Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
والكل في عين الرضى . . . من مؤمن أو جاحد وقد يكون مشهد صاحب هذا الشهود النظر في امكان العالم والإمكان سبب مرضه والمرض ميل والميل ضد الاستقامة والإمكان للعالم نعت ذاتي لا يتصور زواله لا في حال عدمه ولا في حال وجوده فالمرض له ذاتي فالميل له ذاتي فلا استقامة فالعالم مرضه زمانه لا يرجى رفعها إلا ان الكون محل لوجود المغالطات لأمور تقتضيها الحكمة ويطلبها العقل السليم لعلمه بما يصلح الكون إذ شرع التكليف ولم يكن في الوسع ان تكون آحاد العالم على مزاج واحد فلما اختلفت الأمزجة كان في العالم العالم والأعلم والفاضل والأفضل فمنه من عرف الله مطلقا من غير تقييد ومنهم من لا يقدر على تحصيل العلم بالله حتى يقيده بالصفات التي لا توهم الحدوث وتقتضي كمال الموصوف ومنهم من لا يقدر على العلم بالله حتى يقيده بصفات الحدوث فيدخله تحتحكم ظرفية الزمان وظرفية المكان والحد والمقدار ولما كان الأمر في العلم بالله في العالم في أصل خلقه وعلى هذا المزاج الطبيعي المذكور انزل الله الشرائع على هذه المراتب حتى يعم الفضل الإلهي جميع الخلق كله فانزل ' ليس كمثله شئ ' وهو لأهل العلم بالله مطلقا من غير تقييد وانزل قوله تعالى ' أحاط بكل شئ علما وهو على كل شئ قدير ' ' فعال لما يريد وهو السميع البصير ' ' والله لا إله إلا هو الحي القيوم ' وأجره حتى يسمع كلام الله وهو بكل شئ عليم وهذا كله في حق من قيده بصفات الكمال وانزل تعالى من الشرائع قوله ' الرحمن على العرش استوى ' ' وهو معكم أينما كنتم ' ' وهو الله في السموات وفي الأرض ' وتجري بأعيننا ولو أردنا ان نتخذ لهوا لأتخذناه من لدنا فعمت الشرائع ما تطلبه أمزجه العالم ولا يخلو المعتقد من أحد هذه الأقسام والكامل المزاج هوالذي يعم جميع هذه الاعتقادات ويعلم مصادرها ومواردها ولا يغيب عنه منها شئ فمثل هذا لا تتعين له الاستقامة لانه لا يرى لهذه الحال ضدا تتميز به هذه الحالة لانه فيها والكون إذا كان في الشئ لا يدركه عينا ورؤية بصر وان عرفه كما لا يدرك الهواء للقرب المفرط كذلك لا يدرك الحق للقرب المفرط فانه أقرب إلينا من حبل الوريد فلا تدركه الأبصار فسبحان من خلق العالم للسعادة لا للشقاء فكان الشقاء فيه عرضا عرض له ثم يزول وذلك لان الله تعالى ما خلق العالم لنفس العالم وانما خلقه لنفسه فقال فيه وان من شئ إلا يسبح بحمده ونحن من الأشياء ثم قال في حقنا وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون فما من أحد منا يتعزز على الله ولا يتكبر عليه وان تكبر بعضنا على بعض وما من صاحب نحلة ولا ملة ولا نظر إلا وتسأله عن طلبه فتجده مستوفر الهمة على طلب موجوده لانه خلقه للمعرفة به واختلف أحوالهم في ادراك مطلوبهم لأختلاف أمزجتهم ونزلت الشرائع تصوب نظر كل ناظر ويتجلى لأهل الكشوف والكل أهل كشف لكن بعضهم لا يدري ان مطلوبه قد أدركهوهو الذي خشع له وآخر قد علم انه لا يرى سوى مطلوبة فالكل في عين الوجود والشهوة ولكن أكثرهم لا يعلمون فرحم الله الجميع وهذا معنى قوله ' ورحمتي وسعت كل شئ ' وسيرد ان شاء الله في منزل الانعام والآلاء من هذا الكتاب ما أشرنا إليه في هذا الكلام فانا جعلنا فيه ان الوجود مدرسة وان الحق سبحانه هو رب هذه المدرسة وملقى الدروس فيها على المتعلمين وهم العالم والرسل هم المعيدون والورثة هم المذنبون وهم معيد والمعيدين والعلوم التي يلقيها للمتعلمين في هذه المدرسة وان كثرت فهي ترجع إلى أربعة أصناف صنف يلقي عليهم دروس موازين الكلام في الألفاظ والمعاني ليميزوا بها الصحيح من السقم وان كان الكل صحيحا عند العلماء بالله وانما يسمى سقيما بالنظر إلى ضده أو غرض ما معين والعلم الثاني هو العلم بتنقيح الأذهان وتدريب الأفكار وتهذيب العقول لان رب المدرسة انما يريد ان يعرفهم بنفسه وهو الغاية المطلوبة التي لأجلها وضع هذه المدرسة وجمع هؤلاء الفقهاء فاستدرجهم للعلم به شيأ بعد شئ وبعضهم تجلي لهم ابتداء فعرفوه لصحة مزاجهم كالملائكة والأجسام المعدنية والنباتية والحيوانية وما احتجب إلا عن الثقلين ففيهما وضع هذه العلوم ليتدربوا بها للعلم به وهو لا يزال خلف حجاب المعيدين والعقول ستر مسدل وباب مقفل ودروس يلقيها أيضا ليعلمهم بذلك ما سبب وجود هذه الهياكل واخنلافات أمزجتها وبما امتزجت وما سبب عللها وأمراضها وصحتها وعافيتها ومن أي شئ قامت وما يصلحها ويفسدها وما معنى الطبيعة فيها وأين مرتبتها من العالم وهل هي أمر وجودي عيني أو هي أمر وجودي عقلي وهل يخرج عنها شئ أو صنف من العالم أو لاحكم لها إلا في الأجسام المركبة التي تقبل الحل والتركيب والكون والفساد وما أشبه هذا الفن والدرس الرابع هو ما يلقيه من العلم الإلهي وما يجب ان يكون عليه هذا المفتقر إليه الذي هو الله سبحانه وما يستحيل ان ينعت به وما يجوز فعله في خلقه وما ثم درس خامس أصلا لانه ليس وراء الله مرمى غير ان كل نوع من انواع هذه العلوم ينقسم إلى علوم جزئية كثيرة يتسع المجال فيها قمن وقف مع شئ منها ولم يحضر من الدروس إلا درسها كان ناقصا عن غيره ومن ارتفعت همته وعلم ان هذه الدروس المطلوب منها نفسها ولا وضعت لعينها وانما المقصود منها تحصيل العلم بالله الذي هو رب هذه المدرسة جعل في همته طلب هذا العلم الإلهي فمنهم من طلبه بمقدمات هذه العلوم وهو طلب عقلي ومنهم من طلبه من المعيد واقتصر عليه فانه رأى بينه وبين المدرس وصلة ورأى رسولا يخرج إليه من خلف الحجاب يعرفه بأمور يلقيها على الحاضرين وأوقات يدخل المعيد إليه ثم يخرج من عند فقال هذا الطالب العلم بالله من جهة هذا المعيد أحق وأوثق للنفس من ان تتخذ دليلا نظريا أو فكريا مما تقدم من هذه العلوم الأخر فلما أخذ علمه من المعيد كان وارثا وصار معيدا للمعيد وهو المذنب ويسمى في الشرع الوارث وهم ورثة الانبياءيفسدها وما معنى الطبيعة فيها وأين مرتبتها من العالم وهل هي أمر وجودي عيني أو هي أمر وجودي عقلي وهل يخرج عنها شئ أو صنف من العالم أو لاحكم لها إلا في الأجسام المركبة التي تقبل الحل والتركيب والكون والفساد وما أشبه هذا الفن والدرس الرابع هو ما يلقيه من العلم الإلهي وما يجب ان يكون عليه هذا المفتقر إليه الذي هو الله سبحانه وما يستحيل ان ينعت به وما يجوز فعله في خلقه وما ثم درس خامس أصلا لانه ليس وراء الله مرمى غير ان كل نوع من انواع هذه العلوم ينقسم إلى علوم جزئية كثيرة يتسع المجال فيها قمن وقف مع شئ منها ولم يحضر من الدروس إلا درسها كان ناقصا عن غيره ومن ارتفعت همته وعلم ان هذه الدروس المطلوب منها نفسها ولا وضعت لعينها وانما المقصود منها تحصيل العلم بالله الذي هو رب هذه المدرسة جعل في همته طلب هذا العلم الإلهي فمنهم من طلبه بمقدمات هذه العلوم وهو طلب عقلي ومنهم من طلبه من المعيد واقتصر عليه فانه رأى بينه وبين المدرس وصلة ورأى رسولا يخرج إليه من خلف الحجاب يعرفه بأمور يلقيها على الحاضرين وأوقات يدخل المعيد إليه ثم يخرج من عند فقال هذا الطالب العلم بالله من جهة هذا المعيد أحق وأوثق للنفس من ان تتخذ دليلا نظريا أو فكريا مما تقدم من هذه العلوم الأخر فلما أخذ علمه من المعيد كان وارثا وصار معيدا للمعيد وهو المذنب ويسمى في الشرع الوارث وهم ورثة الانبياء
الباب الرابع والثلاثون ومائة في معرفة مقام الإخلاص
من أخلص الدين فذاك الذي . . . لنفسه الرحمن يستخلصه
Page 217