Le Discours Étrange
غريب الحديث للخطابي
Enquêteur
عبد الكريم إبراهيم الغرباوي
Maison d'édition
دار الفكر
Lieu d'édition
دمشق
Régions
•Afghanistan
Empires & Eras
Ghaznévides
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي دُعَائِهِ: "مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا" ١.
فيه قولان: أَحدُهُما أن يكون معنى الوراثة فيهما أن تبقَى صحَّتهُما عند ضعْف الكبَر فيكونا وارثي سائرِ الأَعضاء والباقِيَيْن بعدها.
وقال نَضْر بن شُمَيْل: معناه أَبقِهما معي حَتَّى أَمُوت. وقال غيره: أراد بالسَّمع وَعْيَ ما يسمَع والعَمَل به وبالبصر الاعتبار بما يرى ويبصر ٢. والآخر أن يكون دعا بذلك للأعقاب والأولاد والأَولُ أَصحُّ.
وقوله: "واجعلهُ الوارث" بلفظ الواحِد وقد تقدّم ذكر الأَسْماع والأَبصار بلفظ الجماعة فيه وجهان أحدهما أن تكون الهاء راجعة إلى ضمير الفِعْل وهو الاستِمْتاع ٣ بهما. والوجْهُ الآخر أن تكون الإشارة بها إلى واحدٍ واحدٍ من كلِّ سَمْعٍ ومن كلّ بَصَر. قال الشاعر:
إن شرخ الشبهاب والشعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جُنُونا ٤
ولم يَقُلْ: يُعاصَيَا لأنّه أرادَ ما لم يُعاص كل واحد منهما.
١ أخرجه الترمذي ٥/ ٥٢٨ وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٤١ بلفظ: "بسمعي وبصري" وغيرهما.
٢ ساقط من ط.
٣ م: الاستماع.
٤ اللسان والتاج "شرخ" وعزي لحسان بن ثابت وهو في ديوانه /٢٥٢.
وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلاعِ وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصدقة ١.
١ أخرجه أبو داود في الجهاد ٣/ ٣ وفي الأدب ٤/ ٢٥٥ والإمام أحمد ٦/ ٥٨، ٢٢٢.
1 / 343