Le Discours Étrange
غريب الحديث للخطابي
Enquêteur
عبد الكريم إبراهيم الغرباوي
Maison d'édition
دار الفكر
Lieu d'édition
دمشق
فأمّا خَبُر فتْحِ مكَّة ورواية مَنْ رَوَى أنّ رَسُولَ الله دخلها عَنْوةً فإنّ العَنْوة في كلام العرب لها مَعْنَيان متضَادَّان. قَالَ أبو العبّاس ثَعْلَب: يُقال: أَخذتُ الشيءَ عَنْوةً أي قهْرًا في عُنْفٍ وأَخذْتُه عَنْوةً أي صُلْحًا في رِفْق. قَالَ وأنشدنا ابن الأعرابي عَنِ المُفضَّل:
فَما أخذوها عنوة عن مودَّةٍ ... ولكنَّ حَدَّ المَشْرَفيّ استقالَها ١
فهذه الرّواية تحَتمِلُ التَّأويل. ومَنْ روَى أَنَّهُ دَخَلَها صُلحًا لم يحتمل قولُه: التأويلُ فأصَحُّ الوجْهَيْن أولاهما.
١ اللسان والتاج "عنا". وعزي لكثير وهو في ديوانه /٨٠.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّ وَفْدَ ثَقِيفٍ لَمَّا انْصَرَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ إِلَى حَامَّتِهِ قَالُوا أَتَيْنَا رَجُلًا فَظًّا غَلِيظًا قَدْ أَظْهَرَ السَّيْفَ وَأَدَاخَ الْعَرَبَ وَدَانَ لَهُ النَّاسُ وَكَانَ لَهُمْ بَيْتٌ يُسَمُّونَهُ الرَّبَّةَ كَانُوا يُضَاهُونَ بِهِ بَيْتَ اللَّهِ الْحَرَامَ وَكَانَ يُسْتَرُ وَيُهْدَى إِلَيْهِ فَلَمَّا أَسْلَمُوا جَاءَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ فَأَخَذَ الْكَرْزَيْنَ فَهَدَمَهَا فَبُهِتَتْ ثَقِيفٌ وَقَالَتْ عَجُوزٌ مِنْهُمْ: أَسْلَمَهَا الرُضَّاعُ وَتَرَكُوا الْمِصَاعَ ١.
حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الشَّيْبَانِيُّ نا الصَّائِغُ نا الْحِزَامِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ عَنْ موسى بنعقبة عَنِ ابْنِ شِهَابٍ.
حَامَّةُ الرَّجُل خاصَّةُ أَهْلِه وهي السَّامَّة أيضًا. يُقال كَيْف السَّامَّةُ والعامَّةُ ٢. قَالَ العجّاجُ:
هُوَ الَّذِي أَنْعَم نُعْمَى عمَّتِ ... عَلَى الّذين أسْلَمُوا وسَمَّتِ ٣
١ السيرة لابن كثير ٤/ ٦٢ بألفاظ متقاربة. وانظر البداية والنهاية ٥/ ٣٣.
٢ م: "ذهب السامة والحامة" والمثبت من س، ت، ح.
٣ الديوان /٢٦٨.
1 / 579