Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Maison d'édition
مؤسسة قرطبة
Édition
الثانية
Année de publication
1414 AH
Lieu d'édition
مصر
الثَّانِي): الرَّحِمُ بِوَزْنِ كَتِفٍ وَفِيهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعُ فِي الْفَخِذِ، وَهِيَ فَتْحُ الرَّاءِ وَكَسْرُ الْحَاءِ وَكَسْرُ الرَّاءِ بِوَزْنِ إبِلٍ وَيَجُوزُ إسْكَانُ الْحَاءِ مَعَ فَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: وَهَذِهِ اللُّغَاتُ الْأَرْبَعَةُ جَائِزَةٌ فِي كُلِّ اسْمٍ أَوْ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ عَيْنُهُ حَرْفُ حَلْقٍ مَكْسُورٍ كَشَهِدَ لَا فِيمَا لَامُهُ حَرْفُ حَلْقٍ كَبَلَغَ أَوْ كَانَ حَرْفَ الْحَلْقِ فَاؤُهُ كَحَرَفَ. قَالَ ابْنُ عَبَّادٍ: وَهُوَ بَيْتُ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ فِي الْبَطْنِ.
وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ رَحِمُ الْأُنْثَى وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَالرَّحِمُ الْقَرَابَةُ قَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ: يُقَالُ رَحِمَ وَرَحُمَ وَهِيَ مَعْنَى مِنْ الْمَعَانِي وَهِيَ النَّسَبُ وَالِاتِّصَالُ الَّذِي يَجْمَعُ رَحِمَ وَالِدِهِ فَسُمِّيَ الْمَعْنَى بِاسْمِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ تَقْرِيبًا لِلْأَفْهَامِ، وَاسْتِعَارَةً جَارِيَةً فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ، لِيَفْهَمَ الْخَلْقُ عَظِيمَ حَقِّهَا، وَوُجُوبَ صِلَةِ الْمُتَّصِفِينَ بِهَا، وَعَظِيمَ الْإِثْمِ فِي قَطْعِهَا، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ قَطِيعًا لِأَنَّهُ قَطَعَ تِلْكَ الصِّلَةَ. انْتَهَى.
وَفِي الْقَامُوسِ: الرَّحِمُ بِالْكَسْرِ وَكَكَتِفٍ بَيْتِ مَنْبَتِ الْوَلَدِ وَوِعَاؤُهُ وَالْقَرَابَةُ أَوْ أَصْلُهَا وَأَسْبَابُهَا جَمْعُهَا أَرْحَامٌ. انْتَهَى.
قَالَ فِي الْمَطْلَعِ يُطْلَقُ ذُو الرَّحِمِ عَلَى كُلِّ قَرَابَةٍ وَعَلَى مَنْ لَيْسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَطْلَبٌ: قَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ الْكَبَائِرِ
(الثَّالِثُ): قَطِيعَةُ الرَّحِمِ مِنْ الْكَبَائِرِ. وَقَدْ ذَكَرَهَا الْحَجَّاوِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْكَبَائِرِ الْوَاقِعَةِ فِي إقْنَاعِهِ، وَقَدْ شَرَحْتُهَا شَرْحًا لَطِيفَ الْحَجْمِ، غَزِيرَ الْفَوَائِدِ وَالْعِلْمِ.
قَالَ فِيهَا:
وَأَمْنٌ لِمَكْرِ اللَّهِ ثُمَّ قَطِيعَةٌ ... لِذِي رَحِمٍ وَالْكِبْرَ وَالْخُيَلَا اُعْدُدْ
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [محمد: ٢٢] ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٣] وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْبَلْبَانِيِّ فِي ذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «إنَّ أَعْمَالَ بَنِي آدَمَ تُعْرَضُ كُلَّ خَمِيسٍ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُقْبَلُ عَمَلُ قَاطِعِ رَحِمٍ» .
1 / 354