1169

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

" لو سلك الناس مسلكا لسلكت مسلك الأنصار "

فقاله تطيبا لأنفسهم، وشفقة لهم، وصدق أنه يسلك مسلكهم لا بيان لكونهم أعظم ثوابا، وكانت الخلافة فى المهاجرين، وقيل الأنصار أفضل وقرأ ابن وثاب، والأعمش، وحمزة ولايتهم بكسر الواو وتشبيها بما يدل على الحرفة، كأنه بتوليه صاحبه يحاول عملا فهو شبيه بنحو الحراثة والخياطة والزراعة، قاله شيخ الإسلام وغيره، وذلك أن الثلاثى المفتوح والمكسور الدالين على حرفة أو استيلاء قياس مصدرهما الفعالة بالكسر، ولو متعديين، ولا يخفى أن الفتح فى الآية أجود، ولغة الكسر دون ذلك كما قال الأخفش، فخطأ الأصمعى فى تخطئته الأعمش حين قرأ بالكسر بل تقول ما قرأ به إلا وقد رواه لغة. { وإن استنصروكم } طلبوا منكم النصر { فى الدين فعليكم النصر } أن تنصروكم على المشركين { إلا على قوم } أى إلا النصر على قوم مشركين { بينكم وبينهم ميثاق } عهد فلا تنقضوا عهدهم بالنصر عليهم { والله بما تعملون بصير } خطاب للمسلمين، وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى، والأعرج بالتحتية، وعليه فالضمير للذين آمنوا ولم يهاجروا، أو للقوم الذين لهم ميثاق.

[8.73]

{ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } فى النصر والإرث قاله ابن عباس، فلا مدخل لكم فيهم، جانبوهم وصارموهم، ولو كانوا أقارب لا توارثوهم ولا تعاونوهم ولا توادوهم، وإنما ذلك فيما بينهم من بعض لبعض، قرئ أولى ببعض، أما الكافر فلا يرث المسلم إجماعا ولو أسلم الكافر ولو بالولاء خلافا له أيضا فى الولاء، هذا ما عليه الجمهور، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلى، وعليه مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، والشافعى، وما ذكره عبد الوهاب المالكى عنه أن المسلم يرث عبده الكافر لم يصح عنه، وفى الحديث

" لا يرث المسلم، أى الموحد، الكافر أى المشرك "

وقال معاذ بن جبل، ومعاوية، وأبو المسيب ومسروق، والأوزاعى يرث المسلم الكافر لخبر

" الإسلام يزيد ولا ينقص "

أو

" الإسلام يعلو ولا يعلى عليه "

وقياسا على النكاح، والاغتنام، والقصاص فى الدماء التى لا تتكافأ، وأجيب عن الخبر إن صح بأنه يزيد ويعلق بفتح البلاد، ولا ينقص ولا يعلى عليه بالارتداد ونحوه. وعن العباس بأنه مردود لأن العبد ينكح الحرة ولا يرثها، والمسلم يغنم مال الحربى ولا يرثه، ولأن النكاح مبناه على الوالد وقضاء الوطر، والإرث على المولاة والمناصرة، لكن لما كان اتصالنا بهم بالتزوج فيه تشريف لهم، اختص بأهل الكتاب، وإن مات كافر عن زوجة حامل وأسلمت ثم ولدت، ورثه الولد على قول من قال إسلام الأم إسلام لولدها، والمشهور خلافه إلا إن كان ابن أمة، وقال بعض إن تلك المسألة مستثناة من قولهم لا يرث المسلم الكافر، وأجاب بعضهم بأنه إنما ورث حال الحكم عليه بحكم إليه وهو حاله فى بطن أمه وأبوه حى، والولادة إنما هى شرط لتحقق الإرث. والكفر بأنواعه ملة واحدة فيتوارثون عند الشافعى وأبى حنيفة، لأن أعظم الأمور يجمعهم وهو الشرك، فاختلافهم كاختلاف المذاهب فى الإسلام، وهم كالنفس الواحدة فى البطلان، والاجتماع على المسلمين، ولقوله تعالى { والذين كفروا بعضهم أولياء بعض } وقوله

Page inconnue