Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà
هميان الزاد إلى دار المعاد
{ وإذا لم تأتهم } أى المشركين { بآية } معجزة أو آية من القرآن بأن طال ما لم يأتهم بمعجزة، أو أبطأ الوحى { قالوا لولا } هلا فهى للتحضيض، فالماضى بعدها للاستقبال أو للتوبيخ، فالماضى على أصله { اجتبيتها } جمعتها باختيار واصطفاه من نفسك، تقولا منك أو سحرا، فانهم يرمونه بالافتراء والسحر، أى هلا أتيت بها وجمعتها لنفسك أو لنا تقولا أو سحرا كسائر أمرك، قاله ابن عباس، وقتادة، ومجاهد، وابن زيد، أو هلا تخيرتها على الله فانك بمنزلة عنده، إذ تزعم أنك رسوله فيجيبك إليها، وعليه ابن عباس، ومجاهد فى رواية، والضحاك، وقال الكلبى كان أهل مكة يسألنه تعنتا، فإذا تأخر الوحى اتهموه وكان يتأخر أحيانا. { قل إنما أتبع ما يوحى إلى من ربى } إذا أوحى إلى بإرادته، ولست أقول من نفسى، ولست أطلبه أن ينزل آية، أو يخلق معجزة أردتها، وليس الوحى بارادتى فيأتى إذا أردت، بل بإرادته، والأمر ولا معقب لحكمه. { هذا } أى القرآن { بصائر من ربكم } المقلوب تبصر بها الحق، وتدرك الصواب، وجمع لأنه آيات وسور كل آية أو سورة بصيرة للقلب وإنما أطلقت عليه بصاير وهى بمعنى العيون، لأنه للقلوب كالعين للوجه وان جعلت البصيرة بمعنى الإبصار بكسر الهمزة فلأنه سبب للإبصار، فذكر السبب باسم المسبب فلا حاجة حاجة إلى تقدير بعضهم المضاف، هكذا ذو بصائر. { وهدى ورحمة لقوم يؤمنون } وأما من لا يؤمن فهو عليه عمى، قيل والمؤمنون فى البصيرة بالغ الغاية كالمشاهد للشئ، حتى إنه لو انكشف الغطاء لما ازداد معرفة، وهو صاحب عين اليقين، وبالغ درجة الاستدلال والنظر، وهو صاحب علم اليقين، والقرآن فى حقهما بصائر، ومستسلم متابع لأهل الحق، وهو صاحب حق اليقين، والقرآن فى حقه رحمة.
[7.204]
{ وإذا قرئ القرآن } شرع فى قراءته فى صلاة أو غيرها حين نزول أو بعد ذلك، وفى أى موضع كما قال الحسن، والظاهرية { فاستمعوا } ألقوا أسماعكم { له } إعظاما له وتفهما وتدبرا { وأنصتوا } اسكتوا عن كلام الدنيا حين تسمعونه، أما فى صلاة السر فليس المأموم بسامع، بل هو شارع فى قراءة الفاتحة، لما صح أنه لا صلاة إلا بها، وأن الصلاة بدونها خداج، وأما فى صلاة الجهر فشارع فى قراءتها أيضا لذلك، وإذ أتمها استمع لقراءة الإمام كما فى الآية، ونص عليه ابن مسعود. هذا تحقيق المقام عندى، وأما إذا كان يقرأ الإنسان وآخر مشتغل بكلام الآخرة أو العلم، فجائز لوقوعه فى مساجد المسلمين، وبحضرة النبى محمد صلى الله عليه وسلم، وما ذكرت من قرأ الفاتحة للمأموم سرا وجهرا، ومذهبنا معشر الأباضية، ومذهب الشافعى، وقيل عنه إنه يقرأ السورة بعد فراغ الإمام سرا، وأن هذا السر مراد فى قوله
واذكر ربك فى نفسك
وهو باطل، وقال قوم لا يقرؤها فى السر ولا فى الجهر، يرده ما ذكر من أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب، وأن الصلاة بدونها خداج، وقال مالك يقرؤها فى السر، ويستمع لها وللسورة فى الجهر لهذه الآية، ويرده لما ذكر أنهم كانوا يقرءون السورة وراءه صلى الله عليه وسلم، وقال لا يفعلوا إلا بأم القرآن. وقيل نزلت فى قراءة سورة خلف الإمام نهيا لهم عنها فيقتصروا على الفاتحة، وقال الكلبى كانوا يرفعون أصواتهم فى الصلاة إذا سمعوا ذكر الجنة أو النار، فأمروا بالاستماع والسكوت، وقيل نزلت فى تحريم الكلام فى الصلاة، وكانوا يسلم بعضهم على بعض وهم فيها، ويجئ الرجل ويقول لمن فيها كم صليتم؟ وكم بقى؟ فيجيبه ونحو ذلك من حوائجهم. وقال ابن جبير، ومجاهد، وعطاء نزلت فى السكوت فى خطبة الجمعة إذا قرأ القرآن فى أثنائها، ويرده أن الآية مكية، والخطبة فى المدينة، وأنه يوهم جواز الكلام فيها إذا لم يقرأ، مع أن السكوت فيها واجب وقت قراءة القرآن وغيره كما صح فى الحديث، فالسكوت فيها ولو عن الأمر بالإنصات واجب بالسنة. وزعم بعض أن الإنصات والاستماع لقراءة القرآن فى غير الصلاة مستحب لا واجب، ونسب للأكثر، وأنه سنة وليس كذلك، بل السنة قراءة واحد على مستمعين، وأما استماعهم وإنصاتهم فواجب بالقرآن فافهم، وفى رواية عن ابن جبير أنها نزلت فى إيجاب الاستماع والإنصات فى خطب العيدين والجمعة، وفى جهر الإمام بالقراءة، وقيل المعنى إذا تلا عليكم الرسول القرآن عند نزوله فاستمعوا له وأنصتوا، وقيل معنى الاستماع له والإنصات العمل بما فيه، وأجازه الزجاج ويضعفه قوله { وإذا قرئ القرآن } إلا إن قيل إنه ذكر هذا لأنهم لا يتوصلون إلى علم ما فيه، فضلا عن العمل به إلا بقراءته بمسعهم. { لعلكم ترحمون } كى ترحموا، وإشارة إلى أن يرجو الرحمة وهى باتباع الأمر واجتناب النهى.
[7.205]
{ واذكر ربك } بلسانك { فى نفسك } أى سرا بأن تحرك لسانك، وتسمع أذنك، أو يكون بدون أن تسمع، وهذا عام فى قراءة القرآن والدعاء والتسبيح والتهليل، وذلك أدخل فى الإخلاص، والتدبر، وقيل الذكر القراءة فى الصلاة، ويرده أن ليست قراءة الصلاة كلها سرا إلا إن أراد صلاة السر، وقال فرقة فى صلاة ركعتين فى الغدو، وركعتين فى الآصال قبل أن تفرض الخمس. { تضرعا } خضوعا وهو مفعول لأجله، أو مفعول مطلقا أو حال على ما مر { وخيفة } نوعا عظيما من الخوف، قلبت الواو وياء لكسر ما قبلها، ولا يحصل الخوف إلا وقد حصل الرجاء وبالعكس، وإلا فالحاصل آيس لا خوف، وقطع لا رجاء، ولما كان لفظ الرب مشعرا بالتربية المتضمنة للرحمة والفضل والإحسان اتبعه بذكر التضرع والخوف، ليجمع بين الخوف والرجاء. { ودون الجهر } عطف على فى نفسك، أو متعلق بمحذوف حال معطوفة على أخرى، وهى تضرعا إذا جعل تضرعا حالا، أى وثبوتا وتكلما، وإنما قدرتها مصدر المناسبة تضرعا فى المصدرية، ويجوز تقديرها وصفا أى وثابتا أو متكلما، ومعنى كون الإنسان دون الجهر أنه بمعزل عنه، ويجوز كونه متعلقا بمحذوف نعت لمصدر محذوف منصوب بحال محذوف، أى ومتكلما كلاما ثابتا دون الجهر، وعلى كل حال فهو من حيث المعنى مؤكد لقوله { فى نفسك } إذا فسرنا فى نفسك كما مر السر، وذلك إغراء بالسر بذكره مرتين، هذا ما ظهر بالتأمل. ويجوز أن يراد بالذكر فى النفس الإسرار بأن يسمع أذنه، أو يحرك اللسان بلا إسماعها، وبقوله { دون الجهر } إسماع الغير بلا جهر مفرط، فيكون الكلام إباحة للأمرين، ومن فسر ذلك فى الصلاة حمل الأول على صلاة السر، والثانى على صلاة الجهر، فيكون المراد بالجهر المجتنب الجهر المفرط كما علمت إشارة للتوسط. ويجوز أن يكون المراد بالذكر فى النفس عدم تحرك اللسان مع تتبع الكلام فى النفس، وهذا فى غير الصلاة، وأما فيها فلا إلا لذى علة لم يجد معها سوى ذلك، لكن إطلاق الذكر على ذلك مجاز عند الجمهور فيما قيل، وقيل حقيق وبدون الجهر تحرك اللسان بدون إسماع الآذان، أو بدون إسماع الغير، وهذا فى غير الصلاة، وفى صلاة السر، ويجوز أن يراد بالذكر فى النفس استحضار جلال الله فى القلب، وبدون الجهر التكلم سرا، والمعتبر فى الذكر ذكر القلب. { من القول } متعلق بالجهر، كقولك أكلت من الطعام وشربت من المائع { بالغدو } فى الغدو، وهو جمع غدوة وهى البكرة { والآصال } جمع أصيل وهو ما بعد صلاة العصر إلى المغرب كيمين وأيمان، ووزنه أفعال، إلا أن ورشا نقل فتحة همزته للام، وحذف الهمزة، وقيل جمع أصل بضم الهمزة والصاد، وأصل جمع أصيل، والمراد بالوقتين عموم الأوقات، كما تقول لمن أردت وصفه بالنوم الكثير ينام بكرة وعشيا، وهذا على ما مر من أن المراد مطلق الذكر، وقيل المراد خصوم الوقتين لفظهما، فالغدوة وقت بعد الانتباه من النوم الشبيه بالموت، فيفتح حياته بالذكر، والأصيل آخر حياته، بل قريب من آخرها، لأنه لا ينام بعد العشاء، والنوم كالموت فيستقبله بالذكر، وأيضا تصعد أعمال الليل غدوة، وأعمال النهار قريب المغرب أو فيه.
وأيضا لا تجوز النافلة فى الوقتين فليشتغل فيهما بالذكر، وقيل تجوز على كراهة، وقيل المراد خصوص الوقتين والذكر فيهما ركعتان فى كل منهما كما مر، ومن قال المراد بالذكر الصلوات الخمس الناسخات للركعتين، قال المراد عموم أوقاتها فى كل يوم، فكما يجوز إطلاق الغدو والأصيل على جمع الأزمنة، ويجوز إطلاقه على جمع أزمنة الصلوات الخمس، وقيل الآية فى صلاة الفجر فى الغداة، وفى صلاة العصر فى الأصيل أى العشية، وقرأ أبو مجلز والإيصال على المصدرية أى الدخول فى الأصيل، تقول أصل زيد بمد الهمزة بمعنى دخل فى الأصيل كالإغنام والإصباح والإمساء بمعنى الدخول فى وقت الغنمة، ووقت الصباح ووقت المساء. قال جار الله وهو يطلق الغدو يعنى، والله أعلم فى المصدرية بناء على أن الغدو مصدر لا جمع غدوة { ولا تكن من الغافلين } عما يقرب إلى الله من الذكر وغيره، بل قارب حالك بحال الملائكة فلا يغفلون عن الذكر وغيره لمن العبادات كما قال { إن الذين عند ربك... }
[7.206]
{ إن الذين عند ربك } وهم الملائكة، ومعنى العندية شرفهم وقربهم من فضل الله ورحمته { لا يستكبرون عن عبادته } مع شرفهم وبعدهم عن الذنب، فكيف ليستكبر عنها الناس مع انغماسهم فى الذنوب، واحتياجهم إلى الجنة، فالآية تعريض بهم، ولذا شرع السجود لقراءتها. { ويسبحونه } فى كل وقت عما لا يليق، أى ينزهونه فيمن قال سبحان الله فقد نزهه عموما عما لا يليق، ومن قال لا إله إلا الله فقد نزهه عن الشركة وهكذا { وله يسجدون } قدم الجار والمجرور للحصر والفاصلة، والتسبيح والسجود تمثيل للعبادة العامة التى لا يستكبرون عنها، وهذا موضع السجدة، وزعم النقاش والنخعى إن شئت ركعت، وإن شئت سجدت. قال ابن عمر إن النبى صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن فيقرأ سورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه، حتى لا يجد بعضنا موضعا لجبهته فى غير وقت صلاة، وبه يستدل مجئ سجود التلاوة فى الوقت الذى لا تجوز فيه الصلاة، وليس بقاطع لاحتمال أن يريد فى غير وقت صلاة من الصلوات الخمس، وفى الحديث
Page inconnue