722

Le Discours Étrange

غريب الحديث للخطابي

Enquêteur

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

Maison d'édition

دار الفكر

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Afghanistan
Empires & Eras
Ghaznévides
وَقَدْ يَعِيبُهُ بِهَذَا وَبِمَا يُشَبِّهُهُ مِنْ كَلامِهِ قَوْمٌ لا رَوِيَّةَ لَهُمْ وَهُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ سَلِيمٌ من العيب إذا لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ الله مَعْصُومًا وَكَيْفَ وَهُوَ يَقُولُ: مَا مِنْكُمْ مَنْ أَحَدٍ إِلا زَلَّهُ شَيْطَانٌ قَالُوا وَلَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "وَلِيَ إِلا أَنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيِهِ فَأَسْلَمَ" ١.
وَكَانَ أبو بَكْر ﵁ يُوصَفُ بِبَعْضِ الْحِدَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: كَانَ وَاللَّهِ بَرِيًّا تَقِيًّا مِنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَادَى مِنْهُ غَرْبٌ ٢ أَيْ حِدَّةٌ.
وَقَوْلُهُ يُصَادَى قَالَ الأَصْمَعِيُّ: مَعْنَاهُ يُمَارَسُ وأنشدني أبو عُمَر قَالَ أَنشدَنا أَبُو الْعَبَّاس عَنْ أَبِي نَصْر عَنِ الأَصْمَعيّ لجابر بن مُؤْتَلِقٍ يُعَاتِبُ أخاه:
أَبيتُ أَكُفُّ نَفْسِي عَنْكَ كَفَّا ... وتُغْشِينِي أَذَاكَ عَلى وِسَادِي
فَلَنْ تَلْقَى أَخًا إِنْ مِتُّ مِثْلِي ... يُصَادِي الحَرْبَ عَنْكَ كَمَا أُصَادِي
قَال وَقَال الأَصْمَعِيُّ: يقول: الرَّجُلُ لَنِاقَتِهِ إذا مُخِضَتْ بِتُّ أُصَادِيها وذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ أن يَعْقِلها فَيُعْنِتُها أو يَدَعَها فَتَفَرُقَ فيأكلَها الذِّئب فَيَبِيتُ يُصَادِيها والرَّجُلُ يُصَادِي وَلَدَهُ وأَخَاهُ أَنْ يَقَعَ في حَرْبٍ أَوْ خُصُومَةٍ أو أَمْرٍ يكرهُه فيُمَارِسُهُ ويُدَاريِهِ فيَتَرَضَّاهُ قَالَ أَبُو عُمَر وأَنْشَدَني أبو العبّاس عن ابن الأعرابي لمُزَرِّدٍ:
ظَلِلْنَا نُصَادِي أُمِّنَا عَنْ حَميتها ... كَأَهْلِ الشَّمُوسِ كُلُّهُم يَتَوَدَّدُ ٣
قَالَ: يريد نُدَارِيها ونَتَرَضَّاها ونُنَاشِدُها ونديرها عنه

١ أخرجه مسلم في "٤/ ٢١٦٨" والنسائي في "٧/ ٧٢" وأحمد في مسنده "١/ ٣٩٧، ٤٠١".
٢ في الفائق "صدا" "٢/ ٢٨٩" وجاء فيه: "من رجل" بيان كقوله: ﴿مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ في قوله سبحانه ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾.
٣ الفائق "صدى" "٢/ ٢٨٩".

2 / 36