Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
فى النمل، بل السهيلى ذكر ذلك فى آية النمل، وقرأ شيخ بالرفع على أنه خبر ثان أو خبر لمحذوف، أى هو شيخ، أو على أنه الخبر وبعلى بدل من ذا، والبعل الزوج، وأصله القائم بالأمر، ولما كان الزوج قائما بالأمر سمى بعلا. { إن هذا } أى المذكور من كون الشيخ الكبير، والعجوز الكبيرة يلدان { لشىء عجيب } استبعدت ذلك بالنظر إلى العادة، ولم تذكر قدرة الله مع أنها فى بيت النبوة، والآية، ومهبط المعجزات والخوارق للعادة، وكان عليها أن تتوقر ولا يستخفها ما يستخف سائر النساء، وان تسبح وتحمد ما كان التعجب، ولذلك قالوا لها ما ذكر الله عز وجل بقوله { قالوا أتعجبين من أمر الله }.
[11.73]
{ قالوا } أى الرسل الملائكة { أتعجبين من أمر } قدرة { الله } إنكار لتعجبها، أى لا تعجبى من ذلك، فإن الله قادر على ذلك، وإن أهل بيت النبوة مختصون بمزيد النعم والرحمة والبركة، وليس ذلك ببدع ولا حقيق بأن يستغربه أحد عاقل، فضلا عن أهل بيتها، كما قال عن الرسل الذين هم ملائكة. { رحمة الله وبركاته عليكم } إخبار منهم بالرحمة والبركة على العموم، وقيل الرحمة النبوة، والبركات الأسباط من بنى إسرائيل، لأن الأنبياء منهم، وكلهم من ولد إبراهيم، ويجوز أن يكون ذلك دعاء لهم بالبركة والرحمة العاملين، وقيل إن ذلك من كلام الله لا من كلام الملائكة. { أهل البيت } بيت إبراهيم منصوب على الاختصاص، أو أو على النداء، أو على المدح، والحمد على الأول ضعيف، لأن الأكثر فى الاختصاص أن يكون بعلى ضمير تكلم، والحمد على النداء أولى، قيل وفى الآية دليل على أن زوجة الرجل من أهل بيته، ويبحث بأن زوجته هذه بنت عمه، فلعلهم جعلوها من أهل البيت لكونها بنت عمه. { إنه حميد } أى محمود، أو فاعل لما يستوجب الحمد، ولكنه أهل للحمد ولو لم يفعل شيئا، أو فاعل لما يستوجب به الشكر { مجيد } واسع الخير والإحسان، وقيل ذو الشرف والكرم، قال الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" ليس أحد أحب إليه الحمد من الله ولا أكثر معاذير من الله ".
[11.74]
{ فلما ذهب } زال { عن إبراهيم الروع } الخوف واطمأن بمعرفته أنهم ملائكة، وأنهم فى شأن قوم لوط { وجاءته البشرى } بالولد { يجادلنا } أى يجادل رسلنا، أو مجادلتهم مجادلته تعالى { فى قوم لوط } فى شأنهم، وما جداله إلا قوله
إن فيها لوطا
وليس ردا لكلام الله وملائكته حاشاه، فكأنه قيل يكلمنا ويطلبنا، وقيل إنه قال للملائكة أيهلكون قوما فيهم خمسون من المؤمنين؟ قالوا لا، قال فأربعون؟ قالوا لا، قال فثلاثون؟ قالوا لا، ومازال حتى قال فخمسة؟ قالوا لا، وقال فواحد؟ قالوا لا، قال إن فيها لوطا قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجيه وأهله إلا أمرأته. وقيل قال أتهلكون قرية فيها ثلاثمائة مؤمن؟ قالوا لا، قال فأربعون؟ قالوا لا، قال فأربعة عشر؟ قالوا لا، قال فواحد؟ قالوا لا، قال إن فيها لوطا؟ قالوا نحن أعلم بمن فيها، الآية ويأتى فى سورة العنكبوت خلاف ذلك إن شاء الله، وفى رواية أربعون، وثلاثون، وعشرون، وعشرة. وروى عن الكلبى أنه سأل ربه ألا يهلك لوطا وأهله، وأن يعفو عن قوم لوط بتأخير العذاب لعلمهم يؤمنون، قيل كان فيهم أربعة آلاف ألف، ويجادلنا جواب لما، وقع جوابها مضارعا قيل أجاز ابن عصفور ذلك، وقيل إن الجواب جاءته البشرى، وزيدت فيه الواو، قلت هذا ضعيف لا يعود عليه، وقيل الجواب محذوف، ويجادلنا حال معمول لمحذوف، أى أقبل أو شرع يجادلنا، ذكر ابن هشام بعض ذلك، وقيل الجواب محذوف، ويجادلنا مستأنف دال عليه أى اجترأ على خطابنا، أو فطن لمجادلتنا، أو قال كذا وكذا، وقيل الجواب يجادلنا جئ به مضارعا لحكاية الحال، وقيل إن لما ترد المضارع إلى معنى الماضى، فكأنه قيل جادلنا.
[11.75]
{ إن إبراهيم لحليم } صبور لا يعجل بالانتقام مما أساء إليه وصف بالحلم لأنه لم يغضب قط لنفسه بل الله { أواه } كثير التأوه من الذنوب، ومر فيه كلام { منيب } راجع إلى الله سبحانه وتعالى، وعن مجاهد فقيه مؤمن، والمراد من وصفه بذلك بيان حامله على الجدال، وهو رقة قلبه، وفرط رحمته كما حمله ذلك على الاستغفار لأبيه، ولما أكثر الكلام والسؤال فى قوم لوط قالت الملائكة { يا إبراهيم أعرض عن هذا }.
Page inconnue