Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Maison d'édition
مؤسسة قرطبة
Édition
الثانية
Année de publication
1414 AH
Lieu d'édition
مصر
الْإِمَامِ: نَنْظُرُ مَا كَانَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ الصَّحَابَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَنْ التَّابِعِينَ لِإِمْكَانِ حَمْلِهِ عَلَى إجْمَاعِهِمْ لَا عَلَى مَا انْفَرَدَ فِيهِ أَحَدُهُمْ. قَالَهُ الْقَاضِي، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: فِي الِاسْتِمَاعِ لِلْقِرَاءَةِ وَالْخُشُوعِ
(الْعَاشِرَةُ): يُسْتَحَبُّ اسْتِمَاعُ الْقِرَاءَةِ لِلْآيَةِ الشَّرِيفَةِ. وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ الِاسْتِمَاعِ لِلْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ. وَقَدْ تَكَلَّمَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ﵁ عَلَى الْخُشُوعِ وَفَضْلِهِ، وَذَمِّ قَسْوَةِ الْقَلْبِ وَالْغَفْلَةِ، فَقَالَ إنْ قِيلَ فَخُشُوعُ الْقَلْبِ لِمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَاجِبٌ، قِيلَ نَعَمْ لَكِنَّ النَّاسَ فِيهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقْتَصِدٌ وَسَابِقٌ، وَالسَّابِقُونَ يَخْتَصُّونَ بِالْمُسْتَحَبَّاتِ، وَالْمُقْتَصِدُونَ الْأَبْرَارُ هُمْ عُمُومُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلْجَنَّةِ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ فَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ.
وَالْمَرْوِيُّ عَنْهُ ﵊ وَعَنْ الصَّحَابَةِ ﵃ عَنْ اسْتِمَاعِهِ إنَّمَا هُوَ فَيْضُ الدُّمُوعِ، وَاقْشِعْرَارُ الْجُلُودِ، وَلِينُ الْقُلُوبِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا﴾ [الزمر: ٢٣] الْآيَةَ. «وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ عَلَيْهِ ﷺ النِّسَاءَ فَلَمَّا بَلَغَ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قَالَ حَسْبُك، فَالْتَفَتَ إلَيْهِ وَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الصَّعْقُ الْغَشْيُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَحَدَثَ فِي التَّابِعِينَ لِقُوَّةِ الْوَارِدِ وَضَعْفِ الْمَوْرُودِ عَلَيْهِ. وَالصَّحَابَةُ ﵃ لِقُوَّتِهِمْ وَكَمَالِهِمْ لَمْ يَحْدُثْ فِيهِمْ.
قَالَ فِي الْآدَابِ الْكُبْرَى: فَأَقْدَمُ مَنْ عَلِمْت هَذَا عَنْهُ الْإِمَامُ الرَّبَّانِيُّ مِنْ أَعْيَانِ التَّابِعِينَ الْكِبَارِ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ ﵀ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ يَقْرَأُ ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢] فَصَعِقَ، وَكَانَ قَبْلَ الظُّهْرِ، فَلَمْ يُفِقْ إلَى اللَّيْلِ، وَكَذَا الْإِمَامُ الْقَاضِي التَّابِعِيُّ الْمُتَوَسِّطُ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - قَرَأَ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا بَلَغَ ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾ [المدثر: ٨] شَهِقَ فَمَاتَ، وَكَانَ هَذَا الْحَالُ يَحْصُلُ كَثِيرًا لِلْإِمَامِ عِلْمًا وَعَمَلًا الشَّيْخِ الْإِمَامِ شَيْخِ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ أَحْمَدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ. وَكَانَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَقُولُ لَوْ قَدَرَ أَحَدٌ أَنْ يَدْفَعَ هَذَا عَنْ نَفْسِهِ دَفَعَهُ يَحْيَى. وَحَدَثَ ذَلِكَ لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ، فَمِنْهُمْ الصَّادِقُ فِي حَالِهِ وَمِنْهُمْ غَيْرُ ذَلِكَ. وَلِعَمْرِي أَنَّ الصَّادِقَ مِنْهُمْ عَظِيمُ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى
1 / 405