338

Le but du désir en théologie

غاية المرام

Enquêteur

حسن محمود عبد اللطيف

Maison d'édition

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Lieu d'édition

القاهرة

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides
إِن المعجز هُوَ الصّفة الْقَدِيمَة الْقَائِمَة بِذَات الرب تَعَالَى وَلَا مَا يتَعَلَّق من الْقِرَاءَة بكسب الْقَارئ بل وَجه الإعجاز فِيهِ قد يَتَقَرَّر من وَجْهَيْن
فَتَارَة نقُول إِن المعجز هُوَ إِظْهَار ذَلِك المقروء الْقَائِم بِالنَّفسِ على لِسَان الرَّسُول بِمَا خلق الله من الْعبارَات الدَّالَّة عَلَيْهِ فَلَا يكون كَلَامه الدَّال هُوَ المعجز وَلَا الْمَدْلُول بل إِظْهَار ذَلِك الْمَدْلُول بِكَلَامِهِ عِنْد تحديه بنبوته وَلَا محَالة أَن ذَلِك مِمَّا يتقاصر عَن تَحْصِيله أَرْبَاب الْفِكر ويكل دونه حذاق أهل النّظر وَذَلِكَ كَمَا ذَكرْنَاهُ فى قَضِيَّة المتحدى باظهار مَا فى الصندوق وَنَحْوه
وَتارَة نقُول إِن المعجز هُوَ هَذِه الْعبارَات وَهَذِه الْكَلِمَات من جِهَة مَا اشْتَمَلت عَلَيْهِ من الفصاحة والبلاغة وَالنّظم الْمَخْصُوص وَذَلِكَ مِمَّا لَا يدْخل تَحت قدرَة النبى وَلَا هُوَ مُتَوَقف على إِرَادَته بل هُوَ مَقْدُور ومخلوق لله تَعَالَى وَمَا هُوَ مَقْدُور لَهُ ومتعلق كَسبه فَلَيْسَ إِلَّا حفظه وتلاوته ونسبته إِلَيْهِ كنسبته إِلَيْنَا فَإنَّا نعلم من أَنْفُسنَا عِنْد قِرَاءَته والشروع فى تِلَاوَته أَن مَا هُوَ مُتَعَلق كسبنا مِنْهُ لَيْسَ إِلَّا الْقِرَاءَة والتلاوة دون النّظم والبلاغة وَمَا اشْتَمَل عَلَيْهِ من الفصاحة لَكِن لما اخْتصَّ بِإِظْهَار ذَلِك على لِسَانه بطرِيق الوحى عَن ربه مُقَارنًا لدعوته وَكَانَ مِمَّن تكل عَن الْإِتْيَان بِمثلِهِ قوى الْبشر ويعجز عَن معارضته ذَوُو الْقدر كَانَ ذَلِك دَلِيلا على صدقه كَمَا سلف
وَمن صفت فطرته واشتدت قريحته وَكَانَ نَاظرا أريبا علم أَن مَا من آيَة من الْقُرْآن إِلَّا وهى لما اشْتَمَلت عَلَيْهِ من النّظم البديع وَالتَّرْتِيب البليغ وَالْمعْنَى معْجزَة وَأَنه من عِنْد رب الْعَالمين وعَلى قدر سَلامَة الْفطر وَصِحَّة النّظر يَقع التَّفَاوُت

1 / 351