247

Nourriture des Esprits dans l'Explication du Poème des Manières

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب

Maison d'édition

مؤسسة قرطبة

Édition

الثانية

Année de publication

1414 AH

Lieu d'édition

مصر

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ لَمْ يَتُبْ مِنْهَا حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ»
قَالَ الْخَطَّابِيُّ ثُمَّ الْبَغَوِيّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمَا: وَفِي قَوْلِهِ حُرِمَهَا فِي الْآخِرَةِ وَعِيدٌ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، لِأَنَّ شَرَابَ أَهْلِ الْجَنَّةِ خَمْرٌ إلَّا أَنَّهُمْ ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ﴾ [الواقعة: ١٩] وَمَنْ دَخَلَ الْجَنَّةَ لَا يُحْرَمُ شَرَابَهَا. انْتَهَى.
قُلْت: وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِيمَنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ فِي الدُّنْيَا لَمْ يَلْبَسْهُ فِي الْآخِرَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣] بَلْ أَوْلَى. وَقَدْ أَشْبَعْت الْكَلَامَ عَلَى هَذَا فِي شَرْحِ مَنْظُومَةِ الْكَبَائِرِ.
(أَوْ) أَيْ وَلَا غُرْمَ عَلَيْهِ وَلَا ضَمَانَ فِي (كَسْرِ دَنِّهِ) أَيْ دَنِّ الْخَمْرِ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الرَّاقُودُ الْعَظِيمُ أَوْ أَطْوَلُ مِنْ الْحُبِّ أَوْ أَصْغَرَ مِنْهُ لَهُ عُسْعُسٌ لَا يَقْعُدُ إلَّا أَنْ يَحْفِرَ لَهُ. وَفِي لُغَةِ الْإِقْنَاعِ: الدَّنُّ الْحُبُّ إلَّا أَنَّهُ أَطْوَلُ مِنْهُ وَأَوْسَعُ رَأْسًا وَجَمْعُهُ دِنَانٌ مِثْل سَهْمٍ وَسِهَامٍ، وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْحُبِّ: وَالْحُبُّ الْجَرَّةُ أَوْ الضَّخْمَةُ مِنْهَا جَمْعُهُ أَحْبَابٌ وَحِبَبَةٌ وَحِبَابٌ وَبِالْكَسْرِ الْمُحِبُّ. انْتَهَى.
وَقَوْلُ النَّاظِمِ (إذَا عَجَزَ الْإِنْكَارُ) أَيْ إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْإِنْكَارُ (دُونَ) أَيْ غَيْرَ التَّقَدُّدِ يَعْنِي حَيْثُ لَمْ تُمْكِنْ إزَالَةُ هَذَا الْمُنْكَرِ الَّذِي هُوَ إرَاقَةُ الْخَمْرِ بِغَيْرِ تُقَدِّدْ زَقِّ الْخَمْرِ أَوْ كَسْرِ دَنِّهِ. وَمَفْهُومُهُ ضَمَانُ آنِيَةِ الْخَمْرِ مَعَ إمْكَانِ إرَاقَتِهَا دُونَ تَلَفِ الْآنِيَةِ، ثُمَّ صَرَّحَ بِهَذَا الْمَفْهُومِ فَقَالَ: وَإِنْ يَتَأَتَّى دُونَهُ دَفْعُ مُنْكَرٍ ضَمِنْت الَّذِي يُنْقَى بِتَغْسِيلِهِ قَدْ (وَإِنْ يَتَأَتَّى) أَيْ يُمْكِنُ إرَاقَةُ الْخَمْرِ مِنْ الزَّقِّ أَوْ الدَّنِّ (دُونَهُ) أَيْ دُونَ شَقِّ زَقِّ الْخَمْرِ وَدُونَ كَسْرِ دَنِّهِ (دَفْعٌ) أَيْ إزَالَةُ (مُنْكَرٍ) وَهُوَ الْخَمْرُ بِلَا شَقِّ زَقٍّ أَوْ كَسْرِ دَنٍّ ثُمَّ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالتَّأَتِّي وَالنَّهْيِ لِإِنْكَارِ الْمُنْكَرِ وَدَفْعِهِ مَعَ إرَاقَةِ الْخَمْرِ بِغَيْرِ شَقٍّ وَكَسْرٍ إنْ شَقَقْت الزِّقَّ أَوْ كَسَرْت الدَّنَّ (ضَمِنْت) أَيْ غَرِمْت الزِّقَّ أَوْ الدَّنَّ (الَّذِي يُنْقَى) أَيْ يُنَظَّفُ وَيُطَهَّرُ.
وَأَصْلُ النَّقَاءِ الْبَيَاضُ وَالنَّظَافَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الطَّهَارَةُ الشَّرْعِيَّةُ الَّتِي يَصِيرُ بِهَا الْوِعَاءُ طَاهِرًا جَائِزَ الِاسْتِعْمَالِ بَعْدَ كَوْنِهِ نَجِسًا مُحَرَّمَ الِاسْتِعْمَالِ (بِتَغْسِيلِهِ) أَيْ بِسَبَبِ

1 / 254