La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
Genres
العثمانية ومن قلدهم، وقد قدمنا الجواب عليها والتحقيق أنهم هم الذين يتساهلون في الجرح والتضعيف، إذا كان المجروح أو المضعف ممن يخالفهم في بعض العقائد كالشيعة، ثم بعد هذا الجرح لبعض الرواة أو التضعيف يعترضون على الحاكم في تصحيح حديث من قد رجحوه أو ضعفوه، ويدعون عليه أنه قد صحح من لا يصح حديثه، ثم لا يكفيهم ذلك حتى يوهموا أن جرح الراوي أو تضعيفه، أمر مفروغ منه لا نزاع فيه، تدليسا على المطلع القاصر والمقلد، ومن هنالك يرمون الحاكم بالتساهل في التصحيح، بمعنى أنه لا يتثبت في التصحيح، ولو أنصفوا لاعتبروا الراوي مختلفا فيه بين الحاكم المصحح لحديثه وبين من جرحه أو ضعفه، وتركوا للناظر نظره حتى يعرف من المتساهل، إن كان هناك تساهل في توثيق، أو جرح، أو تضعيف، أو حتى يترجح له أحد الأمرين بالنظر وتحرير الفكر، لا بالتقليد.
وأما قوله: ولذلك لا يعتمد المحدثون على تصحيحه، فالمجتهدون في الجرح والتعديل لا يعتمدون على تصحيح أحد بدون حجة، بل يعتمدون ما يعرفونه بالحجة من صحة أو عدمها، وكلام مقبل يوهم رميهم بتقليد غير الحاكم، وإنما هي طريقة المقلدين، ولا يحتج بالمقلدين وخصوصا المتعصبين لمذاهب العثمانية، فإنهم لا يعتمدون تصحيح الحاكم، لأنه يصحح أحاديث في فضائل علي عليه السلام وأهل البيت لا توافق هواهم، فهم يقلدون الذهبي فيما انتقده على الحاكم.
وأما إيهام مقبل أنهم لا يعتمدون على تصحيح الحاكم أصلا، فهو غير صحيح، وقد صرح السيوطي بأنه صحيح، وذكره المتقي في الجزء الأول من كنز العمال في مقدمة الكتاب، فجعل كل ما صححه الحاكم في المستدرك صحيحا، لم يستثن منه إلا ما تعقب لنظره في ( ج 1 ص 7 )، ومن العجيب أن يدعي مقبل أنهم لا يعتمدون على تصحيحه، وهو يروي الخلاف فيه عن ابن الأمير على ثلاثة أقوال.
قال مقبل (ص 151): أما ابن حجر والسيوطي، فقد حكما على
الحديث أنه من قسم الحسن لكثرة طرقه.
والجواب :: أن هذا فيه تغطية للحق، فالحديث صححه عدد من
المحدثين منهم السيوطي وابن جرير، كما لا يخفى على الباحث، بل الظاهر تصحيح ابن معين له على الإطلاق، لأن الخطيب روى عنه أنه قال هو صحيح كما قدمنا، وتأويل الخطيب أنه أراد هو صحيح عن أبي معاوية لا يدفع ذلك، لأنه إذا صح عن أبي معاوية فلا إشكال في صحته كما قدمنا.
Page 180