هو السكون مع البلاء مع وجدان أثقال المحنة.
* * *
(فصل) وأما الرضا:
فالأصل فيه قول الله ﷿: ﴿رضي الله عنهم ورضوا عنه﴾ [المائدة: ١١٩، والتوبة: ١٠٠، والمجادلة:٢٢، والبينة: ٨].
وقوله ﵎: ﴿يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان﴾ [التوبة: ٢١] الآية.
وروي عن ابن عباس بن عبد المطلب ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ﷿ ربًا".
وقيل: كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري ﵄: أما بعد، فإن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر.
وروي عن قتادة رحمه الله تعالى في قوله ﷿: ﴿وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودًا﴾ [النحل:٥٨]، هذا صنيع مشركي العرب، أخبرنا الله ﷿ بخبيث صنيعهم. فأما المؤمن فهو حقيق أن يرضى بما قسم الله تعالى له، وقضاء الله ﷿ خير من قضاء المرء لنفسه، وما قضاء الله لك يا ابن آدم فيما تكره خير لك مما قضى الله ﷿ لك فيما تحب، فاتق الله تعالى وارض بقضائه، قال الله ﵎: ﴿وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون﴾ [البقرة: ٢١٦].
يعني ما فيه صلاح دينكم ودنياكم، فالله ﷿ طوى عن الخلق مصالحهم وكلفهم عبوديته من أداء الأوامر وانتهاء المناهي، والتسليم في المقدور والرضا بالقضاء فيما لهم وعليهم في الجملة، واستأثر هو ﷿ بالعواقب والمصالح، فينبغي للعبد أن يديم الطاعة لمولاه، ويرضى بما قسم الله له ولا يتهمه.
واعلم أن تعب كل واحد من الخلق على قدر منازعته المقدور للقدر، وموافقته لهواه وترك رضاه بالقضاء، فكل من رضي بالقضاء استراح، وكل من لم يرض به طالت شقاوته وتبعه ولا ينال من الدنيا إلى ما قسم له، فما دام هواه متبعًا قاضيًا عليه فهو غير راض بالقضاء، لأن الهوى منازع للحق ﷿، فتعبه متكاثف متزايد، فاستجلاب