1022

Hamayan Zad vers la demeure de l'au-delà

هميان الزاد إلى دار المعاد

[6.157]

{ أو تقولوا } عطف على تقولوا الأول، وقرئ يقولوا بالياء التحتية فى الموضعين { لو أنا أنزل علينا الكتاب } لو ثبت أنا أنزل علينا الكتاب حقيقة كتاب، أى كتاب ما من الله، فأل للحقيقة، ويجوز أن تكون للعهد هو الكتب التى أنزلت على الطائفتين اليهود والنصارى، أى لو أنزل علينا ما أنزل عليهم وعرفناه كان بلغتنا. { لكنا أهدى منهم } من الطائفتين لحدة أذهاننا، وثقابة أفهامنا، فإن يهود الحجاز واليمن يومئذ ولو كانوا فصحاء بعض فصاحة بالعربية، لكن ليسوا راسخين فيها، ولا أصولا فيها، بل تعرضوا لها، وقد تلقفنا فنونا من العلم كالقصص والأشعار والخطب وإنا أميون، فكيف لو صرفنا الكتابة والقراءة ونزل علينا الكتاب كما عرف هؤلاء الكتابة والقراءة، ونزل عليهم الكتاب. { فقد جاءكم } جاء على طريق الالتفات من الغيبة فى قراءة يقولوا بالتحتية، وهى أحسن { بينة من ربكم } هى القرآن بلغتكم، نزل على رجل منكم، تعرفون صدقه وتسمونه الأمين، وجاءكم مع ذلك بمعجزات كثيرة، فالقرآن بينة بمعنى حجة واضحة تعرفونها، فلا عذر لكم يوم الموت ويوم القيامة فى الكفر الذى كفرتم فى الدنيا { وهدى } من ضلالتكم { ورحمة } إنعام عليكم بتلاوة ألفاظه والعمل بما فيه لو تأملتم، والفاء فى جواب شرط محذوف، أى إن صدقتم فيما كنتم تعتذرون عن أنفسكم فقد جاءكم، أو إن كنتم كما تزعمون أنكم إذا أنزلنا عليكم كتابا تكونون أهدى من اليهود والنصارى فقد جاءكم. { فمن أظلم ممن كذب بآيات الله } أى لا أظلم ممن كذب بها بعد أن عرف صحتها أو لم يعرفوا صحتها، لكنهم متمكنون من معرفتها { وصدف } أعرض هو بنفسه أو صرف الناس { عنها سنجزى الذين يصدفون عن آياتنا سوء العذاب } شدته { بما كانوا يصدفون } بكونهم يعرضون، أو يصرفون غيرهم، والباء للسببية.

[6.158]

{ هل ينظرون } أى ما ينتظر أهل مكة { إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتى ربك أو يأتى بعض آيات ربك } أى إتيان الملائكة أو إتيان ربك أو إتيان بعض آيات ربك المنتظر للشئ عارف به، مقربه، يحبه أو يكرهه، ويكون نصب عينيه مترقيا له، وهم ليسوا مترقبين لذلك، ولا جاعليه أعينهم، ولا قائلين إنا إذا جاء ذلك آمنا فيؤخر إيماننا إليه لما كان ذلك يلحقهم ، ولا بد شبههم بمن ينتظره، بل هم ينكرون العذاب إذا توعدهم به، وينكرون قيام الساعة، بل تكون عندهم مستمرة لا تزال، وبعضهم يؤمن بها وينكر البعث، والمراد بإتيان الملائكة إتيان ملائكة العذاب، وقيل إتيان ملائكة الموت ملك الموت وأعوانه، وقرأ حمزة والكسائى يأتيهم الملائكة هنا وفى النحل بالتحتية، والمراد بإتيان ربك إتيان أمره بالعذاب. أحد الأوامر ضد النهى، أو إتيان أمره وهو العذاب أحد الأمور، وهذا الأخير إذا فسرنا إتيان الملائكة بإتيان ملائكة الموت. وقيل المراد بإتيان ربك إتيان كل آياته وهى آيات يوم القيامة، والعذاب والهلاك الكلى لقوله { أو يأتى بعض آيات ربك } فقابل ذلك ببعض الآيات، وقيل إتيان ربك إتيان حسابه بعد البعث، وإنما كرر يأتى مرتين بعد الأول، وكرر لفظ ربك مرة بعد الأول، وكررهما أيضا بعد ذلك، إذ قال { يوم يأتى بعض آيات ربك } للتأكيد والإرهاب، ولم يقل الله أو الجبار، مع أن المراد الانتقام لا التربية والإحسان، لأن المضاف إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم لا هم، ولو كان يلقيه إليهم لأنه إذا ألقاه وجدوا إضافة ما يشعر بهما إليه لا إليهم، أو لأن المحسن جدا وغاية يكون عقابه على كفرانه عظيما، ولولا ذلك والله أعلم لقال إلا أن تأتيهم الملائكة أو ربك أو بعض آياته. والمراد بإتيانه بعض آياته أشراط الساعة، كطلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة، والدجال، والخسف، وخروج يأجوج ومأجوج، ونزول عيسى، ونار تخرج من عدن، والجمهور أنها طلوع الشمس من مغربها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

" لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب، فإذا رآها الناس آمنوا جميعا "

وفى رواية

" وإذا رآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فى إيمانها خيرا "

وكلتا الروايتين عن أبى هريرة. وروى أبو سعيد عنه صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى { أو يأتى بعض آيات ربك }

" طلوع الشمس من مغربها "

وفى رواية عن أبى هريرة مرفوعة

Page inconnue