Gandhi : Autobiographie ou mes expériences avec la vérité
غاندي السيرة الذاتية: قصة تجاربي مع الحقيقة
Genres
ثم وصلنا إلى ساوث هامبتون في يوم الأحد على ما أتذكر، وكنت أرتدي البزة السوداء على متن السفينة، وكنت أحتفظ بالبزة البيضاء المصنوعة من الصوف كي أرتديها خصيصا عند النزول إلى الشاطئ، فقد كنت أرى أن الملابس البيضاء ستناسبني أكثر عند نزولي، ولذلك ارتديتها عندما نزلت. كنا وقتها في أواخر شهر سبتمبر/أيلول، وكنت الشخص الوحيد الذي يرتدي مثل هذه الملابس. وتركت أمتعتي، بما في ذلك المفاتيح، لدى أحد مندوبي شركة جريندلاي وشركائه
Grindlay and Co. ، وذلك حين وجدت الكثير من الركاب يفعلون هذا وكان علي أن أفعل مثلهم.
كان لدي أربعة خطابات توصية: إلى الطبيب بي. جي. ميهتا، وإلى المحامي دالبترام شوكلا، وإلى الأمير رانجيت سينج، وإلى دادبهاي ناوروجي. ونصحنا أحد الركاب على متن السفينة بالإقامة في فندق فيكتوريا بلندن، وعليه توجهت أنا والسيد مازمودار إلى الفندق. لم أكن أحتمل الخجل الذي شعرت به بسبب كوني الشخص الوحيد الذي يرتدي ملابس بيضاء، وشعرت بالغضب عندما أخبروني، عند وصولي إلى الفندق، بأنني لن أستطيع الحصول على أمتعتي من شركة جريندلاي قبل اليوم التالي؛ لأن اليوم كان الأحد.
زارني الدكتور ميهتا، الذي كنت قد أرسلت إليه تلغرافا من ساوث هامبتون، في الساعة الثامنة مساء من نفس اليوم. ورحب بي بحفاوة، ثم ابتسم عند ملاحظة ملابسي. وكنت ألتقط قبعته من حين إلى آخر أثناء حديثنا، وأمرر يدي عليها لأرى مدى نعومتها، لكن ذلك كان يبعثر نسيجها، فنظر إلي بغضب ومنعني من الاستمرار في العبث بقبعته، لكن بعد فوات الأوان. وكانت هذه الواقعة بمنزلة تحذير كي أحترس من أفعالي في المستقبل. وكان ذلك هو الدرس الأول في آداب اللياقة الأوروبية، التي لقنني الدكتور ميهتا مبادئها بالتفصيل وبطريقة لطيفة. فكان يقول: «لا تلمس الأشياء الخاصة بالآخرين! لا توجه الأسئلة في أثناء التعارف الأول كما نفعل عادة في الهند! لا تتحدث بصوت عال! لا تخاطب الناس مستخدما كلمة «سيدي» كما نفعل في الهند! فالخدم والمرءوسون فقط يخاطبون أسيادهم بهذه الكلمة.» إلى غير ذلك من النصائح. وأخبرني بأن العيش في الفندق مكلف للغاية ، ونصحني بالعيش مع إحدى الأسر. وقد أرجأنا الحديث في هذه المسألة حتى يوم الإثنين.
وجدنا أنا والسيد مازمودار أن الإقامة في الفندق مرهقة، بالإضافة إلى ارتفاع أسعاره. وعلى كل حال، كان السيد مازمودار قد تعرف إلى راكب سندي من مالطا في السفينة. فعرض علينا أن يبحث لنا عن مسكن لنقيم به؛ نظرا لدرايته بمدينة لندن. وقمنا بسداد فواتير الفندق فور حصولنا على أمتعتنا يوم الإثنين، وانتقلنا إلى المسكن الذي أجره لنا الصديق السندي. وأذكر أن فاتورتي بلغت ثلاثة جنيهات إسترلينية، وقد صدمت عندما علمت بالمبلغ؛ فقد كانت الفاتورة مرتفعة مع أنني كنت تقريبا أتضور جوعا، فلم أكن أشتهي أيا من الأطعمة التي يقدمها الفندق، وعندما كنت أجد لونا من الطعام غير شهي، كنت أطلب غيره، وكنت أدفع مقابل الاثنين في النهاية. والحقيقة هي أنني طوال هذه المدة اعتمدت على المؤن التي أحضرتها معي من بومباي.
لم أشعر بالراحة حتى في المسكن الجديد. وكنت أفكر في منزلي والوطن باستمرار. وكان حب والدتي يلازمني دوما، فعند حلول الليل، كانت دموعي تسيل على وجنتي. وقد أقضت الذكريات المختلفة التي عشتها بالوطن مضجعي. وكان من الصعب علي أن أشرك أي شخص في معاناتي، وما الفائدة من إشراك أي شخص في تلك المعاناة؟ لم أجد ما يخفف عني محنتي. وبدا لي كل شيء غريبا: الناس، وأساليب معيشتهم، وحتى منازلهم. لقد كنت حديث عهد بآداب اللياقة الإنجليزية، وكان علي دوما أن أتوقع الأسوأ. فضلا عن ذلك، كان هناك عبء الالتزام بالوعد بعدم أكل اللحوم، ولم تكن الأطعمة التي أتناولها لذيذة أو شهية. وهكذا وجدت نفسي في اختيار صعب. فلم أكن أطيق العيش في إنجلترا، ولكني مع ذلك كان من المستحيل أن أفكر في العودة إلى الهند، ووجدت صوتا يهتف بداخلي: «لأنني حضرت إلى إنجلترا بالفعل، فيجب علي إكمال السنوات الثلاث.»
الفصل الرابع عشر
اختياري
توجه الدكتور ميهتا في يوم الإثنين إلى فندق فيكتوريا متوقعا أن يجدني هناك. وعندما علم بمغادرتنا، حصل على عنواننا الجديد ووافانا. لقد تسببت حماقتي في إصابتي بمرض الثعلبة ونحن على متن السفينة، فقد كنا نستخدم مياه البحر في الاغتسال والغسيل، ومن المعروف أن الصابون لا يذوب في مياه البحر، ومع ذلك، استخدمت الصابون كعلامة على التحضر، مما ترتب عليه امتلاء جسمي بالبقع وإصابتي بمرض الثعلبة بدلا من أن يصبح نظيفا. وقد عرضت إصابتي على الدكتور ميهتا، الذي نصحني بوضع حمض الخليك عليها، ولا أزال أذكر كيف صرخت من أثر الحمض المحرق. تفحص الدكتور ميهتا غرفتي والأثاث الموجود بها، وأبدى استياءه، ثم توجه إلي قائلا: «هذا المكان ليس جيدا. لقد أتينا إلى إنجلترا كي نكتسب الخبرة من أساليب الحياة والعادات الإنجليزية، ولذلك، عليك أن تعيش مع عائلة إنجليزية. ولكن قبل ذلك، أرى أن تقضي مدة كمتمرن لدى ... سوف آخذك إلى هناك.»
قبلت عرض الدكتور ميهتا بامتنان، وانتقلت إلى مسكن صديقه، الذي شملني بالرعاية والعطف، وعاملني كأحد أبنائه، ولقنني العادات والتقاليد الإنجليزية، وجعلني أيضا أعتاد التحدث باللغة الإنجليزية. وبمرور الوقت، أصبح طعامي مشكلة حقيقية، فلم أستطع تذوق الخضروات المسلوقة المطهوة دون ملح أو بهارات، واحتارت ربة المنزل في أنواع الأطعمة التي يمكن أن تعدها من أجلي. كنا نتناول في وجبة الإفطار عصيدة الشوفان المجروش، التي كانت تشعرني بالشبع، أما في وجبتي الغداء والعشاء، فكنت دائما أتضور جوعا. وكان صديق الدكتور ميهتا يحاول باستمرار أن يقنعني بأكل اللحم، لكنني كنت دائما أذكر العهد الذي أخذته على نفسي، ثم أركن إلى الصمت. كان الغداء والعشاء يشملان السبانخ والخبز والمربى، وقد اعتدت الأكل بنهم، وكانت شهوتي إلى الطعام كبيرة، ولكنني مع ذلك كنت أخجل من طلب ما يزيد على شريحتين أو ثلاث شرائح من الخبز، فكنت أعتقد أن مثل ذلك السلوك غير لائق. بالإضافة إلى ذلك، لم يحتو الغداء أو العشاء على الحليب. ذات مرة، شعر ذلك الصديق بالضيق لما رأى من حالتي، وقال لي: «لو كنت أخي، لطردتك شر طردة. ما قيمة عهد أخذته على نفسك أمام والدتك الأمية التي لا تعلم شيئا عن ظروف المعيشة هنا؟ فحتى من وجهة النظر القانونية، لا يعتد بمثل هذا العهد، ولن يكون التزامك به إلا تمسكا بوهم، وأحذرك من أن هذا العناد لن يجعلك تحقق أي نجاح هنا. لقد اعترفت لي بأنك أكلت اللحم من قبل. فهل يعقل أن تأكل اللحم في وقت لم يكن لك حاجة إليه، وتمتنع عن أكله في الوقت الذي يكون فيه ضرورة أساسية؟ يا للأسف!»
Page inconnue