293

Hadaiq Anwar

حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار

Enquêteur

محمد غسان نصوح عزقول

Maison d'édition

دار المنهاج

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٩ هـ

Lieu d'édition

جدة

عن كنف أنثى قطّ- أي: أنّه كان حصورا لا يأتي النّساء «١» -.
وسيأتي أنّ (الخندق) في شوّال، فيلزم أنّ حديث الإفك قبل شوّال، / لأنّ سعد بن معاذ أصيب ب (الخندق) وهو القائم بعذر النّبيّ ﷺ في الإفك، كما سبق.
[فضل عائشة ومنزلتها من العلم]
وسبق أنّ عائشة دخل بها النّبيّ ﷺ في شوّال بعد (بدر) «٢»، وهي بنت تسع، فيكون سنّها يوم الإفك أقلّ من إحدى عشرة سنة، ومن تأمّل ثباتها فيه كقولها: (ولشأني في نفسي أحقر من أن ينزل الله فيّ قرآنا يتلى)، علم أنّ الله يزكّي من يشاء: وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا [سورة النّور ٢٤/ ٢١] .
وأمّا علوّ درجتها بعد ذلك في العلم فأشهر من أن يذكر:
كقولها لمّا قال مسروق: هل رأى محمّد ﷺ ربّه؟ [فقالت]:
لقد قفّ شعري «٣» .
وقولها لمّا قال لها عروة: وظنّوا أنّهم قد كذبوا- مخفّفة-[فقالت]: معاذ الله أن تكون الرّسل تظنّ ذلك بربّها «٤» .

(١) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩١٠) . ومسلم برقم (٢٧٧٠/ ٥٦) . الكنف: الثّوب الّذي يستر. وهو هنا كناية عن عدم جماع النّساء جميعهنّ ومخالطتهنّ. الحصور: الّذي لا يأتي النّساء؛ سمّي بذلك لأنّه حبس عن الجماع ومنع. (أنصاريّ) . قلت: وهو في هذا الحديث- أي: الحصور- مجبوب الذّكر والأنثيين.
(٢) قلت: كان دخول النّبيّ ﷺ بعائشة في شوّال من السّنة الأولى للهجرة، وليس بعد بدر. وقد تقدّم الحديث عن ذلك، ص ٢٠٣.
(٣) أخرجه البخاريّ، برقم (٤٥٧٤) . قفّ شعري: قام من الفزع.
(٤) أخرجه البخاريّ، برقم (٣٢٠٩) .

1 / 306