532

============================================================

وقضية عدم الاستقرار على فهم المجاز اللفوى حتى عصر الزمخشرى - على نحو ما ذكر الشيخ آمين الخولى - قضية لا لم بها، ونختلف معه فيها لأسباب منها : هذه القضية مختلف عليها بين علماء البلاغة المحدثين : فبعضهم يرى أن قضايا البلاغة لم تكن استقرت منذ البدء بها فى القرن الثانى الهجرى ، حتى القرن السادس ، ويذكرون آن معالم البلاغة وحدودها قد اتضحت فى عصر السكاكى (ت 626 ه) وعلى يديه بالذات، كما ذكر الدكتور عبد القادر حسين فى كتابه: المختصر فى تاريغ البلاغة (ص 198، ط آولى) وهو بذلك يرى رأى الشيخ أمين الخولى ، وإن كنت لا أوافق على ذلك ..

لأننا حين نرجع إلى الكتب الأصيلة المؤلفة فى البلاغة منذ القرون الأولى ، على يد علماء البلاغة الأجلاء - نجد آن البلاغة كانت متضحة الحدود، واضحة المعالم، قد استقر آمرها، واستسر مريرها على آيديهم ، كما ذكر أكثر من مختص بعلوم البلاغة.

غاية ما في الأمر أن التجاوز فى العناوين ، وعدم الفصل بين الموضوعات في جملتها لم يكن محددا كما هو فيما بعد، ولم يتم يما بعد الا لغرض تعليمى محض: كما أن الفصل بين مواد العربية كالأدب والبلاغة عامة لم يكن مطلوبا ولا مرغوبا فى ذاته حينذاك : وقد وصلنا من كتب البلاغة القيمة - وفيما نحن فيه بالذات- كتبأ فيها وضوح وشمول الموضوعات التى تناولتها ، مثل:

Page 532