الْحجَّة فِي ذَلِك مَا قرىء عَلَى أَبِي الْحَسَنِ يُونُسَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَنَا أَسْمَعُ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عَلِيٍّ أَخْبَرَكُمْ أَبُو عُمَرَ النَّمِرِيِّ قَالَ ثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ثَنَا قَاسِمٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَضَّاحٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ ثَنَا مُحَمَّد ابْن فُضَيْلٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَتَى عَلِيٌّ فَاطِمَةَ فَقَالَ إِنِّي أَشْتَكِي صَدْرِي مِمَّا أَمُدُّ بِالْغَرْبِ فَقَالَتْ وَأَنَا وَاللَّهِ إِنِّي لأَشْتَكِي يَدَيَّ مِمَّا أَطْحَنُ بِالرَّحَا فَقَالَ لَهَا ائْتِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ أَتَاهُ سَبْيٌ وَإِنَّهُ لَعَلَّهُ يُخْدِمُكِ خَادِمًا فَانْطَلَقَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ ثمَّ رجعت إِلَى عَليّ فَقَالَ مَالك فَقَالَتْ وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْتُ أَنْ أُكَلِّمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَيْبَتِهِ فَانْطَلَقْنَا مَعًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقَدْ جَاءَتْ بِكُمَا حَاجَةٌ فَقَالَ عَلِيٌّ أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَكَوْتُ إِلَى فَاطِمَةَ مِمَّا أَمُدُّ بِالْغَرْبِ وَشَكَتْ إِلَيَّ يَدَيْهَا مِمَّا تَطْحَنُ بِالرَّحَا فأتيناك لتخدمنا خَادِمًا مِمَّا أَتَاكَ مِنَ السَّبْيِ فَقَالَ لَا وَرَبِّ الْكَعْبَةِ وَلَكِنْ أَبِيعُهُمْ وَأُنْفِقُ أَثْمَانَهُمْ عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ الَّذِينَ تَنْطَوِي أَكْبَادُهُمْ مِنَ الْجُوعِ فَلا أَجِدُ مَا أُطْعِمُهُمْ بِهِ
قَالَ فَلَمَّا رَجَعَا وَأَخَذَا مَضْجَعَهُمَا مِنَ اللَّيْلِ أَتَاهُمَا النَّبِيُّ ﷺ وَهُمَا فِي خَمِيلٍ لَهُمَا وَالْخَمِيلُ الْقَطِيفَةُ الْبَيْضَاءُ مِنَ الصُّوفِ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ جَهَّزَهَا بِهَا وَبِوِسَادَةٍ مَحْشُوَّةٍ إِذْخِرٍ وَقِرْبَةٍ وَقَدْ كَانَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ حِينَ رَدَّهُمَا وَجَدَا عَلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمَا وَشَقَّ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا سَمِعَا حِسَّ النَّبِيِّ ﷺ ذَهَبَا لِيَقُومَا فَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ ﷺ مَكَانَكُمَا حَتَّى جَلَسَ عَلَى طَرَفِ الْخَمِيلِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكُمَا جِئْتُمَانِي أُخْدِمُكُمَا خَادِمًا وَإِنِّي سَأُخْبِرُكُمَا بِمَا هُوَ خَيْرٌ لَكمَا