938

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وأني إذا أوعدته أو وعدته . . . لمخلف أيعادي ومنجز موعدي مدح نفسه بالعفو والتجاوز عمن جنى عليه بما أوعد على ذلك من العقوبة بالعفو والصفح ومدح نفسه بأنجاز ما وعد به من الخير يقال في اللسان وعدته في الخير والشر ولا يقال أوعدته بالهمز ألا في الشر خاصة والله يقول ' وما أرسلنا من رسول ألا بلسان قومه ' أي بما تواطؤا عليه والتجاوز والعفو عند العرب مما تواطؤا على الثناء به على من ظهر منه فالله أولى بهذه الصفة فقد عرفنا الله أن وعيده ينفذه فيمن شاء ويغفر لمن شاء ومع هذه الوجوه فلا يتمكن زوال الرهبة من قلب العبد من نفوذ الوعيد لأنه لا يدري هل هو ممن يؤاخذ أو ممن يعفى عنه وقد قدمنا ما يجده المخالف عقيب المخالفة من الندم على ما وقع منه وهو عين التوبة فالحمد لله الذي جعل الندم توبة ووصف نفسه تعالى بأنه التواب الرحيم أي الذي يرجع على عباده في كل مخالفة بالرحمة له فيرزقه الندم عليها فيتوب العبد بتوبة الله عليه لقوله ثم تاب عليهم ليتوبوا أن الله هم التواب الرحيم وأما الرهبة الثانية التي هي لتحقيق تقليب العلم فيخاف من عدم علمه بعلم الله فيه هل هو ممن يستبدل أم لا قال تعالى ' وأن تتولوا يستبدل قوما غيركم ' ثم لا يكونوا أمثالكم فقد أعطي السبب وهو التولي وقد أعطي العلامة وهو عدم التولي عن الذكر لا عن الله فإن التولي عن الله لا يصح ولهذا قال لنبيه ' فأعرض عمن تولى عن ذكرنا ' كيف يتولى عمن هو بالمرصاد والكل في قبضته وبعينه ولما كان مشهده تقليب العلم بتقليب المعلوم فإن العلم يتعلق به بحسب ما هو عليه فتغير التعلق لتغير المتعلق لا لتغير العلم فرهبته من تقليب العلم عين رهبته مما يقع منه فإن العلم لا حكم له في التقليب على الحقيقة وأنما التقليب لموجد عين الفعل الذي يوقع الرهبة في القلب وهو كونه قادرا ويتعلق العلم بذلك الأنقلاب والمنقلب إليه قال تعالى ' ولنبلونكم حتى نعلم ' أي إذا ظهر منكم عند الأبتلاء بالتكليف ما يكون منكم من مخالفة أو طاعة يتعلق العلم مني عند ذلك به كان ما كان وحضرة تقليب العلم قوله ' يمحو الله ما يشاء ويثبت ' فذكر المحو بعد الكتابة ويثبت ما شاء مما كتبه وعنده أم الكتاب وهي السابقة التي لا تتبدل ولا تمحي فلما علم عز وجل ما يمحو من ذلك بعد كتابته وما يثبت أضيف التقليب إلى العلم والتحقيق ما ذكرناه من تغيير التعلق وعدم التقليب في العلم وأما قوله تعالى علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فما أراد هنا تعلق علمه تعالى بأنهم يختانون أنفسهم وأنما المستقبل هنا بمعنى الماضي فإن اللسان العربي يجيء فيه المستقبل ببينة الماضي أذ كان متحققا كقوله تعالى ' أتى أمر الله فلا تستعجلوه ' وشبهه وقد كان الحق كلفهم قبل هذا التعريف أن لا يباشر الصائم أمرأته ليلة صومه فمنهم من تعدى حد الله في ذلك فلما علم الله ذلك عفا عمن وقع منه ذلك وأحل له الجماع ليلة صومه ألا أن يكون معتكفا في المسجد فما خفف عنهم حتى وقع منهم ذلك ومن من شأنه مثل هذا الواقع فإنه لا يزال يتوقع منه مثله فأبيح له رحمة به حتى إذا وقع منه ذلك كان حلالا له ومباحا وتزول عنه صفة الخيانة فإن الدين أمانة عند المكلف وأما الرهبة لتحقيق أمر السبق فلقوله تعالى ما يبدل القول لدى وقوله لا تبديل لكلمات الله وأن كان يسوغ في هذه الآية أن كلمات الله عبارة عن الموجودات كما قال في عيسى أنه كلمته ألقاها إلى مريم فنفي أن يكون للموجودات تبديل بل التبديل لله ولا سيما وظاهر الآية يدل على هذا التأويل وهو قوله ' فأقم وجهك للدين حنيفا ' فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لكلمات الله أي ليس لهم في ذلك تبديل وهذه بشرى من الله بأن الله ما فطرنا ألا على الأقرار بربوبيته فما يتبدل ذلك الأقرار بما ظهر من الشرك بعد ذلك في بعض الناس لأن الله نفى عنهم أن يكون لهم تبديل في ذلك بل هم على فطرتهم وإليها يعود المشرك يوم القيامة عند تبري الشركاء منهم وإذا لم يضف التبديل إليهم فهي بشرى في حقهم بمآلهم إلى الرحمة وأن سكنوا النار فبحكم كونها دارا لا كونها دار عذاب وآلام بل يجعلهم الله على مزاج ينعمون به في النار بحيث لو دخلوا الجنة بذلك المزاج تألموا لعدم موافقة مزاجهم لما هي عليه الجنة من الأعتدال فمن حقت عليه كلمة الله بأمر فإنه يعمل في غير معمل ويطمع في غير مطمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمن يعمل بعمل أهل الجنة حتى يقرب منها بعمله فيما يبدو للناس فيسبق عليه الكتاب فيختم له بعمل أهل النار فيدخل النار وكذلك الآخر ثم قال وأنما الأعمال بالخواتم فذكر في هذا الحديث لمن هي السابقة وأن الخاتمة هي عين حكم السابقة ولهذا كان بعضهم يقول أنتم تخافون من الخاتمة وأنا أخاف السابقة وأنما سميت سابقة من أجل تقديمها على الخاتمة فهذا معنى موجود لم يظهر حكمه ألا بعد زمان فهو من بعض ما يمكن أن يستند إليه القائل بالكمون والظهور ولا سيما والشارع قد نبه عليه في الحديث بقوله في عمل أهل النار أعمال السعداء فقال فيما يبدو للناس وكذلك في عمل أهل الجنة أعمال الأشقياء فيما يبدو للناس والذي عندهم وهم فيه في بواطنهم خلاف ما يبدو للناس فعلم الله ذلك منهم فهذا معنى ما ظهر له حكم في الظاهر مع وجوده عندهم والمراؤون من هذا القبيل غير أن هنا بشرى فيما يذهب إليه وذلك أن العلماء قد علموا أن الحكم للسابق فإن اللاحق متأخر عنه ولهذا السابق يحوز قصب السبق وقصب السبق هنا آدم وذريته وقد تجاري غضب الله ورحمته في هذا الشأ وفسبقت رحمته غضبه فحازتنا ثم لحق الغضب فوجدنا في قبضة الرحمة قد حازتنا بالسبق فلم ينفذ للغضب فينا حكم التأبيد بل تلبس بنا للمشاهدة بعض تلبس لما جمعنا مجلس واحد أثر فينا بقدر الأستعداد منا لذلك فلما أنفصلت الرحمة من الغضب من ذلك المجلس أخذتنا الرحمة بحيازتها أيانا وفارقنا غضب الله فحكمه فينا أعني بني آدم غير مؤيد وفي غيرنا من المخلوقين ما أدري ما حكمه فيهم من الشياطين والله أعلم وصاحب هذا الذوق ما يرهب السابقة فإن رحمة الله لا يخاف منها ألا في دار التكليف فرهبة السبق أنما متعلقها سبق مخصوص لا سبق الرحمة وذلك السبق عرضي ليس بدائم إذا كان سبق شقاوة لأنه ليس له أصل يعضده فإن أصله غضب الله وهو لا حق لا سابق وأما سبق السعادة فما هو عرضي فيزول لأن له أصلا يعضده ويقويه وهو رحمة الله التي سبقت غضبه ولهذا السبق الجزئي العرضي السعادي يبقى والشقاوي لا يبقى فاعلم ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والثلاثون ومائتان في التواجد وهو استدعاء الوجد

إن التواجد لا حال فتحمده . . . ولا مقام له حكم وسلطان

يزري بصاحبه في كل طائفة . . . وما له في طريق القوم ميزان

بل ذمه القوم لما كان منقصة . . . والنقص ما فيه في التحقيق رحجان

Page 524