Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
قومى الذين هم آووا نبيهم وقدموه وأهل الأرض كفار إلا خصائص أقواهم هم سلفوا للصالحين مع الأنصار أنصار مستبشرين بقسم الله قولهم لما أتاهم كريم الأصل مختار أهلا وسهلا ففى أمن وفى سعة نعم النبى ونعم القسم الجار فأنزلوه بدار لا يخاف بها من كان جارهم جارا هى الدار وقاسموهم بها الأموال إذ قدموا مهاجرين وقسم الجاحد النار سرنا وساروا إلى بدر لحينهم لو يعلمون يقين العلم ما سار دلاهم بغرور ثم أسلمهم إن الخبيث لمن ولاه غرار وقال إنى لكم جار فاوردهم شر الموارد فيه الخزى والعار ثم التقينا فولوا عن سراتهم من منجدين وفيهم فرقة غار
وفى الحديث
" ما رئى إبليس يوما فيه أصغر ولا أدحر ولا أحقر ولا أغيظ منه فى يوم عرفة لما رأى من نزول الرحمة ومحو الذنوب العظام إلا ما رئى يوم بدر فإنه رأى جبريل يزع الملائكة أى يحبسهم لئلا يتقدم بعض عن بعض فى الصف "
وفى رواية
" إلا ما أرى يوم قيل يا رسول الله وما رأى؟ قال " رأى الملائكة يزعها جبريل ".
{ والله شديد العقاب } من قول ابن إبليس، ويجوز أن يكون من كلام الله مستأنفا.
[8.49]
{ إذ يقول المنافقون } بدل من إذ قبلها، أو متعلق بنكص، أو زين، والمنافقون إنما هم من أهل المدينة { والذين فى قلوبهم مرض } شبهة وشك، لم يخلص إيمانهم من أهل مكة، أو منها ومن المدينة وقيل المرض الشرك فهم المشركون، وقيل هم المنافقون، فيكون العطف لتغاير الوصفين. { غر هؤلاء } أى المسلمين { دينهم } الإسلام بأن حملهم على قتل أنفسهم رجاء للثواب، قالوا ذلك لما رأوا قلة المؤمنين، وكثرة الكافرين، وقتلوا جميعا يوم بدر، قال بعضهم الذين فى قلوبهم مرض ناس تكلموا بالإسلام فى مكة، ولم يرسخ فيهم، شاهدوا بدرا، قال الكلبى لم يخلف المشركون بعدهم أحدا قد احتلم فنفر معهم ناس أجابوا إلى الإسلام، وتكلموا به. قال الشعبى منهم من أكره، ومنهم من داهن، فلما رأوا قلة المؤمنين ارتابوا ونافقوا وقاتلوا مع المشركين، وقالوا غر هؤلاء دينهم، وكذا قال مجاهد، وبين أنهم قيس بن الوليد بن المغيرة، والعاصى بن منبه بن الحجاج، وعلى بن أمية بن خلف، والحارث بن زمعة بن الأسود ابن عبد المطلب، وأبو قيس بن الفاكه بن المغيرة، قال عياض ولم يذكر أحدا ممن شهد بدرا، وقد يحتمل أن يكون منافقو المدينة لما وصلهم خروج قريش فى قوة عظيمة قالوا ذلك، انتهى. قلت هذا ما جزمت به فى تفسير الآية كما رأيت، والحمد لله على موافقة عالم وتعبيره بالاحتمال، يدل على أن الراجح أن المنافقين من أهل مكة، وقد قيل بذلك بأن لم يسلم من لم يرسخ إيمانه منافقا. { ومن يتوكل على الله } جوابه محذوف، أى فإن الله حافظه وناصره، دل عليه قوله { فإن الله عزيز } لا يغلبه أحد فلا يذل من استجار به { حكيم } فيعاقب ويثبت ويفعل ما يستبعده العقل، ومن قال خبر اسم الشرط جملة الشرط أجاز كون { فإن الله عزيز حكيم } جوابا لكن الصحيح التزام عود الضمير من الجواب، والأظهر هنا والكلام كله جواب لقول المنافقين.
[8.50]
{ ولو ترى } يا محمد أو كل من يصلح للرؤية، والظاهر الأول { إذ } متعلق بترى، والمضارع بعد لو الشرطية بمعنى الماضى، وقال السعد ليس المعنى على حقيقة المضى { يتوفى الذين كفروا } مفعول يتوفى الذين، ومفعول ترى محذوف، أى ولو ترى الذين كفروا، أو حال الذين كفروا، ولحذفه أتى بمفعول يتوفى ظاهرا لا ضميرا، ويجوز أن يكون الذين مفعولا لترى، ومفعول يتوفى ضمير محذوف، أى يتوفاهم، ويجوز أن يكون ذلك من باب التنازع. { الملائكة } فاعل يتوفى، والجمع من حيث إن لملك الموت أعوانا، أو لأن الكلام فى قتال بدر، ومن ضرب أحدا ضربا يموت به صح أنه قتله، ولو كان القابض الله { يضربون وجوههم وأدبارهم } حال من الملائكة، أو من الذين، أو منهما لاشتماله على ضميرهما، ويجوز أن يكون فاعل يتوفى ضمير الله، والملائكة مبتدأ خبره ما بعده، والجملة حال من الذين مربوطة بالضمير دون الواو الأولى ما مر من أن الفاعل الملائكة، ويدل له قراءة ابن عامر، والأعرج تتوفى بالمثناة فوق، وأن الغالب فى الجملة الاسمية الواقعة حال أن تقرن بالواو، والمراد بالرجوه ظاهرها وبالأدبار الأستاه، وخص الموضعان لأن الوجه أعز الأعضاء الظاهرة، والدبر أصون شئ أن ينال، فالضرب فيهما أشد خزيا ونكالا، والله كريم فكنى عن الاستاه بالأدبار هذا هو الظاهر، وبه قال مجاهد، وابن عباس فى رواية. وقال الحسن، وابن عباس فى رواية أراد بالوجوه ما أقبل منهم من وجه وصدر وبطن وغير ذلك، وبالأدبار ما أدبر من دبر وظهر وغيرهما، وبه قال ابن جريج، ويجوز أن يراد بالوجه والدبر ظاهرهما، ويكنى عن جميع الجسد بهما، كما تقول زيد بنام صباحا ومساء، تريد وصفه بكثرة النوم، وأنه لا يحصره بوقت، وذلك أن الملائكة يضربون الكفار عند الموت بسياط من نار، وقيل ذلك يوم بدر يضربون وجوههم إذا أقبلوا، وأدبارهم إذا أدبروا بالسيوف، وبه قال ابن عباس. قال الحسن
Page inconnue