521

La Richesse pour ceux qui cherchent le chemin de la vérité d'Allah, le Très-Haut

الغنية لطالبي طريق الحق

Enquêteur

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Maison d'édition

دار الكتب العلمية

Édition

الأولى

Année de publication

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Lieu d'édition

بيروت - لبنان

(فصل) مروي عن الحسن البصري ﵀ أنه قال: كان العلماء من أصحاب رسول الله ﷺ يقولون: خمس وأربعون خصلة مكروهة منهي عنها في صلاة الفريضة.
وهي: التنحنح عمدًا، والتشاغل عمدًا، والتعاطي عمدًا، وإقناع الرأس إلى السماء، لما روي عن النبي ﷺ "أنه كان يقلب بصره إلى السماء فنزلت ﴿الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ [المؤمنون: ٢] فطأطأ رسول الله ﷺ رأسه، فكانوا يستحبون للرجل أن لا يجاوز ببصره مصلاه".
ومنها إلصاق الحنك بالصدر، وفلى الثوب، والتمطي، وتنفس الصعداء، وتعميص العينين، والالتفات في الصلاة لما روى عقبة بن عامر ﵁ في قوله تعالى: ﴿الذين هم على صلاتهم دائمون﴾ [المعارج: ٢٣] قال: إذا صلوا لم يلتفتوا يمينًا ولا شمالًا".
وقالت عائشة ﵂: "سألت رسول الله ﷺ عن التفات الرجل في صلاته، فقال: إنما هي اختلاسة يختلسها من صلاة العبد".
وقيل: جاء طلحة، يعني ابن مصروف إلى عبد الجبار بن وائل وهو في القوم، فساره ثم انصرف، فقال عبد الجبار: أتدرون ما قال؟ قال: رأيتك أمس التفت وأنت تصلي، وقد جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ: "إن العبد إذا افتتح الصلاة استقبله الله بوجهه، فلا يصرفه حتى يكون العبد هو الذي نصرف أو يلتفت يمينًا وشمالًا".
وفي حديث آخر "إن العبد ما دام في صلاته فله ثلاث خصال: البر يتناثر عليه من عنان السماء إلى مفرق رأسه، وملائكة يحفون من لدن قدمه إلى عنان السماء، ومناد ينادي: لو يعلم المصلي من يناجي ما انفتل ... " أي التفت وانصرف، والالتفات مكروه جدًا، وقد قيل: إنه يقطع الصلاة، وفيه استخفاف بحرمة الصلاة وآدابها.
ومن ذلك الإقعاء في القعود فيها، والرد على الإمام، وافتراش الذراعين في السجود، ووضع الصدر على الفخذين في السجود، وضم الإبطين إلى الجنبين في السجود، بل يفرق بينهما ولا يلصقان، لأن مروي عن النبي ﷺ "أنه كان إذا سجد لو

2 / 189