Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
اعلم أن الوصل في اصطلاح القوم ادراك الفائت وهو ادراك السالف من أنفاسك وهو قوله تعالى ' يبدل الله سيئاتهم حسنات ' والعلة في ذلك إن كان حال له نفس يتضمن ذلك النفس جميع ما سلف من أنفاس ذلك المتنفس من حيث ما مانت عليه تلك الأنفاس من الأحكام فله فائدة المجموع وما يتميز به من غيره وهو قول الطائفة لو أن شخصا أقبل على الله دائما ثم أعرض عنه طرفه عين كان ما فاته في تلك اللحظة أكثر مما ناله وهذه المسألة حيرت العارفين بالوصل إذا صح لم يعقبه الفصل هذا هو الحق إن الحق سبحانه لا يقبل وصله الإنفصال ولا تجلى لشئ ثم انحجب عنه لأن العالم بما هو به عالم لا يكون بخلاف حكم علمه فالحق مع الكون في حال الوصل دائما وبهذا كان إلها وهو قوله تعالى وهو معكم أينما كنتم أي على أي حال كنتم من عدم ووجود وكيفيات فهكذا هو في نفس الأمر والذي يحصل لأهل العناية من أهل الله أن يطلعهم الله ويكشف عن بصائرهم حتى يشهدوا هذه المعية وذلك هو المعبر عنه بالوصل أعني شهود هذا العارف فقد اتصل العارف بشهود ما هو الأمر عليه فلا يتمكن أن ينقبل هذا الوصل فصلا كما لا ينقلب العلم جهلا فإنه يعطيك هذا المشهد الكيفية فيه على ما هي عليه فهذا يا أخي معنى الوصل عند الطائفة في اصطلاحهم جعلنا الله وإياكم من أهل الوصل والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الحادي ومائتان في حال الفصل
الفصل فوت الرجا أن كنت تعقله . . . ودع يفوتك فالمرجو قد حصلا
من غير ما هو مرجو لطالبه . . . وهو الدليل لعبد الله إذن كملا
لا بد منا ومنه والدليل لنا . . . الفرق ما بين من يدري ومن جهلا اعلم أن الفصل عند الطائئفة فوت ما ترجوه من محبوبك وعندنا الفصل هو تمييزك عنه بعد كونه سمعك وبصرك فإن وقع لك التمييز قبل هذا فليس هو الفصل المذكور في هذا الباب فإن المراد به هنا الفصل الذي يكون عن الوصل وهذا هو الذوق وقبل الذوق قد يخطر للعبد من الرجاء أن يكون الحق فيتفق أن يطلع على أحالة هذه الكينونة فيكون أيضا هذا من الفصل المبوب عليه في هذا الباب وما ثم أعلى من هذا الرجاء ثم ينزل من هذا إلى ما يرجوه من التحقق بالاسماء والصفات والنعوت في الأكوان علوها وسفلها فكل ما فاتك من هذه الأمور فهو فصل أيضا من هذا الباب ولكن من شرط هذا الفصل والوصل أن يكون من مقام المحبة وأن كانت من طريق الأرادة فإن المحبة وأن كانت عين الأرادة فهي تعلق خاص كالشهوة لها تعلق خاص وهي أرادة وكذلك العزم حال خاص في الأرادة والهم والنية والقصد كل ذلك أحوال للأرادة وأعلم أن الرجاء من صفات المؤمنين من حيث ما هو مؤمن والفعل تلبع له فهو من أحوال المؤمنين ما هو من أحوال العارفين فإنهم على بصيرة من أمرهم فلا رجاء عندهم وهكذا نعت كل من هو من أمره على بصيرة كما قال لا يملكون موتا ولاحياة ولا نشورا وكما يئس الكفار من أصحاب القبور فالفصل الذي يكون للعارفين ما هو فوت ما يرجى وأنما هو تحقيق ما يقع به التمييز بين الحقائق ولا يكون ذلك للعلماء بترتيب الحكمة في الأمور فيعطي كل ذي حق حقه كما فصل كل شيء بما يتميز به عن أن يشترك مع غيره فأما في الاسماء الألهية فبما تدل عليه من حيث ما هي عدد فلما قبلت الكثرة أحتيج إلى الفصل أما في ذات المسمى من نسبة معانيها إليه وأما من حيث ما تظهر فيه آثارها فيحدث لها الكثرة من المؤثر فيه لا من إسم الفاعل الذي هو فتكون الآثار تكثر النسب إلى العين الواحدة فذلك الفصل في الآثار لا في الاسماء ولا في المسمى ولا في المؤثر فيه فهذا تحقيق الفصل في المعرفة عند العارفين والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثاني ومائتان في حال الأدب
أدب الشريعة أن تقوم برسمها . . . فتكون مكتوبا من الأدباء
فإذا فتيت من القيام وأنت في . . . جهد فإنت به من الخدماء
Page 470