Clignant des yeux des discernements
غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )
Maison d'édition
دار الكتب العلمية
Numéro d'édition
الأولى
Année de publication
١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م
وَقَالُوا: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ؛ نَاوِيًا الطَّلَاقَ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ دِيَانَةً وَوَقَعَ قَضَاءً، وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ طَلَاقَ الْمُخْطِئِ وَاقِعٌ قَضَاءً لَا دِيَانَةً، فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الصَّرِيحَ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا قَضَاءً وَيَحْتَاجُ إلَيْهَا دِيَانَةً، وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ إنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا هَازِلًا يَقَعُ قَضَاءً وَدِيَانَةً، ١١٥ - لِأَنَّ الشَّارِعَ، جَعَلَ هَزْلَهُ بِهِ جِدًّا.
وَقَالُوا ١١٦ - لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ، وَلَا نِيَّةُ الْبَائِنِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: وَقَالُوا: لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ نَاوِيًا الطَّلَاقَ مِنْ وَثَاقٍ لَمْ يَقَعْ دِيَانَةً وَلَوْ نَوَى عَنْ الْعَمَلِ لَمْ يَصْدُقْ أَصْلًا، وَعَنْهُ صَدَقَ دِيَانَةً كَمَا فِي التُّحْفَةِ.
وَلَوْ نَوَى الْإِخْبَارَ كَذِبًا لَمْ يَصْدُقْ قَضَاءً، كَمَا فِي الْمَشَارِعِ.
كَذَا فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ لِلْقُهُسْتَانِيِّ وَالْوَثَاقُ بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسَرَهَا الْقَيْدُ.
وَمَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ ﵀ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ قَيَّدَهُ فِي الْمُحِيطِ بِمَا إذَا لَمْ يُقْرِنْهُ بِالثَّلَاثِ أَمَّا لَوْ قَرَنَهُ لَمْ يَصْدُقْ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ طَلَاقًا لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ رَفْعُ الْقَيْدِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَانْصَرَفَ إلَى قَيْدِ النِّكَاحِ كَيْ لَا يَلْغُوَ (انْتَهَى) .
وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُفِيدُ اتِّحَادَ الْحُكْمِ فِيمَا لَوْ قَالَ مَرَّتَيْنِ.
(١١٥) قَوْلُهُ: لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ هَزْلَهُ جِدًّا قَالَ ﵊ «ثَلَاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ»
(١١٦) قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ نِيَّةُ الثَّلَاثِ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إلَخْ.
أَقُولُ: حَقُّ الْعِبَارَةِ وَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الْبَائِنِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا، بَلْ يَقَعُ بِقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً رَجْعِيَّةً وَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الْإِبَانَةِ قَصَدَ تَنْجِيزَ مَا عَلَّقَهُ الشَّارِعُ بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
فَيُرَدُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَ وَاحِدَةً لَا أَكْثَرَ، لِأَنَّهُ لَفْظٌ فَرْدٌ حَتَّى قِيلَ لِلْمَثْنَى طَالِقَانِ وَلِلثَّلَاثِ طَوَالِقُ فَلَا يَحْتَمِلُ الْعَدَدَ لِأَنَّهُ ضِدُّهُ.
وَذِكْرُ الطَّالِقِ ذِكْرَ الطَّلَاقِ هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ.
لَا الطَّلَاقُ هُوَ تَطْلِيقٌ وَالْعَدَدُ الَّذِي يَقْتَرِنُ بِهِ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ مَعْنَاهُ طَلَاقًا ثَلَاثًا كَقَوْلِك أَعْطَيْته جَزِيلًا.
كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: أَنَّ ذِكْرَ طَالِقٍ ذَكَرَ الطَّلَاقِ، هُوَ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ مَا بَيَّنَهُ الْعَلَّامَةُ التَّفْتَازَانِيِّ فِي التَّلْوِيحِ مِنْ أَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ طَالِقٌ لُغَةً، صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ وَهُوَ لَيْسَ بِمُتَعَدِّدٍ فِي ذَاتِهِ بَلْ يَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مَلْزُومِهِ أَعْنِي التَّطْلِيقَ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الرَّجُلِ.
1 / 85