1117

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

أى لا يضرهم فى الدين، فلا تخلو الأمة من قائم بالحق عامل به هاد إليه، وروى

" أن من أمتى قوما على الحق حتى ينزل عيسى "

وقال الكلبى هم فى الآية الذين آمنوا من أهل الكتاب وقيل العلماء والدعاة إلى الدين، وقال النحاس إن ذلك من لدن آدم إلى قيام الساعة، فلا تخلو الدنيا فى وقت من داع إلى الحق، ويقويه ما قيل إن الآية فى مقابلة

ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا

الخ فكأنه قيل وذرنا للجنة أمة يهدون بالحق الخ، ولو أريد طائفة منقطعة فى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غيره لم يكن لذكر ذلك فائدة لأنه معلوم.

[7.182]

{ والذين كذبوا بآياتنا } المراد جميع الكفار، وقيل كفار مكة، ويرده أنه لا دليل على تخصيصهم { سنستدرجهم } نقربهم إلى ما يهلكهم قليلا قليلا { من حيث لا يعلمون } بأن نوسع عليهم النعم، مع أنهماكهم فى الغى، ونجدد لهم نعما كلما جدوا عصيانا، فيظنوا أنهم على حق، وأن النعم لا تنقطع عنهم، فيزدادوا غيا، أو نستدرجهم فى الذنوب بذلك، أو نفتح لهم نعما فيركنون إليها فنأخذهم أغفل ما كانوا، وقال الكلبى نقربهم بتزيين أعمالهم، ثم نهلكهم، وقال سفيان الثورى نسبغ عليهم النعم ثم نسلبهم الشكر، وما صدق هذه الأقوال واحد. ولما حملت كنوز كسرى إلى عمر رضى الله عنه قال اللهم إنى أعوذ بك أن أكون مستدرجا، فإنى سمعتك تقول { سنستدرجهم من حيث لا يعلمون } وأصل الاستدراج الاستصعاد، أو الاستنزال درجة بعد درجة، فهو استفعال من الدرجة، والكلام استعارة تمثيلية، وقرأ ابن وثاب، والنخعى يستدرجهم بالتحتية.

[7.183]

{ وأملى } معطوف على مدخول السين فهو مستقبل، فكأنه قيل وسأملى { لهم } أى أمهلمهم ولا أعاجلهم بالعقوبة، وإن قلت الإملاء واقع فى الحين مستمر إلى ما شاء الله، فما معنى الاستقبال؟ قلت الإملاء إبطاء وليس موجود فى الوقت، بل لا يحصل حتى يمضى زمان واسع، ولك أن تقول المضارع هنا للحال المستمر، فيكون العطف على السين وما دخلت عليه، فلا يتسلط عليه الاستقبال. { إن كيدى } أى أخذى، وسماه كيدا مع أن الكيد الخداع بالأخذ تشبيها بالكيد، لأنه فى الظاهر إحسان، وفى الباطن خذلان، وقرأ عبد الحميد، عن ابن عامر بفتح الهمزة على تقدير لام التعليل { متين } شديد قوى، قيل هو من المتن الذى يحمل عليه وهو الظهر، وزعموا أن الآية نزلت فى المستهزئين من قريش، أمهلهم ثم قتلهم فى ليلة واحدة، وزعم بعض أن { أملى لهم } منسوخ بآية السيف، وأن المعنى لا آمرك بقتالهم أو لا أقتلهم بيدك، وهذا خطأ فإن النسخ لا يدخل الاخبار، وصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ليلا، فجعل ينادى قريشا فخذا فخذا " يا بنى فلان، إنى لكم نذير مبين " وحذرهم بأمر الله، فلما أصبحوا قال قائلهم إن صاحبكم لمجنون، بات يصوت إلى الصباح، ألا ترون دوامه على ذلك، ومخالفته لكم قولا وفعلا وعزوف نفسه عن الدنيا ولذاتها فنزل { أولم يتفكروا... }

[7.184]

Page inconnue