Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
فخرجوا فزعين حتى أتو الحجر، فوجدوا مشيخة جلة فأخبروهم الخبر، فقالوا لهم إن كان ما تقولون حقا فإن محمدا و أصحابه يسمون الحنيفية، فما بقى أحد من الفتيان الذين كانوا بذى طوى إلا وعك، فما مكثوا إلا ليلتين أو ثلاثا حتى قدم الحيسمان الخزاعى بخبر أهل بدر. قال ابن إسحاق وكان أول من قدم مكة بمصاب قريش الحيسمان بن عبد الله الخزاعى، فقالوا له ما وراءك؟ قال قتل عتبة ابن ربيعة، وشيبة بن ربعة، وأبو الحكم بن هشام، وأمية بن خلف، وزمعة بن الأسود، ونبيه ومنبه، وأبو البحترى، فلما جعل يعدد أشراف قريش قال صفوان بن أمية، وهو قاعد عند الحجر والله إن يعقل هذا فسلوه عنى، قالوا ما فعل صفوان بن أمية قال ها هو ذاك جالس فى الحجر، وقد والله رأيت أباه وأخاه حين قتلا. قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب، وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل، وكان العباس يكتم إسلامه، وكان أبو لهب قد تخلف عن بدر، فلما جاءه الخبر عن مصاب أصحاب بدر كبته الله وأخزاه، ووجدنا فى أنفسنا قوة وعزا، وكنت أنحت الأقداح فى حجرة زمزم، فوالله إنى لجالس فيها أنحت أقداحى وعندى أم الفضل جالسة، وقد سرنا ما جاءنا من الخبر، إذ أقبل أبو لهب يجر رجليه بشر، حتى جلس على طنب الحجرة، فكان ظهره إلى ظهرى، فبينما هو جالس إذ قال الناس هذا أو هبعيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم، فقال أبو لهب هلم إلى فعندك لعمرى الخبر، فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال يا ابن أخى كيف كان أمر الناس فقال والله ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا ايم الله مع ذلك ما لمت الناس، لقد لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض، لا يقوم لها شئ.
قال أبو رافع فرفعت طنب الحجرة بيدى، ثم قلت تلك والله الملائكة، فرفع أبو لهب يده فضرب وجهى ضربة شديدة، وثاورته فاحتملنى فضرب بى الأرض، ثم برك على يضربنى، وكنت رجلا ضعيفا فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة، فأخذه فضربته به ضربة شديدة، فلقت فى رأسه شجة منكرة، وقالت استضعفته أن غاب عنه سيده، فقام موليا ذليلا، فوالله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته، وهى قرحة تصيب الإنسان تتشاوم العرب بها، ويرون أنها تعدو أشد العدوة فلما أصابت أبا لهب تباعد عنه بنوه وبقى بعد موته ثلاثا لا تقرب جنازته، ولا يحاول دفنه، فلما خافوا السبة فى تركه حفروا له ثم دفعوه بعود فى حفرته ، وقذفوه بالحجارة من بعيد حتى واروه، قاله الطبرى. قال أبو سعيد تركوه فى بيته حتى انشق، وحينئذ ضموه إلى حدار وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه، وكذا قال يونس بن بكير أنهم لم يحفروا له، ولكنأسندوه إلى حائط وقذفوا عليه الحجارة من خلف الحائط حتى واروه، ورأى أبا لهب بعض أهله فى المنام بشر حال، فقال ما لقيت بعدكم راحة، غير أنى شقيت فى مثل هذه، وأشار إلى النقرة بين السبابة والإبهام بعتقى ثويبة هذه، أرضعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكره البخارى والله أعلم بصحته أو بطلانه. وروى غيره من قومنا أن الذى رآه أخوه العباس بن عبد المطلب، وأنه قال مكثت حولا بعد موت أبى لهب لا أراه فى النوم، ثم رأيته فى شرحال، فقال ما لقيت بعدكم راحة إلا أن العذاب يخفف عنى كل يوم اثنين، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد يوم الاثنين، فبشرت أبا لهب بمولده ثويبة مولاته فأعتقها، فنفعه وهو فى النار، والله أعلم بصحته أو بطلانه أيضا، وذلك أن الإشراك محبط للعمل، فكيف يسقى به أو يخفف به العذاب فى الآخرة.
وذكر إمام الأندلس أبو عمرو بن عبد البر، عن ابن عمر أنه قال خرجت مرة فمررت بقبر من قبور الجاهلية، فإذا رجل خرج من القبر يتأجج نارا، فى عنقه سلسلة، ومعى إداوة من ماء، فقال لى يا عبد الله اسقنى، فقلت عرفنى فنادانى باسمى أو كلمة تقولها العرب يا عبد الله، إذ خرج رجل من القبر فقال يا عبد الله لا تسقه، فإنه كافر من الذين قتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ببدر، ثم أخذ السلسلة فاجتذبه فأدخله القبر، ولعله أراد بالقبر مدفنه، فإنه ألقى فى البئر مع غيره. وقد روى نافع ذلك عن ابن عمر، وذكر أن ذلك ببدر، وأن الرجل خرج من الأرض، وأن الأسود خرج معه، ماسكان بطرف سلسلة متصلة بعنقه، وأنه اجتذبه وأدخله الأرض، قال بن عمر فأخبرت النبى صلى الله عليه وسلم، فقال " أو قد رأيته، ذلك عدو الله أبو جهل وهو عذابه إلى يوم القيامة ". وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الفراغ من الحرب، عبد الله بن رواحة بشيرا إلى أهل العالية، وزيد بن حارثة إلى أهل السافلة، قال أسامة بن زيد أتانا الخبر حين سوينا على رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن زيد بن حارثة قد قدم فجئته وهو واقف بالمصلى، قد عشية الناس وهو يقول قتل تبة بن ربيعة، وشيبة ابن ربيعة، وأبو جهل بن هشام، وزمعة بن الأسود، وأبو البحترى، والعاصى بن هشام، وأمية بن خلف، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، فقلت يا أبتى أحق هذا؟ قال نعم والله يا بنى. ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة، ومعه الأسارى فيهم عقبة بن أبى معيط، والنظر بن الحارث، حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء أمر بقتل النظر بن الحارث، فقتله على، ثم أمر بقتل عقبة بن أبى معيط، ولما بلغ النجاشى مقتل قريش ببدر، وما أظفر الله تعالى به نبيه صلى الله عليه وسلم، خرج فى ثوبين، أيكم يعرف بدرا فأخبروه، فقال النجاشى أنا عارف بها، قد رعيت الغنم فى جوانبها من الساحل على بعض مياهها، ولكن أردت أن أتثبت منكم، قد نصر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ببدر، فاحمدوا الله تعالى على ذلك. وذكر السهلى أنه أرسل إلى المسلمين الذين عنده، وهم جعفر وأصحابه، فدخلوا عليه فإذا هو قد لبس المسوح، وقعد على الرماد والتراب فقالوا له ما هذا أيها الملك؟ فقال إنا نجد فى الإنجيل أن الله سبحانه إذا أحدث لعبده نعمة وجب على العبد أن يحدث لله تواضعا، وأن الله تعالى قد أحدث إلينا وإليكم نعمة عظيمة، وهى أن النبى صلى الله عليه وسلم بلغنى أنه التقى هو وعدوه بواد يقال له بدر، كثير الأراك كنت أرعى فيه الغنم على سيدى رجلا من بنى ضمرة، وأن الله سبحانه قد هزم أعداءه فيه، ونصر دينه.
وكان سهيل بن عمرو قد قام فى قريش خطيبا عندما استنفرهم أبو سفيان بالعير، فقال يا آل غالب أتاركون أنتم محمدا والصبات من أهل يثرب، يأخذون عيركم وأموالكم، من أراد مالا فهذا مالى، ومن أراد قوة فهذه قوة، فلما أسر يوم بدر قال عمر رضى الله عنه يا رسول الله انزع ثنيتى سهيل بن عمرو يدلع لسانه، فلا يقوم عليك خطيبا فى موطن أبدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا أمثل به فيمثل الله بى وإن كنت نبيا أنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه " فكان كما أخبر النبى صلى الله عليه وسلم، أسلم بعد ذلك وحسن إسلامه، فكان له مقام محمود فى تثبيت أهل مكة بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم. وأسر أبو عزة عمرو بن عبد الله فقال يا رسول الله لقد عرفت مالى من مال، وإنى لذو حاجة وبنات وعيال، فامنن على من الله عليك، فمن عليه، وأخذ عليه أن لا نظاهر أحدا عليه، ولم يف بالعهد فقتله النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد، وله قال النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة أحد، وله قال النبى صلى الله عليه وسلم " لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين " انتهى. وغزوة بدر أعظم غزوات الإسلام، إذ منها كان ظهوره، ومنها أذل الله الكفار، نزل جبريل عليه السلام على النبى صلى الله عليه وسلم فقال كيف تعدون أهل بدر فيكم؟ قال " خيرنا أو من خيرنا " قال كذلك الملائكة الذين حضروها عندنا. وذكر بعضهم أنه خرج لبدر يوم السبت لاثنتى عشرة خلت من رمضان، على رأس تسعة عشر شهرا، واستحلف على المدينة أبا لبابة الأنصارى، وخرجت الأنصار ولم تخرج قبل ذلك معه، وأن عدة من خرج من المسلمين ثلاثمائة وخمسة، وضرب الثمانية بسهمهم وأخرهم لم يحضروها وأن معهم ثلاثة أفراس بعرجة بوزن دحرجة للمقداد، واليعسوب للزبير، والسبيل لمرثد الغنوى، وسبعون بعيرا، وأن أبا سفيان كان بالسام فى ثلاثين راكبا منهم عمرو بن العاص، ومخرمة ابن نوفل الزهرى، وقيل فى أربعين، ومعهم مال عظيم. وأنه صلى الله عليه وسلم أتاه خبر خروج قريش مانع العير وهو بالروحاء، وما استشار الناس فى حرب النفير، أو طلب العير، حتى كان فى ذفران، وقيل أتاه الخبر وهو فى ذفران، وأنه أخذ فى الروحاء عينا لهم أخبره بخبرهم، وبعث عينا من جهينة حليفا للأنصار يدعى أريقط، فأتاه أيضا بخبرهم، وكان صلى الله عليه وسلم يقول أشيروا على أيها الناس وتكلموا كما مر، وإنما أراد الأنصار لأنهم حين بايعوه بالعقبة قالوا يا رسول الله إنا برآء من ذمامك حتى تصل إلى دارنا، فإذا وصلت فأنت فى ذمامنا، نمنعك مما نمنع منه أنفسنا وأبناءنا ونساءنا، وكان صلى الله عليه وسلم يتخوف أن لا تكون الأنصار ترى عليها نصرته إلا ممن غشيه بالمدينة من عدوه، وأن ليس عليهم أن يسيروا معه غلى عدو من بلادهم.
وأنه لما التقى الجمعان خرج عتبة بن ربيعة بين أخيه شيبة بن ربيعة، وابنه الوليد بن عتبة، ودعى للمبارزة، فخرج غليه عوف ومعاذ ابنا الحارث، واسم أمهما عفراء، وعبد الله بن رواحة، فقالوا من أنتم؟ فقالوا رهط من الأنصار، فقالوا ما لنا فيكم حاجة، ثم نادى مناديهم يا محمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا، فقال صلى الله عليه وسلم " قم يا ابا عبيدة بن الحارث، قم يا حمزة، قم يا على " فلما دنوا منهم قالوا من أنتم؟ فتسموا لهم، قالوا نعم أكفاء كرام، فبارز أبو عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة، وبارز حمزة شيبة بن ربيعة، وبارز على الوليد بن عتبة وهو الصحيح، وقيل بارز أبو عبيدة شيبة، وحمزة عتبة، فقتل على الوليد، وقتل حمزة الذى بارزة، واختلف أبو عبيدة ومن بارزه بضربتين، فوقعت الضربة فى ركبة أبى عبيدة، ومال حمزة وعلى على الذى بارزه أبو عبيدة فأعاناه على قتله. وقال بارز على شيبة، وحمزة عتبة وقتلاهما، وأبو عبيدة الوليد وأكثر كل منهما جراحات الآخر، ثم مال على وحمزة على الوليد وقتلاه، وحملا أبا عبيدة وهو غير مناسب، لأن أبا عبيدة وحمزة كانا شيخين كعتبة وشيبة، بخلاف على والوليد فشابان، ولم يعب صلى الله عليه وسلم إعانة حمزة وعلى لأبى عبيدة، وأن عكرمة بن أبى جهل ضرب عكاشة ابن محصن بتخفيف الكاف وتشديدها على عاتقة فتعلقت بجلدة، فبصق عليها صلى الله عليه وسلم فالتصقت، وقيل وضع رجله عليها فقام فانقطعت، فجاء بها النبى صلى الله عليه وسلم فبصق عليها فالتصقت ومات فى خلافة عثمان. وأن قتلى المشركين طرحوا فى قليب حفروه تيسيرا على الصحابة، إلا أمية بن خلف فإنه ضخم وقد انتفخ فى درعه حتى ملأها، فألقوا عليه ما غيبه من التراب والحجارة، وأما ما روى أنه نادى على القليب " يا عتبة ويا شيبة ويا أبا جهل ويا أمية " فوجهه أنه نادى أمية فيمن نادى وكان قريبا من القليب، وكان من جملة رؤسائهم، ونادى " يا أهل القلب بئس العشيرة أنتم، كذبتمونى وصدقنى الناس " ولما قال له عمر كيف تكلم الموتى؟ قال " ما أنتم بأسمع منهم لكن لا يجيبون " كما مر قالت عائشة أراد أنهم يعلمون، ثم قرأت { إنك لا تسمع الموتى } والصحيح أنهم سمعوه للزيادة فى الحسرة، بأن أحياهم الله وأسمعهم بآذانهم بناء على أن الروح ترد للميت كله أو من رأسه إلى نصفه قولان، أو بأرواحهم بناء على أنها لا ترد، وإذا جاز أن يعلموا جاز أن يسمعوا بأمر الله، فالنبى ولو كان لا يسمع الموتى لكن إذا شاء الله أسمعهم، أو بلغ الله صوته أسماعهم، ومعنى الآية أن الله يوصل الموعظة إلى الآذان ويوفق لا أنت.
ومن آيات بدر الباقية أنهم إذا اجتازوا بذلك الموضع يسمعون كهيئة طبل ملوك الوقت، ويرون أن ذلك لنصر أهل الإيمان، وليس كل واحج يسمع ذلك الصوت، وعن بعضهم أنه لما فرغ من بدر فى آخر رمضان وأول يوم من شوال، بعث زيد بن حارثة بشيرا فوصل المدينة ضحى وقد نفضوا أيديهم من تراب رقية بنت النبى صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الصحيح، وروى أنه صلى الله عليه وسلم شهد دفن بنته رقية فقعد على قبرها ودمعت عيناه وقال " أيكم لم يفارق الليلة؟ " فقال أبو طلحة، أنا والمفارقة الجماع، فأمره أن ينزلها فى قبرها، وكان عثمان مجنبا وإلا فهو أحق بإنزالها لأنها زوجه، وقد تخلف عن بدر لأجلها والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم حضر دفن بنته أم كلثوم لا رقية. وعن بعض أنه أمر بقتل عقبة بن أبى معيط عاصم بن ثابت عند انصرافه فقتله، وجعل عبد الله بن كعب المازنى على الغنائم، وأمر عليا بالصفراء بقتل النظر بن الحارث فقتله، ولما خرج من مضيق الصفراء قسم الغنائم سواء، وقدم المدينة قبل الأسارى بيوم، ولما قدموا فرقهم على الصحابة وقال " استوصوا بهم خيرا " وقام النواح على قتلى قريش شهرا. { وتودون } تمنون { أن غير ذات } صاحبة { الشوكة } الشدة والقوة، وأصلها الحدة استعارة من واحدة الشوك { تكون لكم } والطائفة صاحبة الشوكة النفير الذى استنفرهم أبو سفيان، نادى أبو جهل على الكعبة يا أهل مكة النجاء النجاء على كل صعب وذلول، يعنى بالنجاء الإسراع، عيركم وأموالكم إن أصابها محمد فلن تفلحوا بعدها أبدا، وجاءوا فى كثر وسلاح تام، والطائفة غير صاحبة الشوكة هى العير، تمنوها لكثرة الخير فيها، وقلة رجالها، وهى أربعون رجلا أو ثلاثون كما مر، فيهم أبو سفيان، وعمرو بن العاص، وعمرو بن هشام، ومخرمة بن نوفل. وروى أنه صلى الله عليه وسلم استشارهم فى العير وقد ساحل بها أبو سفيان، وبعدت وفاتت، وفى النفير وقالوا العير أحب إلينا من لقاء العدو، فتغير وجهه غضبا، ثم رد عليهم فقال " إن العير مضت على ساحل البحر، وهذا أبو جهل قد اقبل " فقالوا يا رسول الله صلى الله عليك، عليك بالعير ودع العدو، فقام أبو بكر فقال وأحسن، ثم عمر كما مر، ثم سعد بن عبادة كما مر، وقيل قال له سعد انظر أمرك فوالله لو سرت إلى عدن لم يتخلف عنك رجل من الأنصار، ثم قام المقداد بن عمرو فقال ما مر وأحسن، ثم سعد بن معاذ فقال ما مر، ولم يقل بعده " أشيروا على أيها الناس ".
وروى أنه لما استشارهم قال بعضهم هلا ذكرت لنا القتال حتى نتأهب له، إنا خرجنا للعير، فقال ما مر من أنها فاقت وأن هذا أبو جهل قد أقبل الخ، وروى أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغ من بدر عليك بالعير ليس دونها شئ، فناداه العباس وهو فى وثاقه لا يصلح، فقال له " لم؟ " قال لأن الله وعدك إحدى الطائفتين، وقد أعطاك ما وعدك، قال " صدقت " وقرأ أبو عمرو فى رواية أبى حاتم بإدغام التاء الشوكة فى تاء تكون. { ويريد الله أن يحق الحق } أن يثبته ويظهره { بكلماته } أى مما أوحى إليه من الأمر بقتال ذات الشوكة، وأمر الملائكة بالنزول نصرة وما قضى من الأسر والقتل، أو إرادة ما سبق من ذلك فى الأزل، وقرأ أبو جعفر وشيبة فى رواية عنهما بكلمته بالإفراد، وإرادة معنى الجمع، أو معنى المفرد الجامع لذلك، كأنه قيل بأمره أو قضائه، وزعم بعضهم أنها قراءة نافع. { ويقطع دابر الكافرين } أى يستأصلهم كمن بدل بأول الشئ حتى أتى على دابره، أى أخره، فإما أن يراد قطعهم كلهم تحقيقا على أن المرا د كفار قريش، وهذا مبدأ قطعهم، وما زالوا فى قلة حتى لم يبق واحد، وإما أن يكون عبارة عن الغلبة، وكلاهما وارد فى كلام العرب.
[8.8]
{ ليحق الحق } متعلق بمحذوف أى فعل ذلك ليحق الحق { ويبطل الباطل } وليس هذا تكرارا بما قبله، لأن هذا بيان لعلة حمل رسول الله صلى الله عليه وسلم على اختيار ذات الشوكة، ولعلة نصره على الكفار وما قبله إخبارا بما أراد الله، وإظهار تفاوت ما بين إرادة الله وإرادة المسلمين، فإن أرادوا العير حبا للعاجلة وسفاسف الأمور القليلة الفانية من بين أيديهم عن قريب، وأراد الله معالى الأمور وما يرجع إلى عمارة الدين وعلوه، وفوز الدارين، ويجوز تقدير ذلك المتعلق مؤخرا للحصر، ويجوز التعليق بيقطع، ومعنى إبطال الباطل إزالته وقهر أهله. { ولو كره المجرمون } المشركون ذلك، والجملة حال، وعن الحسن هذه الآية نزلت قبل قوله
كما أخرجك ربك من بيتك بالحق
Page inconnue