Futuhat Rabbaniyya
الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية
Maison d'édition
جمعية النشر والتأليف الأزهرية
Régions
•Arabie saoudite
Empires & Eras
Ottomans
فإنَّهُ مَنْ صَلى عَلي صَلاةَ صَلى اللهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا، ثم سَلُوا اللهَ لِيَ
ــ
كما تقدم. قوله: (فإِنهُ مَنْ صلى عَليَّ صَلاةً صلى الله عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا) استشكل بأن هذا الثواب غير مختص بالصلاة عقب الإجابة إذ كل من فعل حسنة فإنها تضاعف بعشر أمثالها قال تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] فجعل كل حسنة مضاعفة بعشر أمثالها والصلاة عليه ﷺ من جملة المضاعف إلى ما ذكر فما فائدة ما ذكر في الحديث.
وأجيب بأن فيه فائدة أي فائدة فإن القرآن إنما اقتضى إن من جاء بالحسنة تضاعف له عشرًا فالصلاة على النبي ﷺ اقتضى القرآن أن يعطي بها عشر درجات في الجنة واقتضى الحديث الإخبار بأنه ﷾ كما لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره كما في الحديث القدسي إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه كذلك جعل جزاء الصلاة على النبي ﷺ ذكره تعالى له وهذا كما قال ابن العماد في كشف الأسرار إنما يكون إذا قصد بالصلاة عليه ﷺ التحية والطاعة والقرب أما إذا اتخذها عادة كالبياع الذي يقولها على معاشه فإنه لا يثاب عليها لأنه يقولها للتعجب من حسن بضاعته تنفيقًا لها بل حكى الحليمي في المنهاج أنه يكفر بذلك اهـ، وسيأتي لهذا المقام مزيد في الربع الأخير في باب التسبيح والتهليل عند التعجب في شرح مسلم للأبي نقل القاضي عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قاله مخلصًا مستحضرًا جلال النبي ﷺ أما من قصد بذلك مجرد الثواب ونحوه فلا وفيه نظر اهـ. وقال الحافظ ابن حجر أنه تحكم غير مرضي اهـ. ولو أخرج الغافل والساهي لكان أشبه ثم ما في هذا الخبر من كون جزاء من صلى عليه ﷺ عشرًا أقل ما ورد فيه، وورد في خبر آخر بسند ضعيف من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها سبعين فليستكثر أحدكم أو ليقل وسيأتي من الأخبار جملة صالحة إن شاء الله تعالى في باب الصلاة على النبي ﷺ ثم قال صاحب اللواء المعلم صريح كلام الأصحاب قاطبة هنا يقتضي الاقتصار على الصلاة دون السلام للحديث المذكور فإنه ليس فيه إلَّا الصلاة لكن جزم النووي في أذكاره باستحبابه أيضًا من غير ذكر دليل على ذلك فإنه استدل بالحديث المذكور وليس
2 / 121