Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Maison d'édition
مؤسسة قرطبة
Édition
الثانية
Année de publication
1414 AH
Lieu d'édition
مصر
الْقَتْلُ فِي الْقُرَّاءِ فِي الْمَوَاطِنِ فَيَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنْ الْقُرْآنِ لَا يُوعَى، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَأْمُرَ بِجَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقَالَ لِعُمَرَ: كَيْفَ أَفْعَلُ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ عُمَرُ: هُوَ وَاَللَّهِ خَيْرٌ، فَلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُ أَبَا بَكْرٍ فِي ذَلِكَ إلَى أَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدَرَ أَبِي بَكْرٍ لِذَلِكَ، فَأَرْسَلَ إلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، فَقَالَا: يَا زَيْدُ أَنْتَ رَجُلٌ شَابٌّ وَأَنْتَ كُنْت تَكْتُبُ الْوَحْيَ، فَتَتَبَّعْ الْقُرْآنَ فَاجْمَعْهُ.
قَالَ زَيْدٌ: وَاَللَّهِ لَوْ كَلَّفَانِي نَقْلَ جَبَلٍ لَنَقَلْته وَلَكَانَ أَهْوَنَ عَلَيَّ مِمَّا أَمَرَانِي بِهِ مِنْ جَمْعِ الْقُرْآنِ، فَقُلْت لَهُمَا: كَيْفَ تَفْعَلَانِ شَيْئًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَا: هُوَ خَيْرٌ فَلَمْ يَزَالَا يُرَاجِعَانِي حَتَّى شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُمَا.
وَإِنَّمَا اخْتَارَا زَيْدًا لِمَا رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْرِضُ الْقُرْآنَ عَلَى جِبْرِيلَ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَرَّةً وَاحِدَةً. فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عَرَضَهُ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَرَأَهُ زَيْدٌ آخِرَ الْعَرْضِ، فَلِذَلِكَ اخْتَارَاهُ. قَالَ: فَتَتَبَّعْت الْقُرْآنَ مِنْ الرِّقَاعِ وَالْأَكْتَافِ وَالْأَقْتَابِ وَالْجَرِيدِ وَالصُّدُورِ، وَرُوِيَ أَنَّهُ فَقَدْ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلَى آخِرِهَا فَوَجَدَهَا مَعَ خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيِّ لَمْ يَجِدْهَا مَعَ غَيْرِهِ فَأَلْحَقَهَا فِي سُورَتِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ فُقِدَتْ آيَةٌ مِنْ الْأَحْزَابِ حِينَ نَسَخْنَا الصُّحُفَ قَدْ كُنْت أَسْمَعُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقْرَؤُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا مَعَ أَحَدٍ إلَّا خُزَيْمَةَ الْأَنْصَارِيَّ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فَأَلْحَقْنَاهَا فِي سُورَتِهَا» . وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَرَنَ مَعَ زَيْدٍ ثَلَاثَةً مِنْ قُرَيْشٍ سَعِيدَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ، فَلَمَّا جَمَعُوا الْقُرْآنَ فِي الصُّحُفِ أَخَذَهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَكَانَتْ عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ، ثُمَّ عِنْدَ عُمَرَ إلَى أَنْ مَاتَ، فَجُعِلَتْ عِنْدَ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ﵄، فَلَمَّا كَانَتْ خِلَافَةُ عُثْمَانَ ﵁ اخْتَلَفَتْ النَّاسُ فِي الْقِرَاءَةِ. قَالَ أَنَسٌ ﵁: اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ ﵁ مِنْ أَذْرَبِيجَانَ وَأَرْمِينِيَةَ وَالشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَاخْتَلَفُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمْ فِتْنَةٌ، وَسَبَبُ الْخِلَافِ حِفْظُ كُلٍّ مِنْهُمْ مِنْ مَصَاحِفَ انْتَشَرَتْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ فِي الْآفَاقِ كُتِبَتْ عَنْ الصَّحَابَةِ، كَمُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَمُصْحَفِ أُبَيٍّ، وَمُصْحَفِ
1 / 412