641

Le Discours Étrange

غريب الحديث للخطابي

Enquêteur

عبد الكريم إبراهيم الغرباوي

Maison d'édition

دار الفكر

Lieu d'édition

دمشق

Régions
Afghanistan
Empires & Eras
Ghaznévides
مَشِيئَتِه فيهم يَرفعُ قَوْمًا ويضَعُ آخرِين وهو الخافِضُ الرافِعُ العَدْلُ الحكيمُ تَبارك الله ربُّ العالَمِينَ وسُبُحاتُ وَجْهه جَلاله ونُورُه هكذا فسّرُوهُ واللهُ أعلمُ بمعناه.
فأمّا اشتِقاقُه من اللُّغَة ١ فمن قولك سبَّحْتُ اللهَ أي نزّهْتُهُ من كُلّ عَيْبٍ وبرّأتُه من كل آفةٍ ونَقْص ويقال إنّ أصلَ التَسْبيح التّبعيد من قولك سَبَّحت في الأرض إذَا تباعدتَ فيها ومنه قوله تَعَالَى: ﴿كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ ٢ قَالَ الأعشى:
أقُولُ لمّا جاءَني فَخرُهُ ... سُبْحانَ من عَلْقَمةَ الفَاخِر ٣
يَقُولُ مَا أبْعَدَ الفَخْرَ من عَلْقمة.
ومعْنى الكلام أَنَّهُ لم يُطِلْع الخلْقَ من جلال عَظمَته إلا عَلَى مِقْدار ما تُطِيقُه قُلوبُهم وتحتَمله قُواهم ولو أَطْلعَهم على كنه عظمته لانخلعت أَفْئِدتُهم وزهقَتْ أنْفُسهم ولو سَلَّط نُورَه عَلَى الأرض والجبال لاحْترقَتْ وذابت كقوله تَعَالَى في قِصّةِ مُوسَى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ ٤
وقوله: واضِعٌ يدَهُ لمُسيء النهار يُريدُ أَنَّهُ لا يعاجلُه بالعُقُوبة بل يُمْهلهُ ليَتُوبَ ويرجِع. يقال وضع فُلانٌ يَدَه عَنْ فُلانٍ أي كف عنه.

١ م: "في اللغة".
٢ من ت، م والآية في سورة الأنبياء: ٢٣.
٣ اليوان /٩٤ برواية:
أقول لما جاءني فجره ... سبحان من علقمة الفاجر
وفجره: مخالفته.
٤ سورة الأعراف: ١٤٣.

1 / 685