313

Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Maison d'édition

مؤسسة قرطبة

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

مصر

«قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ» وَهَذَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَذَلِكَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا حَكَّمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ أَرْسَلَ إلَيْهِ فَجَاءَ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ وَكَانَ مَجْرُوحًا فَقَالَ قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ» وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ لِلْأَنْصَارِ «قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ» وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ بِالْقِيَامِ إلَيْهِ لَا لَهُ.
وَالْقِيَامُ إلَيْهِ لِأَجْلِ تَلَقِّيه لِضَعْفِهِ بِالْجِرَاحَةِ. وَيُؤَيِّدُهُ مَا عِنْدَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ «قُومُوا إلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزِلُوهُ» لَكِنْ يَنْصُرُ كَوْنَ الْأَمْرِ بِالْقِيَامِ لَهُ آخِرُ الْخَبَرِ، وَكَانَ رِجَالٌ مِنْ بَنِي الْأَشْهَلِ يَقُولُونَ قُمْنَا لَهُ عَلَى أَرْجُلِنَا صَفَّيْنِ يُحَيِّيهِ كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا حَتَّى انْتَهَى إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا فِي السِّيرَةِ الشَّامِيَّةِ.
وَيُحْتَمَلُ أَنَّ النَّاظِمَ أَرَادَ بِالسَّيِّدِ الشَّرِيفَ الْقُرَشِيَّ وَنَحْوَهُ مِنْ ذَوِي الْأَنْسَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَام أَحْمَدَ ﵁. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْت أَبِي إذَا جَاءَ الشَّيْخُ أَوْ الْحَدَثُ مِنْ قُرَيْشٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَشْرَافِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ حَتَّى يُخْرِجَهُمْ فَيَكُونُوا هُمْ يَتَقَدَّمُونَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْ بَعْدِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا يُسْتَحَبُّ الْقِيَامُ إلَّا لِلْإِمَامِ الْعَادِلِ وَالْوَالِدَيْنِ وَالْوَرَعِ وَالْكَرْمِ وَالنَّسَبِ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْفُصُولِ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ سَيِّدُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى ضَرِيحِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْقِيَامِ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ، إحْدَاهَا لَا يُقَامُ إلَّا لِلْوَالِدَيْنِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا يَقُومُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ إلَّا الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ أَوْ أُمِّهِ، أَمَّا غَيْرُ الْوَالِدَيْنِ فَلَا. نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ.
(الثَّانِيَةُ): يُكْرَهُ الْقِيَامُ إلَّا لِقَادِمٍ مِنْ سَفَرٍ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَةِ مُثَنَّى: لَا يَقُومُ أَحَدٌ لِأَحَدٍ، وَأَمَّا إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَلَا أَعْلَمُ بِهِ بَأْسًا إذَا كَانَ عَلَى التَّدَيُّنِ مَحَبَّةً فِي اللَّهِ أَرْجُو لِحَدِيثِ جَعْفَرٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ» .
(الثَّالِثَةُ) تُؤْخَذُ مِنْ نُصُوصِهِ وَهِيَ مُوَافِقَةٌ لِمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ أَنْ يُقَامَ لِلْإِمَامِ، وَقِيلَ الْعَادِلِ، وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالنَّسَبِ وَالْوَالِدَيْنِ، وَلِمَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ، وَكَرِيمِ قَوْمٍ، قَالَ الْمَرُّوذِيُّ: كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ إكْرَامًا لِإِخْوَانِهِ، وَمَنْ هُوَ أَسَنُّ مِنْهُ.
وَجَاءَ أَبُو إبْرَاهِيمَ الزُّهْرِيُّ أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ إلَى الْإِمَامِ أَحْمَدَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ وَثَبَ إلَيْهِ أَوْ قَامَ إلَيْهِ قَائِمًا فَأَكْرَمَهُ

1 / 320