Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
أعلم أيدنا الله وأياك بروح منه أن الحقيقة هي ما هو عليه الوجود بما فيه من الخلاف والتماثل والتقابل أن لم تعرف الحقيقة هكذا وألا فم عرفت فعين الشريعة عين الحقيقة والشريعة حق ولكل حق حقيقة فحق الشريعة وجود عينها وحقيقتها ما تنزل في الشهود منزلة شهود عينها في باطن الأمر فتكون في الباطن كما هي في الظاهر من غير مزيد حتى إذا كشف الغطاء لم يختل الأمر على الناظر قال بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنا مؤمن حقا فادعى حق الايمان وهو من نعوت الباطن فإنه تصديق والتصديق محله القلب فآثاره في الجوارح إذا كان تصديق له أثر أثر فإن كان تصديق ما له أثر فلا يلزم ظهوره على الجوارح كما قال والفرج يصدق ذلك أو يكذبه فنسب الصدق إلى الفرج وهو عضو ظاهر فقال له رسول الله ' فما حقيقة إيمانك فقال كأني أنظر إلى عرش ربي بارزا وقد كان صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله أن عرش ربه يبرز يوم القيامة فجعله هذا السامع مشهود الوقوع في خياله فقال كأني أنظر إليه أي هو عندي بمنزلة من أشاهده ببصرى فلما أنزله منزلة الشهود البصرى والوجود الحسي عرفنا أن الحقيقة تطلب الحق لا تخالفه فما ثم حقيقة تخالف شريعة لأن الشريعة من جملة الحقائق والحقائق أمثال وأسباه فالشرع ينفي ويثبت فيقول ليس كمثله شئ فنفى وأثبت معا كما يقول وهو السميع البصير وهذا هو قول الحقيقة بعينه فالشريعة هي الحقيقة فالحقيقة وإن أعطت أحدية الألوهة فإنها أعطت النسب فيها فما أثبتت إلا الأحدية الكثرة النسبية لا أحدية الواحد فإن أحدية الواحد ظاهر بنفسها وأحدية الكثرة عزيزة المنال لا يدركها كل ذي نظر فالحقيقة التي هي أحدية الكثرة لا يعثر عليها كل أحد ولما رأوا أنهم عاملون بالشريعة خصوصا وعموماورأوا أن الحقيقة لا يعلمها إلا الخصوص فرقوا بين الشريعة والحقيقة فجعلوا الشريعة لما ظهر من أحكام الحقيقة وجعلوا الحقيقة لما بطن من أحكامها لما كان الشارع الذي هو الحق قد تسمى بالظاهر والباجطن وهذاان الاسمان له كقيقة فالحقيقة ظهور صفة حق خلف حجاب صفة عبد فإذا ارتفع حجاب الجهل عن عين البصيرة رأى أن صفة العبد الحق عندهم وعندنا أن صفة العبد هي عين الحق لا صفة الحق فالظاهر خلق والباطن حق والباطن منشأ الظاهر فإن الجوارح تابعة منقادة لما تريد بها النفس والنفس باطنة العين طاهرة الحكم والجارحة ظاهرة الحكم لا باطن لها لأنه لا حكم لها فينسب الإعوجاج والإستقامة للماشي بالممشى به لا إلى من مشى به والماشي بالخلق إنما هو الحق وذكر أنه على صراط مستقيم فالإعوجاج قد يكون استقامة في الحقيقة كاعوجاج القوس فاستقامته التي أريدها اعوجاجه فما في العالم إلا مستقيم لأن الآخذ بناصيته هو الماشي به وهو على صراط مستقيم فكل حركة وسكون في الوجود فهي إلهية لأنها بيد حق وصادرة عن حق موصوف بأنه على صراط مستقيم بأخبار الصادق فإن الرسل لا تقول على الله إلا ما تعلمه منه فهم أعلم الخلق بالله وليس للكون معذرة أقوى من هذه فمن رحمة الرسل بالخلق تنبيه الخلق على مثل هذا ولما حكاها الحق عنه كيسمعنا مقلته علمنا أن ذلك من رحمته بنا حيث عرفنا بمثل هذا فكان تعريفه إيانا بما قاله رسوله بشرى من الله لنا من قوله لهم البشرى في الحياة الدنيا وكانت البشرى من كلمات الله ولا تبديل لكلمات الله ومن باب الحقيقة كونه عين الوجود وهو الموصوف بأن له صفات من كون الموجودات ذات صفات ثم أخبر أنه من حيث عينه عين صفات العبد وأعضائه فقال كنت سمعه فنسب السمع إلى عين الموجود السامع وأضافه إليه وما ثم موجود إلا هو فهو السامع والسمع هكذا سائر القوى والإدراكات ليست إلا عينه فالحقيقة عين الشريعة فافهم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الرابع والستون ومائتان في معرفة الخواطر والخواطر ما يرد على
القلب
والضمير من الخطاب من غير إقامة وهو من الواردات التي لا تعمل لك فيها فإذا أقامت فهي حديث نفس ما هي خواطر
إذا كان واردنا خاطرا . . . يمر بنا ثم لا يرجع
فما في الوجود سوى خاطر . . . وما فيه رد ولا مدفع
تجدد أعياننا كلما . . . تجدد أعراضنا
Page 553