532

La Richesse pour ceux qui cherchent le chemin de la vérité d'Allah, le Très-Haut

الغنية لطالبي طريق الحق

Enquêteur

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

وجاء عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قام مقام الإمام لا يكبر حتى يأتيه رجل قد وكله بإقامة الصفوف فيخبره أنهم قد استووا فيكبر حينئذ. وكذلك كان يفعل عمر بن عبد العزيز ﵀.
وروى أن بلالًا المؤذن ﵁ كان يسوى الصفوف ويضرب عراقيبهم بالدرة حتى يستووا.
وقال بعض العلماء: إن الظاهر من هذا أنه كان يفعل ذلك على عهد رسول الله ﷺ عند إقامته قبل أن يدخل في الصلاة لأن بلالًا ﵁ لم يؤذن لأحد بعد النبي ﷺ إلا يومًا واحدًا عند مرجعه من الشام في زمن أبي بكر الصديق ﵁، بسؤاله وسؤال الصحابة ﵃ شوقًا إلى رسول الله -صلى الله عله وسلم- وعهده، فلما بلغ بلال ﵁ إلى قوله: أشهد أن محمدًا رسول الله، امتنع من الآذان فلم يقدر عليه، فسقط مغشيًا عليه حبًا للنبي ﷺ وشوقًا إليه، واشتد عند ذلك بكاء أهل المدينة من المهاجرين والأنصار حتى خرجت العوائق من خدورهن شوقًا إلى النبي ﷺ، فثبت بذلك أن ضربه لعراقيب الناس كان على عهد رسول الله ﷺ.
وينبغي للإمام ألا يدخل طاقة القبلة فيمنع من ورائه رؤيته، بل يخرج منه قليلًا.
وعن إمامنا أحمد ﵀ رواية أخرى: أنه يستحب قيامه فيه، ولا يقف مقامًا أعلى من مقام المأمومين، فإن فعل فهل تبطل صلاته على وجهين.
وينبغي له إذا سلم من صلاته ألا يلبث في محرابه، وليقم وليتنح إلى يساره، فليأت بتنفله ناحية من المحراب، لما روى المغيرة بن شعبة ﵁ قال: إن النبي ﷺ قال: "لا يتطوع الإمام في مقامه الذي يصلى فيه بالناس المكتوبة" وأما المأموم فجائز له ذلك، وهو مخير إن شاء صلى في موضعه أو يتأخر قليلًا.
وينبغي أن تكون له سكتتان سكتة عند افتتاح الصلاة وسكتة إذا فرغ من القراءة قبل أن يركع حتى يتنفس ويسكن وهج قراءته، ولا يصل قراءته بتكبيرة الركوع، لأن ذلك مروى عن النبي ﷺ في ديث سمرة بن جندب ﵁.
وينبغي إذا صلى إلى سترة أن يدنو منها، ولا يدع بينه وبينها فرجة بعيدة لئلا يمر بينهما كلب أسود بهيم أو حمار أو امرأة، فإن صلاته تنقطع بذلك عند أحمد إمامنا

2 / 200