La Raid Rapide pour Répliquer l'Avant-Garde
الغارة السريعة لرد الطليعة
Genres
ثم قال الذهبي: ولغلوه في التشيع ترك البخاري إخراج حديثه، فإنه يتجنب الرافضة كثيرا، كان يخاف من تدينهم بالتقية، ولا يتجنب القدرية ولا الخوارج ولا الجهمية، فإنهم على بدعتهم يلزمون الصدق.
ثم قال: قال أبو زرعة: صدوق. وقال النسائي: ليس به بأس. انتهى.
وما ذكره الذهبي غير صحيح، بل يتجنبون من يسمونهم رافضة، لئلا يلزمهم قبول ما رووه في الفضائل، أو لئلا يقبلها غيرهم بناء على الوثوق بهم، أو بغضا لهم واحتقارا، لأنهم بزعمهم يروون ما فيه سب الصحابة كما مر عن ابن معين وغيره، أو إتهاما لهم فيما يروون في الفضائل أو في المثالب بزعمهم، كحديث: إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه، أو غيره.
فأما التقية فإنما تكون في رواية الراوي ما يخالف مذهبه، لخوفه الضرر من السلطان أو غيره، فيرويها ليدفع عن نفسه بإرضاء عدوه، وقد كانت السلطة لأعداء الشيعة، فلا تقية في رواية الفضائل، مع أن نسبة التقية إلى كل من يقدم عليا على الثلاثة، وهو معنى الرافضة عند الذهبي وأضرابه، نسبة غير صحيحة بالمعنى الذي يريده الذهبي، لأنه لا تلازم بينهما وبين اعتقاد أن عليا أحق بالولاية من الثلاثة.
فأما التقية بمعنى التقية الشرعية المذكورة في القرآن في قول الله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} [آل عمران:28]. والتي دل عليها قوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان} [النحل:106]. فلا ينبغي أن يجرح بها الراوي لأنها دين المسلمين كافة، هذا وعلي بن هاشم له ترجمة مبسوطة في تهذيب التهذيب، وفيها توثيق وتصديق عن عدد من القوم فراجعها فهي مفيدة، وقد عد في الروض النضير هاشما من أصحاب زيد بن علي، فكيف يخشى منه التقية !
Page 111