Ainsi parlait Zarathoustra
هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد
Genres
لقد أرسلتم إرادتكم وشرعتكم على نهر الزمان، ولكن إرادة القوة مثلت أمامي وكشفت لي حقيقة الخير والشر في اعتقاد الشعوب.
وهل سواكم، أيها الحكماء، من أنزل بإرادته المتسلطة هذه الشرائع في هذه الماخرة، وقد حليتموهن بالجواهر وأسبغتم عليهن أروع الأسماء.
لقد سار النهر يحملهن بانسيابه وسهم الماخرة يشق أمواجه ومن يبالي بالموجة تقاوم عبثا في إرغائها إزبادها.
إن الخطر الذي يتهدد خيركم وشركم لا يكمن في النهر، أيها الحكماء، بل الخطر كل الخطر في إرادة القوة نفسها؛ لأنها الإرادة الحية الدائمة المبدعة.
إن ما سأقوله عن الحياة سيوضح لكم اعتقادي في الخير والشر عندما أتناول ببياني ما تفعل العادات في الأحياء.
لقد سايرت الكائن الحي على معابره وأشواطه؛ لأتعرف إلى عادته، وعندما كانت الحياة صامتة نصبت أمامها مرآة بألف ضلع؛ لأستنطق عينيها فكلمتني لحاظها.
في كل مكان عثرت فيه على حي. طرقت أذني كلمات الطاعة فما من حي يتعالى عن الخضوع، وعرفت أيضا أن ليس من محكوم في الحياة سوى من لا قبل له بإطاعة نفسه ... تلك هي عادة كل حي ...
وهذا ما سمعت أخيرا: إن تولي الحكم أصعب من الطاعة؛ لأن الآمر يحمل أثقال جميع الخاضعين له، وكثيرا ما ترهق هذه الأثقال كواهل الآمرين.
إن في كل أمر خطرا ومجاذفة، وكل مرة يصدر الحي فيها أمرا يقتحم خطرا.
وإذا ما تحكم الحي في ذاته فإنه يؤدي جزية لسلطانه؛ إذ يصبح قاضيا ومنفذا وضحية للشرائع التي يستنها.
Page inconnue