985

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وتحقيق هذا الأمر عجز وحيرة . . . ولا ينجلي إلا لمن هو فائز اعلم أن التجلي الذاتي ممنوع بلا خلاف بين أهل الحقائق في غير مظهر والتجلي في المظاهر وهو التجلي في صور المعتقدات كائن بلا خلاف والتجلي في المعقولات كائن بلا خلاف وهما تجلي الإعتبارات لأن هذه المظاهر سواء كانت صور المعقولات أو صور المعتقدات فإنها جسور يعبر عليها بالعلم أي يعلم أن وراء هذه الصور أمر ألا يصح أن يشهد ولا أن يعلم وليس وراء ذلك المعلوم الذي لا يشهد ولا يعلم حقيقة ما يعلم أصلا وأما التجلي في الأفعال أعني نسبة ظهور الكائنات والمظاهر عن الذات التي تتكون عنها الكائنات وتظهر عنها الماهر وهو قوله تعالى وا أشهدتهم خلق السموات والأرض فالحق سبحانه قرر في اعتقادات قوم وقوع ذلك وقرر في اعتقادات قوم منع وقوع ذلك وهو سبحانه قد ذكرنا أنه يتجلى في صور المعتقدات فمن عرف أن أفعال نفسه وغيره مخلوقة لله مع أنه يشاهدها عن قدرته ويعلم أنها عن القدرة الإلهية مع أنه لا يشهد تعلق قدرته أو قدرة غيره بمقدوره حالة إيجاده وابرازه من العدم إلى الوجود يمنع أن يتجلى الحق في الأفعال إلا على حد ما وقع هنا فمنع وقوع هذا التجلي ومن عرف أن أفعال نفسه مخلوقة له لا للقدرة القديمة مع أنه أيضا لا يعرفها مشاهدة إلا حال وجودها ولا يرى صاحب هذا الإعتقاد إذا انصف تعلق قدرته بإيجادها وإنما يشهد تعلق الجارحة بالحركة القائمة قال بوقوع هذا التجلي ففيه خلاف بين أهل هذا الشان لا يرتفع دنيا ولا آخرة غير أن الدنيا تقتضي بحالها أن يتنازعوا في هذا الأمر وغيره وفي الجنة لأنزاع في ذلك لأن كل واحد قد قرره الحق على اعتقاده وأبقى عليه وهمه في تلك الدارانه متجل له في أفعاله وأبقى على الآخر علمه أنه لايتجلى في أفعاله مع حصول تجلي من أبقى عليه وهمه لمن أبقى علمه عليه بالمنع فصاحب المنع يشاهد من الحق ما يشاهده من يقول بوقوع التجلي في الأفعال فيعرف ما يشهد في ذلك التجلي كما يعرف هنا من يعقل معقولاته الصادرة عنه وذلك الآخر لا يعلم من الله هذا الذي يعلمه من يقول بالمنع فحصل من هذا أن الأمر مشكل فهو سبحانه المئبت لذلك والنافي له فيما خاطبنا به هنا في كتبه وعلى ألسنة وسله وقرره في أفكار النظار لتأخذه العقول على حد ما قرره فيالأفكار من المنع لذلك أو وقوعه وهذا الحجاب لا يرتفع أبدا والتكليف محقق من حيث أن الأفعال مكتسبة بلا خلاف بين الطائفتين وإنما الخلاف في الإيجاد عن أي القدرتين كان قال تعالى ةتبين لكم كيف فعلنا بهم وهو أقوى حجة للقائلين بالوقوع وهو أقوى حجة للقائلين بالمنع ألم تر إلى ربك كيف مد الظل فقرن الرؤية بالي وجعل المرئي الكيف فيقول صاحب المنع لما لم نشهد هنا ذات الحق وهو يكيف مد الطل ولا رأيناه وإنما رأينا مد الظلال عن الأشخاص الكثيفة التي تحجب الأنوار أن تنبسط على الأماكن التي تمتد فيها ظلال هذه الأشخاص علمنا أن الرؤية في هذا الخطاب إنما متعلقها العلم بالكيف المشهود الذي ذكرناه وإن ذلك من الله سبحانه لا من غيره أي أنه لو أراد أن تكون الأشخاص الكثيفة منصوبة والأنوار في جهة منها بمنع تلك الأشخاص انبساط النور على تلك الأماكن فيسمى منعها ظلالا أو يقبض تلك الظلال عن الإنبساط على تلك الأماكن ولا يخلق فيها نورا آخر ولا ينبسط ذلك النور المحجوب على تلك الأماكن لما قصرت ارادته عن ذلك كما قال تعالى ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا وهو رجوع الظل إلى الشخص الممتد منه ببروز النور حتى يشهد ذلك المكان فجعل المقبوض إنما كان قبضة إلى الله لا إلى الجدار وفي الشاهد وما تراه العين أن سبب انقباض الظل وتشميره إلى جهة الشخص الكئيب إنما هو بروز النور فما في المسائل الإلهية ما تقع فيهاالحيرة أكثر ولا أعظم من مسئلة الأفعال ولا سيما في تعلق الحمد والذم بأفعال المخلوقين فيخرجها ذلك التعلق أن تكون أفعال المخلوقين لغير المخلوقين حال ظهورها عنهم وأفعال الله كلها حسنة ي مذهب المخالف الذي ينفي الفعل عن المخلوق ويثبت الذم للفعل بلا خلاف ولا شك عنده في تعلق الذم بذلك الفعل من الله وسببه الكشب لما وقع مخالفا لحمد الله فيهمأمورا كان يفعله فلم يفعله أو منهيا عن فعله وهذا فيه وما فيه وفي مثل هذه المسائل قلت

حيرة من حيرة صدرت . . . ليت شعري ثم من لا يحار أنا أن قلت أنا قال لا . . . وهوان قال أنا لا يعار

أنا مجبور ولا فعل لي . . . والذي أفعله باضطرار

والذي أسند فعلى له . . . ليس في أفعاله بالخيار

Page 596