424

Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Maison d'édition

مؤسسة قرطبة

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

مصر

الْمَعْمُولُ بِهَا ذَلِكَ. وَالْوَاشِمَةُ الَّتِي تَغْرِزُ الْيَدَ أَوْ الْوَجْهَ وَنَحْوَهُمَا بِالْإِبَرِ ثُمَّ يُحْشَى ذَلِكَ الْمَكَانُ بِكُحْلٍ. قَالَ بَعْضُهُمْ أَوْ مِدَادٍ. وَالْمُسْتَوْشِمَةُ الْمَعْمُولُ بِهَا ذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ «سَمِعَ مُعَاوِيَةَ ﵁ عَامَ حَجَّ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ فَقَالَ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ، سَمِعْت النَّبِيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا وَيَقُولُ إنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ» .
وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ «قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَخَطَبَنَا وَأَخْرَجَ كُبَّةً مِنْ شَعْرٍ فَقَالَ مَا كُنْت أَرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُهُ إلَّا الْيَهُودَ وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَلَغَهُ فَسَمَّاهُ الزُّورَ» . وَفِي أُخْرَى لَهُمَا أَنَّ مُعَاوِيَةَ قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ «إنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ زِيَّ سُوءٍ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ الزُّورِ»
قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي مَا يُكْثِرُ بِهِ النِّسَاءُ أَشْعَارَهُنَّ مِنْ الْخِرَقِ. قَالَ وَجَاءَ رَجُلٌ بِعَصًا عَلَى رَأْسِهَا خِرْقَةٌ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ أَلَا هَذَا الزُّورُ.
وَفِي كِتَابِ أَدَبِ النِّسَاءِ لِلْإِمَامِ الْحَافِظِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ إيَّاكُنَّ وَقَشْرَ الْوَجْهِ. قَالَ فَسَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ عَنْ الْخِضَابِ، قَالَتْ لَا بَأْسَ بِالْخِضَابِ. وَقَالَتْ ﵂: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ الصَّالِقَةَ وَالْحَالِقَةَ وَالْخَارِقَةَ وَالْقَاشِرَةَ» .
وَعَنْهَا ﵂ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْعَنُ الْقَاشِرَةَ وَالْمَقْشُورَةَ، وَالْوَاشِمَةَ، وَالْمُسْتَوْشِمَةَ، وَالْوَاصِلَةَ، وَالْمُسْتَوْصِلَةَ» فَالْقَاشِرَةُ هِيَ الَّتِي تَقْشُرُ وَجْهَهَا بِالدَّوَاءِ لِيَصْفُوَ لَوْنُهَا. وَالصَّالِقَةُ هِيَ الَّتِي تَرْفَعُ صَوْتَهَا بِالصُّرَاخِ عِنْدَ الْمَصَائِبِ. وَالْحَالِقَةُ هِيَ الَّتِي تَحْلِقُ شَعْرَهَا عِنْدَ النَّوَائِبِ. وَالْخَارِقَةُ الَّتِي تَخْرِقُ ثَوْبَهَا عِنْدَ الْمُصِيبَةِ.
قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ: فَظَاهِرُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ تَحْرِيمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدْ نُهِيَ عَنْهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. وَقَدْ أَخَذَ بِإِطْلَاقِ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ

1 / 431