التوارة، وروى مثل ما مر فى رواية ابن مسعود، وعن سعد بن أبى وقاص لكن آخر آية هذه السورة، وزاد سعد ثم قالوا يا رسول الله لو ذكرتنا، فنزل

ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله

والقصص بفتحتين اسم لم يقص، أو مصدر بمعنى اسم مفعول، أو هو مصدر ناطق على المصدرية، وعلى كل وجه فهو من قص الأثر بمعنى اتبعه شيئا فشيئا، كما يقال تلى القرآن بمعنى تتبعه شيئا فشيئا، وكان متصلا به يقرؤه، وقد بين الله سبحانه وتعالى الخير شيئا فشيئا، وأتى به على وجهه، والمراد إخبار الأمم الماضية فيما قاله قتادة. وقيل المراد هنا قصة يوسف عليه السلام، وعلى البقاء على المصدرية، فالمعنى أحسن الاقتصاص، لأنه على أبدع طريق، وأعجب أسلوب، ألا ترى أن الحديث واحد، ولا يدخل فى قلبك إذا سمعته من كتب الأولين أو من غير القرآن مطلقا دخولا كدخوله فيه إذا سمعته من القرآن، وأحسن مفعول مطلق، إضافته للمصدر. وأما على كونه بمعنى اسم مفعول أو اسما لما يقص فالمعنى أحسن ما يقصه قاص لتضمنه عبرا ونكتا، وحكما وعجائب، وفوائد دينية ودنيوية، وسير الملوك والمماليك، والعلماء والصالحين، والأنبياء، الفقه والرؤيا وتعبيرها، وأدب السيالفة، ومكر النساء، والصبر على أذى الأعداء، والعفو بعد القدرة، وغير ذلك مما فى هذه السورة، أو مما فيها ومما فى غيرها، وأحسن مفعول به، ويجوز عندى على هذا الوجه كونه مفعولا مطلقا، لجواز نيابة اسم الشئ عن المصدر، إذا اتفقت مادته ومادة العامل لفظا ومعنى، أو معنى. وقيل قال أحسن القصص لحسن محاورة يوسف إخوته، وصبره وعفوه، وقيل لأن فيها حكما وعبرا وعجائب ولطائف لم تتضمن قصة مثل ما تضمنته هذه، وقال أهل الإشارة، لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب، وقيل أحسن بمعنى حسن. { بما أوحينا إليك } ما مصدرية، أى بإيحائنا إليك، والباء للإمالة متعلق بنقص، وقيل سببية { هذا القرآن } مفعول أوحينا، إذا جعلنا أحسن مفعولا به لنقص، أو قدرنا له مفعولا، أى نقص عليك أخبار الأمم، أو قصة يوسف أحسن الاقتصاص، وإلا تنازعه نقص وأوحينا، ويجوز كون ما موصولة اسمية أو موصوفة، والرابط محذوف، فيكون هذا القرآن مفعولا لنقص، كأنه قيل نحن نقص عليك هذا القرآن أحسن الاقتصاص بما أوحيناه إليك.

Page inconnue