429

Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Maison d'édition

مؤسسة قرطبة

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

مصر

وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ «جَاءَتْ فَأْرَةٌ فَأَخَذَتْ تَجُرُّ الْفَتِيلَةَ فَذَهَبَتْ الْجَارِيَةُ تَزْجُرُهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ دَعِيهَا فَجَاءَتْ بِهَا فَأَلْقَتْهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْخُمْرَةِ الَّتِي كَانَ قَاعِدًا عَلَيْهَا فَأَحْرَقَتْ مِنْهَا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذَا نِمْتُمْ فَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدُلُّ مِثْلَ هَذِهِ عَلَى هَذَا فَتُحْرِقُكُمْ» قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ.
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِإِطْفَاءِ النَّارِ عِنْدَ النَّوْمِ»، وَعَلَّلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ بَيْتَهُمْ.
قَالَ صَدْرُ الْوُزَرَاءِ عَوْنُ الدِّينِ بْنُ هُبَيْرَةَ طَيَّبَ اللَّهُ رُوحَهُ: النَّارُ يُسْتَحَبُّ إطْفَاؤُهَا عِنْدَ النَّوْمِ؛ لِأَنَّهَا عَدُوٌّ، فَأَمَّا إنْ جُعِلَ الْمِصْبَاحُ فِي شَيْءٍ مُعَلَّقٍ أَوْ عَلَى مَكَان عَالٍ لَا تَصِلُ الْفُوَيْسِقَةُ إلَيْهِ فَلَا بَأْسَ. انْتَهَى. وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَلَّلَ إطْفَاءَ الْمِصْبَاحِ مِنْ أَجْلِ فِعْلِ الْفُوَيْسِقَةِ، فَإِذَا انْتَفَتْ الْعِلَّةُ الَّتِي عَلَّلَ بِهَا ﷺ زَالَ الْمَنْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهَاتٌ):
(الْأَوَّلُ): ذَكَرْنَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَوْكِ سَقَاكَ وَاذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ. .. إلَخْ، وَذِكْرُ اسْمِهِ جَلَّ شَأْنُهُ تَبَرُّكًا وَتَيَمُّنًا لِتَكُونَ حَرَكَاتُ الْمُكَلَّفِ مَصْحُوبَةً بِذَكَرِهِ ﷾. وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَنْ ابْنَةِ الْحَجَّاوِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ وَالِدَهَا أَفَادَهَا أَنَّهَا إذَا لَمْ تَجِدْ مَا تُغَطِّي بِهِ الْإِنَاءَ تَضَعُ يَدَهَا عَلَيْهِ فَتَقُولُ بِسْمِ اللَّهِ هَذَا غِطَاؤُك يَعْنِي أَنَّهَا غَطَّتْهُ بِفَضْلِ الْبَسْمَلَةِ، وَذَلِكَ مِنْهُ إمَّا لِتَعْتَادَ التَّغْطِيَةَ فَلَا تُهْمِلُهَا كَمَا قَالَ ابْنُ مُفْلِحٍ فِي تَعْرِيضِ الْعُودِ، وَإِمَّا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِبَرَكَةِ اسْمِ الْمَعْبُودِ جَلَّ شَأْنُهُ وَتَعَالَى سُلْطَانُهُ.
(الثَّانِي): إطْلَاقُ نَظْمِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَنَاوَلُ فِعْلَ ذَلِكَ مَسَاءً وَنَهَارًا، فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ إنَّمَا يُنْدَبُ عِنْدَ إرَادَةِ النَّوْمِ وَقَيَّدَهُ فِي الْإِقْنَاعِ وَغَيْرِهِ بِالْمَسَاءِ وَهُوَ صَرِيحُ الْأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا عَنْ حَضْرَةِ الرِّسَالَةِ. قَالَ الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْيُونِينِيُّ فِي مُخْتَصَرِ الْآدَابِ كَأَصْلِهِ: وَسِيَاقُ مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ ﵏ أَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّ اللَّيْلَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْخَبَرِ. قَالَ وَالْمُرَادُ إلَّا فِي بَقَاءِ النَّارِ فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَالْمُرَادُ الْغَفْلَةُ عَنْهَا بِنَوْمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

1 / 436