969

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وعالم البرزخ الأعلى يخلصه . . . عناية حاله من قبضة الأسر قال قال تعالى ' وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا ' وقال ' ويلقى الروح من أمره على من يشاء من عباده ' وقال نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين فذكر الإنذار وهكذا في قوله يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده لينذر وكذلك ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أنانذروا فما جاء إلا بالإعلام وفيه ضرب من الزجر حيث ساق الأعلام بلفظة الإنزال فهو اعلام بزجر فإنه البشير النذير والبشارة لا تكون إلا عن اعلام فغلب في الإنزال الروحاني باب الزجر والخوفلما قام بالنفوس من الطمأنينة الموجبة ارسال الرسل ليعلموهم أنهم عن الدنيا إلى الآخرة منقلبون وإلى الله من نفوسهم راجعون وأما قولنا روح الياء فاردنا قوله ونفخت فيه من روحي بياء الإضافة إلى نفسه ينبه على مقام التشريف أي أنك شريف الأصلفلا تفعل إلا بحسب أصلك لا تفعل فعل الأراذل وروح الأمر قوله ويسئلونك عن الروح أي من أين ظهر فقيل له قل الروح من أمر ربي فما كان سؤالا عن الماهية كما زعم بعضهم فإنهم ما قالوا ما الروح وأن كان السؤال بهذه الصيغة محتملا ولكن قوى الوجه الذي ذهبنا إليه في السؤال ما جاء في الجواب من قوله من أمر ربي ولم يقل هو كذا فعلوم الغيب ولا يدري ممن كالكهنة وأهل الزجر وأصحاب الخواطر وأهل الإلهام يجدون العلم بذلك في قلوبهم ولا يعرفون من جاءهم به وأهل الله يشاهدون تنزل الأرواح على قلوبهم ولا يرون الملك النازل إلا أن يكون المنزل عليه نبيا أو رسولا فالولي يشهد الملائكة ولكن لا يشهدها ملقية عليه أو يشهدون الإلقاء ويعلمون أنه من الملك من غير شهود فلا يجمع بين رؤية الملك والإلقاء منه إليه إلا نبي أو رسول وبهذا يفترق عند القوم ويتميز النبي من الولي أعني النبي صاحب الشرع المنزل وقد أغلق الله باب التنزل بالأحكام المشروعة وما أغلق باب التنزل بالعلم بها على قلوب أوليائه وأبقى لهم التنزل الروحاني بالعلم بها ليكونوا على بصيرة في دعائهم إلى الله بها كما كان من اتبعوه وهو الرسول ولذلك قال ' ادعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني فهو أخذ لا يتطرق إليه تهمة عندهم ولهذا قال القشيري في الثناء على علم أهل الله ما ظنك بعلم علم العلماء فيه تهمة لأن غيرهم من العلماء ما هم على بصيرة لا في الفروع ولا في الأصول أما في الفروع فللإحتمال في التأويل وأما في الأصول فلما يتطرق إلى الناظر صاحب الدليل إلى دليله من الدخل عليه فيه والشبه من نفسه أو من نفس غيره فيتهم دليله لهذا الدخل وقد كان يقطع به وأهل البصائر من الله لا يتصفون بهذا في علمهم وذلك العلم هو حق اليقين أي حق استقراره في القلب أن يزلزله شئ عن مقره وهذا القدر كاف في علم الروح الملقى وأما كيفية الإلقاء فموقوفه على الذوق وهو الحال ولكن أعلمك أنه بالمناسبة لا بد أن يكون قلب الملقى إليه مستعد إلما يلقي إليه ولولاه ما كان القبول وليس الإستعداد في القبول وإنما ذلك اختصاص إلهي نعم قد تكون النفوس تمشي على الطريق الموصلة إلى الباب الذي يكون منه إذا فتح هذا الألقاء الخاص وغيره فإذا وصلوا إلى هذا الباب وقفوا حتى يروا بمإذا يفتح في حقهم فإذا فتح خرج الأمر واحد العين وقبله من خلف الباب بقدر استعدادهم الذي لا تعمل لهم فيه بل اختص الله كل واحد باستعداد وهناك تتميز الطوائف والإتباع من غير الإتباع والأنبياء من الرسل والرسل من الإتباع المسمين في العرف أولياء فيتخيل من لا علم له أن سلوكهم إلى الباب سبب به وقع الكسب لما حصل لهم عند الفتح ولو كان ذلك لتساوي الكل وما تساوى فما كان ذلك إلا بالإستعداد الذي هو غير مكتسب ومن هنا أخطأ من قال باكتساب النبوة من النظارة ولا يقول باكتسابها إلا ن يرى أنها ليست من الله وإنما هي فيض من العقل والأرواح العلوية على بعض النفوس المعنوتة بالصفاء والتخلص من أسباب الطبيعة فإنتقش فيها صور ما في العالم لصفائها وصفاؤها مكتسب فما حصله صفاؤها فهو مكتسب وهذا غلط بل الصفاء صحيح ونقش صور ما في العالم صحيح في نفس ممن لها هذه الصفة من الإطلاع وكون هذا الشخص دون غيره من أهل الصفاء مثله رسولا ونبيا وصاحب تشريع دون غيره اختصاص إلهي ينقشه في نفسه ما في صور العالم فإن اللواح المحفوظ هو العام لما ذكرناه ففيه منقوش صورة الرسول ورسالته وصورة النبي ونبوته وصورة الولي ولايته فإذا صفت النفس وانتقش فيها ما في اللوح لم يلزم أن يكون رسولا بل انتقش فيها من يكون رسولا وتميزت الأشياء عندها وهذا خلاف ما توهموه مما يحصل بصفاء النفوس فإنتقشت فيها المراتب وأصحابها علوا وسفلا وأما حكم الإستعداد الذي يقبل الألقياء بالمناسبة التي هي الحبل الإلهي الحاصل في القلب الموجود بالإستعداد إذا اتصل بحضرة الحق نزل الألقاء عليه وهو الطريق فيتنور القلب بما حصل فيه من علم الغيب ولا سيما إذا كان العلم بالله الذي يتعلق له بالكون كالعلم بأنه غنى عن العالمين وبتنزيهه عن الأوصاف وبليس كمثله شئ ومثال الإستعداد والتنزل والحبل المتصل مثل الفتيلة الخارج منها الدخان تحت السراج وعلى سمته بحيث يتصل ذلك الدخان بسرعة فيتصل برأس الفتيلة فتتقد الفتيلة فتظهر صورة السراج المنير الذي منه نزل النور إليها وينظر هل انتقص من السراج شئ أو هل حل منه فيه شئ فلا تجد مع وجود الصورة كأنه هو فمن علم سر هذا علم معنى قوله أن الله خلق آدم على صورته وعلم أن الإستعداد إذا كان على المقابلة وصحة المناسبة وتعلقت الهمة الخاصة به أنه ينزل عليه بحسب ذلك ويكون النور الحاصل في الفتيلة في العظم الجرمى والصغر بحسب كبر جرمها وصغره وتكون اضاءته بحسب صفائها وصفاء دهنها وتكون إقامته فيها بحسب كثرة دهنها وقلته فإنه الممد لبقائه فإن فهمت ما قلناه في هذا التشبيه فقد علمت علما لا يعلمه إلا العلماء بالله وتحققت إلقاء الروح على القلب علم الغيب كيف يكون وأي قلب يقبل ذلك وما يكون عليه من الصفات وتعلم أن همة الأدجنى تؤثر في الأعلى إذا تعلقت به كما وقع الجواب من الله للعبد إذا دعاه والله يقول الحق وهو يهدي السبيلورة الولي ولايته فإذا صفت النفس وانتقش فيها ما في اللوح لم يلزم أن يكون رسولا بل انتقش فيها من يكون رسولا وتميزت الأشياء عندها وهذا خلاف ما توهموه مما يحصل بصفاء النفوس فإنتقشت فيها المراتب وأصحابها علوا وسفلا وأما حكم الإستعداد الذي يقبل الألقياء بالمناسبة التي هي الحبل الإلهي الحاصل في القلب الموجود بالإستعداد إذا اتصل بحضرة الحق نزل الألقاء عليه وهو الطريق فيتنور القلب بما حصل فيه من علم الغيب ولا سيما إذا كان العلم بالله الذي يتعلق له بالكون كالعلم بأنه غنى عن العالمين وبتنزيهه عن الأوصاف وبليس كمثله شئ ومثال الإستعداد والتنزل والحبل المتصل مثل الفتيلة الخارج منها الدخان تحت السراج وعلى سمته بحيث يتصل ذلك الدخان بسرعة فيتصل برأس الفتيلة فتتقد الفتيلة فتظهر صورة السراج المنير الذي منه نزل النور إليها وينظر هل انتقص من السراج شئ أو هل حل منه فيه شئ فلا تجد مع وجود الصورة كأنه هو فمن علم سر هذا علم معنى قوله أن الله خلق آدم على صورته وعلم أن الإستعداد إذا كان على المقابلة وصحة المناسبة وتعلقت الهمة الخاصة به أنه ينزل عليه بحسب ذلك ويكون النور الحاصل في الفتيلة في العظم الجرمى والصغر بحسب كبر جرمها وصغره وتكون اضاءته بحسب صفائها وصفاء دهنها وتكون إقامته فيها بحسب كثرة دهنها وقلته فإنه الممد لبقائه فإن فهمت ما قلناه في هذا التشبيه فقد علمت علما لا يعلمه إلا العلماء بالله وتحققت إلقاء الروح على القلب علم الغيب كيف يكون وأي قلب يقبل ذلك وما يكون عليه من الصفات وتعلم أن همة الأدجنى تؤثر في الأعلى إذا تعلقت به كما وقع الجواب من الله للعبد إذا دعاه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والستون ومائتان في معرفة علم اليقين وهو ما أعطاه الدليل

الذي لا يقبل الدخل ولا الشبهة ومعرفة عين اليقين وهو ما أعطته المشاهدة والكشف ومعرفة حق اليقين وهو ما حصل في القلب من العلم بما أريد له ذلك الشهود

علم اليقين بعينه وبحقه . . . تبدو دلائله على الأكوان

لولا وجود العين في ملكوته . . . ما قام توحيد على برهان

فإنظر إلى حق اليقين وعينه . . . في عالم الأرواح والأبدان

Page 560