1033

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

[7.9]

{ ومن خفت موازينه } حسناته أو ما توزن به كالذى قبله { فأولئك الذين خسروا أنفسهم } غبنوها بتضييع الإيمان الذى يولد عليه كل مولود، ففاتهم الثواب الجزيل، وأبدلوه بالعذاب العظيم { بما } مصدرية { كانوا بآياتنا } بسببها { يظلمون } أنفسهم وغيرهم إذ لم يصدقوا بها وكذبوا من أتى بها. قال الحسن حق لميزان توضع فيه الحسنات أن يثقل وحق لميزان توضع فيه السيئات أن يخف، قال أبو بكر حين حضرته الوفاة لعمر رضى الله عنهما إنما يثقل الميزان يوم القيامة باتباع صاحبه الحق، وثقله عليه فى الدنيا، وحق لميزان يوضع فيه الحق أن يثقل ويخف الميزان باتباع الباطل وخفته، وحق لميزان يوضع فيه الباطل أن يخف، ومن خف ميزانه فلن يدخل الجنة أبدا موحدا أو مشركا. وقال المخالفون تخف موازين الموحد العاصى الشقى، فيدخل النار لأن توحيده غير مخلص، فلم يغلب سيئاته، فإذا عذب بقدرها خرج وقد بقى له توحيده خالصا راجحا يدخل به الجنة، ومنع بعضهم تسميته بالشقى، وقالت طائفة منهم توزن أعماله وحدها فتخف فيدخلها، وإذا خرج وزن توحيده فيدخل الجنة. ودلت الآية بظاهرها أن الناس قسمان قسم ثقلت موازينه وهو من رجحت حسناته على سيئاته ولو بحسنة واحدة، وقسم بالعكس، وزاد بعضهم ثالثا وهو من استوت حسناتهم وسيئاتهم، وفسر بهم أهل الأعراف، وكأنه أراد أنهم أتعبوا أنفسهم بالطاعة بقدر ما أراحوها بالمعصية لا أكثر ولا أقل، وماتوا تائبين وإلا فإن ماتوا تائبين فلا بقاء لسيئاتهم، فضلا عن أن تساوى حسناتهم أو غير تائبين فلا بقاء لحسناتهم كذلك. ودلت الآية أيضا أن الموزون لكل أحد حسناته وسيئاته لا سيئات غيره، وما روى أن الظالم إذا فنيت حسناته أخذ من سيئات المظلوم غير صحيح عندنا، وثبت من دليل خارج أنه يوزن للإنسان ما عمل له من خير كصدقة عليه، وقراءة قرآن عليه كما يأتى فى النجم إن شاء الله.

[7.10]

{ ولقد مكناكم فى الأرض } جعلنا لكم فيها مكانا وملكناكم إياها، وأسكناكم فيها، وأقدرناكم على زرعها، والتصرف فيها، والخطاب للناس، وأن المعنى جعلناكم خلائف عمن قبلكم، وعن الحسن إنه للمشركين. { وجعلنا لكم فيها معايش } بالياء فى الرواية المشهورة عن نافع كما قال المرادى، ولم تقلب همزة مع أنها فى المفرد وهو معيشة مد ثالث، لأنها غير زائدة، بل عين الكلمة الأصل معيشة بسكون العين وكسر الياء، نقل كسرها لثقله عليها إلى العين فهى فى الحقيقة متحركة، فهى غير مد أيضا بالنظر للأصل، فلا تقلب. وروى عن نافع وابن عامر والأعرج معائش بالهمزة وهو شاذ تشبيها بنحو قليدة وقلائد، مما المد الثالث فيه زائد، والذى روى ذلك عن نافع خارجة، وهو من رواة نافع، وروى عنه ورش معائش بإسكان الياء، وأجاز سيبويه فى معيشة أن يكون أصله ما مر، وأن يكون أصله معيشة بإسكان العين وضم الياء حذف ضمها لثقله، وكسرت العين فهى أيضا متحركة فى الأصل، وغير مد. وعن الفراء الأصل معيشة بإسكان العين وفتح الياء، حذف الفتح وكسرت العين، ويرده أنه لا تخفيف فى هذا فيرتكب، وأنه لو كان كذلك لقيل معاشة كمهابة، كما قيل فى الواوى مخافة ومقالة بنقل فتح حرف العلة لما قبله وقلبه ألفا، والمعيشة مصدر ميمى بمعنى العيش، أى الحياة، ولا تكون حياة الآدمى إلا بالطعام والشراب وغيرهما من المنافع، وفقد المضار المؤذية المهلكة، ويجوز أن ينقل عن ذلك المعنى، ويراد به ما يعاش به من المطاعم والمشارب وغيرهما، أو ما يتوصل به إلى ذلك كالمكاسب والزراعات والصنايع، هذه الآية لتكثير الرزق يكتب يوم الجمعة بعد فراغ الناس من صلاتها وتجعل فى البيت والحانوت أو مكان يسكن يكثر رزقه. { قليلا ما تشكرون } فيه ما مر فى قليلا ما تذكرون، والقلة على ظاهرها، فإنه قد يصدر التذكر والشكر، ولو من منافق ومشرك مثبت لله، فإن من الشكر ذكر النعمة، وأنها من الله تعظيما له تعالى، ولو كان لا ينفعهما، وإن قلنا الخطاب للناس فغير خفى أن الشاكرين قليل، فالشكر قليل، ولك أن تقول القلة بمعنى النفى، وأن الخطاب للمشركين والمنافقين، وأن الشكر المنفى والشكر التام وهو استعمال القلب والجوارح فى الطاعة وصرفها عن المعصية.

[7.11]

{ ولقد خلقناكم ثم صورناكم } أى خلقناكم فى آدم، ثم صورناكم فى بطون الأمهات، أو حكمنا بخلقكم ثم صورناكم فى البطون، أو صورناكم بمعنى أوجدناكم، وكل جسم يستلزم صورته، أو خلقنا آباءكم أولا، ثم صورناكم ثانيا، وبه قال ابن عباس وقتادة والضحاك والربيع بن أنس، وثم فى ذلك كله للترتيب والمهلة، أو خلقناكم فى البطون، أو صورناكم فيها فهى على أصلها من الترتيب والمهلة إذا أريد بالتصوير تصوير الأعضاء، وإلا فهى بمعنى الواو أو ترتيب الأخبار بلا مهلة. { ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم } ثم هذه لترتيب الأخبار بلا مهلة، ويجوز أن يكون فى الموضعين لترتيب الأخبار مع مهلة معنوية، فإن التصوير بصور حسان، وتفضيل آدم على الملائكة بالإسجاد له، أمران عاليان علو شأن، أو خلقنا أباكم آدم طينا غير مصور، ثم صورناه فحذف المضاف من الأول، ولم يراع فى الثانى، ولو روعى لقيل ثم صورناه، أو جعل خلقه وتصويره خلقا وتصويرا لنا، لأنه مشتمل علينا، أو ابتدأنا خلقكم، ثم تصويركم بخلق آدم وتصويره، فثم على هذه الأوجه على أصلها من الترتيب والمهلة. وعن مجاهد خلقناكم فى صلب آدم، ثم صورناكم أمثال الذر، وبعد ذلك أمر بالسجود، فثم على أصلها، وقال الأخفش ثم فى هذه الآية بمعنى الواو، وقال عكرمة خلقناكم فى ظهور الآباء، وصورناكم فى بطون الأمهات، فثم الأولى على أصلها والثانية بمعنى الواو، أو لترتيب الأخبار، وهذا السجود بمعنى التعظيم والتحية، وقيل سجود حقيق لله كان إلى جهة آدم تعظيما له كالكعبة، وقيل سجود حقيق لآدم كان بأمر الله، وأمر به جميع الملائكة، وقيل بعضهم، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع بضم تاء الملائكة، ووجهها عندى التبعية لجيم اسجدوا، وأن السين كأنه غير فاصل لسكونه، كما قرأ بعض الحمد لله بكسر الدال تبعا للام، ومعنى التبعية هنا جعل الأول موافقا للثانى، وقيل وجهها نقل ضمة همزة اسجدوا إلى التاء، ويرده أنها همزة وصل لا تثبت فى الدرج فضلا عن أن تحرك وتنقل حركتها. { فسجدوا إلا إبليس } استثناء منقطع، فإن إبليس ليس ملك، ولكن قد أمر بالسجود، وقد زعم بعض أصحابنا أن من قال إبليس ملكا أشرك، وعن بعض أن الاستثناء متصل، والإلزام أنه لم يؤمر بالسجود، وأجيب بأنه أمر بغير اسجدوا المذكور، ووجه كونه متصلا أنه ملك عند هذا البعض، أو أنه مقدر الذكر قبل، فالأصل وإذ قلنا للملائكة وإبليس، أو أنه كأنه منهم لكونه معمورا فيهم متعبدا بما تعبدوا فيه فشمله الأمر، ولو لم يكن فيهم فإنه من نار وهم من نور، وقيل هو ملك من ملائكة تسمى الجن وقوله { لم يكن من الساجدين } تأكيد لعدم سجوده وزيادة ذم له.

[7.12]

{ قال } الله بواسطة ملك أو خلق كلاما { ما منعك } استفهام توبيخ، ويترتب عليه إظهار عناده وكفره وكبره، وافتخاره بأصله إذ أجاب { ألا تسجد } لا صلة منبهة على أن السجود متأكد عليه ومتحقق، فكأنه قيل ما منعك أن تحقق السجود، وقد كان عليك حقا لازما؟ وأن الموبخ عليه ترك السجود، ويقدر حرف الجر قبل أن، أى من أن لا تسجد، أو عن لا تسجد، أو لا يقدر لأن منع قد يتعدى لاثنين، فمصدر تسجد هو الثانى، وقيل ضمن منع معنى اضطر فتقدر إلى، وتكون لا نافية، أى ما اضطرك إلى أن لا تسجد، وقيل تقدر ما منعك من السجود وأحوجك إلى أن لا تسجد، أو اضطرك إلى أن لا تسجد، أو حملك على أن لا تسجد، أو نحو ذلك، وقيل ضمن ما منعك معنى من أمرك، ويوضح زيادتها إساقطها فيما منعك أن تسجد. { إذ أمرتك } بالسجود متعلق بمنع أو بتسجد، والآية دليل واضح على أن الأمر للوجوب والفور ما لم تصرفه قرينة، وذلك أنه سبحانه وتعالى قطع عذره - أبعده الله - بعدم امتثال مجرد الأمر، ولولا أنه للوجوب ما قطع عذره حتى يخبره بالوجوب، إلا إن قيل أما التوبيخ فيكون لترك ما ينبغي، كما يكون لترك الواجب، وأما الطرد والإبعاد واللعنة والإهباط فى الآية وغيرها فلاستكباره، لا لمجرد عدم امتثاله، ثم تعين هذا عندى بالفاء، ولو كان السجود عليه واجبا لدليل خارج، وأيضا قد علم الله منه إباءه من السجود فى الفور والتراخى، هذا أوضح ما ظهر لى أن يجيب به من قال ليس الأمر للوجوب والفور. { قال أنا خير منه } جواب لم يطابق أسلوب السؤال، والذى يطابقه أن يقول مثلا منعنى أنى خير منه، أو المانع أنى خير منه، وعدل عن ذلك إلى ما قال ميلا عن التصريح فى الجواب إلى الكناية عنه بأن استأنف قصة أخبر فيها عن نفسه بالفضل على آدم، وعلى علة الفضل، فيعلم الجواب وزيادة وهى استبعاد أن يكون مثله مأمورا بالسجود لمثل آدم وإنما يكون ذلك طبقا لسؤال أيكما أخير من صاحبه، وقد قيل إنه جواب أحمق. { خلقتنى من نار وخلقته من طين } بيان لعلة خيريته، وذلك أن النار أقوى من الطين، وأنها مضيئة وصاعدة خفيفة متحركة، وعن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال لا أسجد، قال أنا خير منه، وأكبر سنا، وأقوى خلقا، وليس مجرد كبر السن بموجب فضلا، وخفى عنه، أبعده الله، أن النار والتراب سواء، فإنهما مخلوقان لله تعالى لا عقل لهما، قيل وهما جمادان، وإطلاق الجماد على النار بمعنى أنها غير حيوان، وإلا فهى تنمو كالنبات وتتحرك.

وهو أول من سن التكبر، وأول من قال بالحسن والقبح العقليين، والحق أنه لا تحسين ولا تقبيح للعقل مع ورود الشرع، وأول من قاس قياسا فاسدا رأى الفضل كله باعتبار الأصل المخلوق منه، وغفل عما يكون باعتبار الخالق، فإن الله خلق بيده أى بلا واسطة، وعما يكون باعتبار الصورة كما قال

ونفخت فيه من روحى

Page inconnue