Ainsi parlait Zarathoustra
هكذا تكلم زرادشت: كتاب للكل ولا لأحد
Genres
لقد صوبت السهام إليك وأنت أنعم من الحرير، وأضعف من ابتسامة تمحوها نظرة قاسية.
فليسمع أعدائي ما أقول: إن القتل أخف جرما من جنايتكم علي، فقد سلبتموني ما لا قبل لي بالاستعاضة عنه بشيء، ذلك ما أقوله لكم أيها الأعداء، أفما قتلتم أحلام شبابي وحلتم دون إتياني بمعجزاتي؟ لقد سلبتم مني تفكيري، وهأنذا أحمل هذا الإكليل لتذكاره حاملا معه لعنتي لكم أيها الأعداء؛ لأنكم قصرتم مدى أبديتي فانقطعت كأنها صوت ينقطع في الزمهرير تحت جنح الظلام فما تسنى لي أن أنظر إلى هذه الأبدية إلا لمحا؛ لأنها توارت عني بطرفة عين.
وأتت ساعة ناجتني فيها طهارتي قائلة: يجب أن تكون جميع الكائنات إلهية، وأنت أرسلت إلي الأشباح المدنسة، يا أيام الشباب، فانقضت تلك السانحة وعادت حكمة الشباب تقول لي: «يجب أن تكون جميع الأيام مقدسة في نظري.» وما هذه الكلمة إلا كلمة الحكمة المرحة، وعندئذ أتيتم أيها الأعداء فحولتم ليالي راحتي إلى أرق وهموم، فأين توارت هذه الحكمة المرحة؟
لقد كنت فيما مضى أتوقع السعادة فأرسلتم على طريقي بومة مروعة مشئومة؛ فتبددت أماني العذاب.
نذرت يوما أن أرجع عن كل كراهة، فحولتم كل ما حولي إلى قروح، فأين مضت مخلصات نذوري الطاهرات؟
لقد مررت على سبيل السعادة كفيف البصر، فرميتم على طريق الأعمى كوما من الأقذار؛ فأصبحت كارها للطريق القديم الذي تلمسته، وعندما توصلت إلى القيام بأصعب أعمالي، عندما تمكنت من الاحتفال بالانتصارات التي تغلبت فيها على ذاتي أهبتم بمن يحبونني إلى الهتاف قائلين بأنني أوقعت بهم أشد الآلام.
والحق أنكم لم تنقطعوا عن تشريد خير العاملات في قفيري وتحويل جناها إلى علقم مرير، ولكم أرسلتم إلى إحساني أشد المتسولين إلحاحا، ودفعتم أهل القحة ليطوفوا بإشفاقي، وهكذا نلتم من فضيلتي وهي ممنعة بإيمانها.
وكنت كلما قدمت أقدس ما عندي محرقة للتضحية تسارعون في تقواكم إلى إحراق أدسم ذبائحكم؛ لتتصاعد أبخرة شحمها مدنسة خير ما قدست.
وطمحت يوما إلى الرقص متعاليا بفني إلى ما وراء السبع الطباق، فأفسدتم علي أعز المنشدين لدي، فرفع عقيرته بأفظع الأناشيد وقرع أسماعي بنغمات الأبواق الحزينة الباكية.
لقد كنت قاتلا أيها المنشد البريء، إذا غدوت آلة في يد الغدر، فقضت نغماتك على خشوعي بينما كنت أتهيأ للقيام بأروع رقصي.
Page inconnue