Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
[10.79]
{ وقال فرعون ائتونى بكل ساحر عظيم } مبالغا فى السحر، وقرأ حمزة والكسائى بكل سحار عليم، وذلك ليقابل به ما جابه موسى، فيلبس على الناس، ويخيل لهم أنما جاء به سحر.
[10.80]
{ فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون } الرابط عندى منفصل منصوب، أى ملقون إياه، وقالوا الأصل ملقوه، فحذف الرابط متصلا مخففا، فرجعت النون لأنه لا فصل مع إمكان الاتصال، وعندى أنه لا فصل مع إمكان الاتصال، وعندى أنه لا فصل مع إمكان الاتصال، إذا كان الاتصال والانفصال على طريق واحد، وإعراب واحد، فليس من ذلك أن يكون الاتصال على طريق الإضافة، والإعراب بالحر، والانفصال على طريق المفعولية، والإعراب بالنصب، وملقون مستقبل أو ماض مؤول بالإرادة، أى ما أنتم مريدون إلقاءه.
[10.81]
{ فلما ألقوا } ما هم ملقون { قال موسى ما جئتم به } ما موصولة مبتدأ { السحر } خبر وتعريف مسند، والمسند إليه للحصر، أى ليس للحصر ما جئتم به إلا سحر، وأل للحقيقة، أى السحر متحقق فيما جئتم به صادق عليه، لا فيما جئت به، وسماه فرعون وقومه سحرا، وقال الفراء، وابن عطية أل للعهد، لأنه قد ذكر منكرا، ويرده اختلاف مدلول سحرين، فإن المعرف سحرهم، والمنكر ما أتى به موسى، إلا إن أراد بالهدية ما أشعر به لفظة سحر، فإن مدلولها حقيقة السحر، ولو كانوا كاذبين. وقرأ ابن مسعود ما جئتم به سحر، قال ابن هشام هذه القراءة مبينة لكون السحر خبرا للمبتدأ انتهى، وكذا قراءة أبى ما أتيتم به سحر، وقرأ أبو عمرو آلسحر بهمزة الاستفهام ومد الصوت، وكذا قرأ أبو جعفر، قال ابن هشام فيكون ما مبتدأ استفهامية، وجئتم به خبرا، والسحر خبر لمحذوف، أى هو السحر، أو مبتدأ لمحذوف، أى السحر هو انتهى. ويجوز كونه بدلا من ما الاستفهامية، وبدل المضمر الهمزة يلى همزا، ويجوز كون ما مفعولا لمحذوف على الاشتغال، أى أى شىء أتيتم جئتم به، أو يقدر المحذوف جئتم متعدى بنفسه، وعلى الاشتغال تمتنع البدلية والاستفهام للتحقيق. { إن الله سيبطله } يمحقه، أو يظهر بطلانه على يدى، وهذا مستأنف، ويجوز جعل السحر مبتدأ وهذا خبره { إن الله لا يصلح عمل المفسدين } لا يثبته ولا يحسنه، وهذا تعليل للإبطال، والمفسدون على عمومه، أو أراد به السحرة، فالأصل لا يصلح عملكم، وعبر بالظاهر ليدل على أنهم مفسدون، وذلك قبل أن يؤمنوا، وكذا الكلام فى المجرمين بعد، على أن ذلك من كلام موسى، وأما على أنه من كلام الله، فالمراد من هو مفسد ومجرم لا السحرة، لأنه فى علمه فيؤمنون على أن سماهم بذلك لظاهر عملهم، كما سمى المشرك الذى سبق فى علمه أنه سيؤمن مشركا.
[10.82]
{ ويحق الله الحق بكلماته } أو أمره قضاياه، أو بمواعيده وقرأ كما مر بكلمته على الإفراد، والإضافة للجنس، فهو كالجمع، وقيل الكلمة الوعد { ولو كره المجرمون }. تؤخذ جرة ماء من مطر فى الجبل بحيث لا يراه أحد، وجرة من ماء بئر معطلة، ويؤخذ يوم الجمعة سبعة أوراق من سبعة أشجار، لا يؤكل لها ثمر، ويخلط المائين، ويلقى فيهما الأوراق، ثم يكتب { فلما جاء السحرة } إلى { المفسدين } أو { المجرمين } فى طاس ويغسلها بالماء، ويغتسل به المسحور على شاطئ بحر ليلا، ويجعل رجليه فى بحر، ويصب الماء على رأسه، يبطل سحره الذى أعيا الأطباء إن شاء الله إحقاقه، وإحقاق الحق إظهار أنه حق، أو جعله غالبا، وقد بلعت العصا سحرهم، وأغرق من لم يؤمن.
[10.83]
{ فما آمن لموسى } انقاد له، أو صدق بموسى، أو صدق له بما جاء به فى مبتدأ أمره { إلا ذرية من قومه } أى طائفة من قوم فرعون، كمؤمن آل فرعون، وآسية امرأته، وخازنه، وامرأة خازنه، والماشطة، وقيل كان هؤلاء شبانا، فالذرية على ما يتبادر، وقيل شبان منهم هؤلاء وغيرهم، وقيل إلا أولاد من قوم موسى، وهم بنو إسرائيل اتبعوه، ولم يتبعه الآباء خوفا من فرعون، وقيل شبان من قومه، مات آباؤهم، وقيل شبان وهبوا حين ولدوا للقبطيات يربينهم خوفا من أن يقتلوا، آمنوا حين غلب موسى السحرة. وقال الفراء كان آباؤهم من القبط، وأمهاتهم من بنى إسرائيل، وقيل إلا ذرية من قوم موسى، وهم من أرسل إليهم من نسبه وقبط، وما آمن منهما إلا ثمانون رجلا، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثير الاهتمام بإيمان قومه، والاغتمام بإعراضهم عن الإيمان، فسلاه الله سبحانه وتعالى بأنه لم يؤمن لموسى إلا قليل، وكان ما جاء به أمرا عظيما. { على } أى مع { خوف } { من فرعون وملئهم } أى ملا ذلك القوم المذكور، على أنه قوم فرعون لعنه الله، أو على أنه قوم موسى، وكانوا يمنعون أولادهم خوفا عليهم وعلى أنفسهم، فهم خائفون من فرعون وآبائهم أو ملأ هؤلاء الذرية، وهو قول الأخفش، وسعيد ابن سعدة، وهم آباؤهم أو أشراف بنى إسرائيل للخوف على الكل أو ملأى فرعون، وجمع ضميره على ما هو المعتاد فى ضمير العظماء، كما يعبر عن الأصنام بما يعبر به عن العقلاء على إعادة أهلها، أو فرعون اسم لآله، كما تسمى القبيلة باسم أبيها كربيعة ومضر، فيكون ذلك بمنزلة على خوف من آل فرعون وأشراف آله. { أن يفتنهم } بدل اشتمال من فرعون لا من الضمير كما قيل ولو رجع إلى فرعون، أو مفعول للخوف، أو مقدر بمن، وذكر ابن هشام أن من رد ضمير ملئهم إلى فرعون على أنه اسم للقبيلة بكون يفتن على قوله مراعا فيه اللفظ، قال فإن قيل ضمير ملئهم عائد إلى مذكور وهو فرعون، ومحذوف استلزمه المذكور وهو قوله، والمعنى أن يعذبهم ويصرفهم عن الإيمان بما وجد، ولم يقل أن يفتنوهم للدلالة على أن الخوف من الملأ كان لسبب فرعون، وكان ملأه تابعا، لأمره، وإن قلنا إن الملأ أشراف بنى إسرائيل أو الآباء، فقد زعم أنه لم يحفظ عن طائفة من بنى إسرائيل أنها كفرت، فمنعهم الاذرية خوفا منه. { وإن فرعون لعال } غالب قاهر متكبر باغ { فى الأرض وإنه لمن المسرفين } فى العلو حتى ادعى الربوبية، واستعبد بنى إسرائيل وهم ذرية أنبياء.
Page inconnue