1109

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

وحقره وخسسه بقوله { هذا الأدنى } حيث أشار إليه إشارة قرب إشارة بعد المنزلة وعلوها، ووصفه بأنه أدنى أى قريب عاجل يعقبه زوال أو دنى ساقط، والجملة صفة ثابتة لخلف، والأولى ورثوا أو حال منه أو من الواو. { ويقولون سيغفر لنا } نائب يغفر أو نائبه ضمير مستتر عائد إلى الأخذ المدلول عليه بيأخذون، و القول قول بألسنتهم، أو اعتقاد أو ظن ورجاء، وعلى الأول فإنما نطقوا بذلك رجاء وظنا أو اعتقادا، والواو عاطفة أو حالية بتقدير المبتدأ، أو قد أو بلا تقدير، وقولهم { سيغفر لنا } داخل فى جملة الذم من حيث إنهم يقولون { سيغفر لنا } وهم مصرون على ذلك العرض شديد أو الحرص عليه كما قال { وإن يأتهم عرض مثله } على الارتشاء أو التبديل بعد أخذ العرض قبله وبعد قولهم سيغفر لنا { يأخذوه } وهذه الواو حالية، وصاحب الحال فاعل، يقول أو استئنافية، والهاء فى مثله عائدة إلى العرض المدلول عليه بقولهم { سيغفر لنا } لأن المراد يغفر لنا أخذ عرض خاص أخذناه، وهو جميع ما أخذوا، أو إلى العرض المذكور قبل، لأنه مراد به الحقيقة، فهذا الضمير إلى حصة منها.

وقال السدى المعنى أنه إن يأتهم عرض مثل العرض الذى أخذه الحكام المتقدمون عليهم، أخذوه وكانوا لا يستقضون قاضيا إلا ارتشى، فيقال له مالك ترتشى؟ فيقال سيغفر لى، وإذا استقضى من كان يظعن عليه ارتشى أيضا. { ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب } المذكور وهو التوراة { أن لا يقولوا } إن مصدرية، والمصدر بدل ميثاق أو عطف بيان عليه، أو مقدر بالباء أو بلام التعليل متعلقة بيؤخذ أو بميثاق، ولا نافية، ويجوز كونها ناهية، فأن مفسرة أو مصدرية على الأوجه المذكورة، بناء على جواز دخولها على الأمر والنهى، وقرأ الجحدرى أن لا تقولوا بالفوقية على طريق الالتفات، وإن روعى جانب معنى القول فيما قبلها فلا التفات، كأنه قيل ألم تقل لهم لا تقولوا. { على الله إلا الحق } وهو ما فى التوراة لا يملككم الهوى وحب العرض عنه، ومعنى أخذ الميثاق عليهم إلزام الله إياهم العمل بما فى التوراة، وكأنهم قالوا نعم نعمل، لأنه لا اختيار لهم فى فرض الفرائض أو أخذه إذ خرجوا ذرا من ظهر آدم، فالكتاب ما يحكم الله به، أو قالوا لموسى لو أنزل الله عليك كتابا نعمل بما فيه، أو قال لهم موسى ينزل الله كتابا، فقالوا نعم نعمل به. { ودرسوا ما فيه } عطف على ما بعد همزة الإنكار أو التقرير، فيتسلط عليه الإنكار أو التقرير، وكأنه قيل لستم غير دارسين، أو قيل أقروا بالدرس، أو عطف على ورثوا، فيكون { ألم يؤخذ } الخ معترضا، ولا يضعف هذا بالبعد كما قال بعض، لأنه بعد غير مفرط، ولا بأن قوله { ودرسوا ما فيه } ليست فيه إقامة الحجة كما قال البعض، بل إقامتها وزيادة ذم، كأنه قيل ورثوا الكتاب ودرسوه، ومع ذلك كله خالفوه، ولا يضعف بزوال إقامة الحجة بالتقرير بالهمزة قبله، لأنه لا ضير فى زوالها عن هذا الكلام. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمى وادارسوا، الأصل تدارسوا أبدلت التاء دالا وسكنت وأدغمت فجئ بهمزة الوصل، وقد خالفوا التوراة رضاء لأكابرهم وسلاطينهم، واتباعا للهوى، وحبا للعرض، ومن مخالفتهم قولهم سيغفر لنا، مع أنهم لم يتوبوا، وفى التوراة أن من ارتكب ذنبا عظيما لا يغفر له إلا بالتوبة وقد درسوه، وفى الحديث

" الكيس - أى الحاذق المشمر - من دان نفسه - أى ذللها للأوامر والنواهى أو حاسبها - وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله "

فهؤلاء اليهود عاجزون إذ خالفوا كتاب الله، وتمنوا الغفران، وهم لم يتوبوا، والمرجئة إخوانهم فى ذلك إذ قصروا عما أمروا به قالوا سيغفر لنا، لأنا لم نشرك بالله شيئا، كل أمرهم إلى الطمع خيارهم فيه المداهنة كما قاله مالك بن دينار رحمه الله، قال الحسن لو عرضت لليهود الدنيا ومثلها معها لاصطلموها ولتمنوا المغفرة مع ذلك. { والدار الآخرة } الجنة { خير للذين يتقون } المحارم مما يأخذ هؤلاء { أفلا تعقلون } أنها خير فيتقوا بترك العرض وغيره من المحارم، وهو بالتاء الفوقية على طريق الالتفات من الغيبة إلى الخطاب، وقرأ غير نافع وابن عامر وحفص ويعقوب بالتحتية.

[7.170]

{ والذين } مبتدأ { يمسكون } من اليهود، وقرأ عمر بن الخطاب رضى الله عنه، وأبو العالية، وأبو بكر بإسكان الميم مضارع أمسك، وقرأ أبى والذين مسكوا بالتشديد، والمعنى واحد من حيث إن أمسك بالهمز، ومسك بالشد بمعنى، وقرأ ابن مسعود الأعمش والذين استمسكوا { بالكتاب } القرآن، آمنوا به وعملوا بما فيه، ككعب وابن سلام { وأقاموا الصلاة } إقامتها داخلة فى التمسك بالكتاب، لكن أفردها بالذكر لشرفها على سائر أنواع التمسكات بعد الإيمان، وقوله { إنا لا نضيع أجر المصلحين } خبر المبتدأ والرابط المصلحين، فإنه ظاهر وضع موضع الضمير، أى إنا لا نضيع أجرهم، فهو من الربط بإعادة المبتدأ بمعناه قاله الأخفش، وأنكره غيره. ونكتة وضعه موضع الضمير أن الإصلاح كالمانع من التضييع، وإن فسرت المصلحين بكل مصلح من اليهود أو غيرهم فالرابط العموم، وأجيز كون الخبر محذوفا، أى مأجورون دلت عليه الجملة، ذكره ابن هشام، وأما أن يقدر المصلحون هم المتمسكون المقيمون، ويقدر الرابط محذوفا، أى المصلحين منهم، فلا يصح لأن هؤلاء كلهم مصلحون إلا إن جعلت من المقدرة بيانية لا تبعيضية، ويجوز عطف الذين يمسكون على الذين يتقون، وما بينهما معترض عطف خاص على عام، لأن الذين يتقون شامل للمتقين قبل بعث النبى صلى الله عليه وسلم.

[7.171]

{ و } اذكر يا محمد { إذ نتقنا } رفعنا كما فى الآية الأخرى، وأصل النتق الجذب واقتلاع الشئ، واناتق الرحم التى تجلب الولد من الرجل، قال صلى الله عليه وسلم

" عليكم بتزوج الأبكار فإنهن انتقى أرحاما وأطيب أفواها "

{ الجبل } قال ابن عباس فى رواية عطاء هو جبل الطور كما ذكر فى الآية الأخرى بلفظ الطور، لكن ليست نصا فيه، لأن الجبل مطلقا يسمى طورا فقيل هو جبل الطور، وقيل جبل من الجبال لا ندرى ما هو، وقيل جبل من فلسطين، وعليه أبو العالية عن ابن عباس { فوقهم } بينهم وبين رءوسهم قامة الرجل. { كأنه ظلة } هى كل ما أظلك وأشرف عليك من سقف أو سحاب أو غيرهما، فإنما شبهه بالظلة مع أنه ظلة، لأن الجبل ليس مما يكون ظلة فى العادة، فشبه بالظلة التى اعتادوها كسقف وسحاب، أو المراد الظلة التى هى أشهر وأشد اعتيادا وهى السقف المعتمد على نحو جدار فصح التشبيه، فيكون شبه بظلة كانت عمدا، وقرئ طلة بالطاء المهملة، والمعنى واحد { وظنوا } رجحوا، وقيل أيقنوا، وعليه الجمهور ولا وجه له إلا إن علق الإيقان بعدم قبول التوراة، ثم رأيت شيخ الإسلام وجهه بهذا، والحمد لله، و عليه فإنما عبر بالظن ليناسب عدم وقوع الجبل، فإنه لم يقع { أنه واقع بهم } أى عليهم أو الباء بلإلصاق. { خذوا } قلنا لهم خذوا، فالكلام مفعول لقول محذوف على الاستئناف، أو قدر بعاطف، أى وقلنا أو فقلنا، أو يقدر حال من نا فى قوله { نتقنا } أى قائلين خذوا الخ، والقائل الملك أو موسى بأمر الله { ما آتيناكم } وهو التوراة { بقوة } متعلق بخذوا، أو بمحذوف حال من الواو، والقوة الجد والعزم على تحمل مشاقه { واذكروا ما فيه } من الأمر والنهى والقدرة، وغير ذلك ولا تنسوه، واعملوا به، أو اذكروه بالعمل ولا تتركوه، أو اذكروا ما فيه من الثواب العظيم فترقبوا، وزعم جار الله أنه يجوز أن يكون ذلك تعجيزا كقوله { فانفذوا } وقرأ الأعمش فيما حكى عنه أبو الفتح واذكروا بتشديد الذال وكسر الكاف، الأصل اذتكروا بوزن افتعلوا، قلبت التاء ذالا وأدغمت فيها الذال، وقيل عنه إنه قرأ واذكروا بفتح الكاف وهو أيضا بهمزة الوصل، وقد قرأ ابن مسعود وتذكروا على هذا الأصل. { لعلكم تتقون } قبائح الأعمال والأخلاق، ولعل الترجى بالنسبة إليهم، أو للتعليل، وفى عرائس القرآن كانت التوراة شريعة ثقيلة فأبوا أن يعملوا بها، فأمر الله جبريل فقلع جبلا على قدرهم، وكان فرسخا فى فرسخ، ورفعه فوقهم، قال عطاء، عن ابن عباس وبعث نارا من قبل وجوههم، و البحر من خلفهم، وقيل لهم { خذوا ما آتيناكم بقوة } فإن قبلتموه وفعلتم به، وإلا رضختكم بهذا الجبل، وغرقتكم فى هذا البحر، وأحرقتكم بهذه النار، فلما رأوا أن لا مهرب قبلوا ذلك وسجدوا على شق وجوههم، وجعلوا يلاحظون الجبل وهم سجود، فصارت سنة اليهود ألا يسجدوا إلا على نصف وجوههم، ولما زال الجبل قالوا يا موسى سمعنا وأطعنا، ولولا الجبل ما أطعناك اه.

Page inconnue