Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فكلها عبر ان كنت ذا نظر . . . ولا يخيب من تسري به العبر ترك العبودية لا يصح ألا عند من يرى ان عين الممكنات باقية على أصلها من العدم وانها مظاهر للحق الظاهر فيها فلا وجود ألا الله ولا أثر ألا لها فانها بذاتها تكسب وجود الظاهر ما تقع به الحدود في عين كل ظاهر فهي أشبه شيء بالعدد فانها معقول لا وجود له وحكمه سار ثابت في المعدودات والمعدودات ليست سوى صور الموجودات كانت ما كانت والموجودات سبب كثرتها أعيان الممكنات وهي أيضا سبب أختلاف صور الموجودات فالعدد حكمهمقدم على حكم كل حاكم ولما وصلت في أول هذا الباب من هذه النسخة إلى العدد والمعدودات نمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامي وانا بين يديه وقد سألني سائل وهو يسمع ما أقل الجمع في العدد فمنت أقول له عند الفقهاء أثنان وعند النحويين ثلاثة فقال صلى الله عليه وسلم أخطأ هؤلاء وهؤلاء فقلت له يا رسول الله فكيف أقول قال لي ان العدد شفع ووتر يقول الله تعالى والشفع والوتر والكل عدد فميز ثم أخرج خمسة دراهم بيده المباركة ورمى بها على حصير كنا عليه فرمى درهمين بمعزل ورمى ثلاثة بمعزل وقال لي ينبغي لمن سئل في هذه المسألة ان يقول للسائل عن أي عدد تسأل عن العدد المسمى شفعا أو عن العدد المسمى وترا ثم وضع يده على الأثنين الدرهمين وقال هذا أقل الجمع في عدد الشفع ثم وضع يده على الثلاثة وقال هذا الباب كما رأيتها حين أستيقظت وخرج عن ذكرى مسائل كثيرة كانت بيني وبينه صلى الله عليه وسلم مما يتعلق بغير هذا الباب وانا في غاية السرور والفرح برؤيته صلى الله عليه وسلم ووجدت في خاطري عند انتباهي صحة النهي عن البتيرا فانه تكلم في طريقه فما رأيت معلما أحسن منه وأخذت في تقييدي لهذا الكتاب فنرجع ونقول فالعدد حكمه مقدم على حكم كل حاكم فحكم على الممكنات بالكثرة كثرة الممكنات وأختلافات أستعداداتها على الظاهر فيها مع أحديته فكثرته كثرة الممكنات ولما كان الأمر هكذا لم يمكن ان يكون للعبودية عين فلهذا المقام يقال بترك العبودية ومن حكم العدد وقوة سريانه وان لم يكن له وجود قول الله تعالى ما يكون من نجوى ثلاثة ألا هورابعهم ولا خمسة ألا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك يعني الأثنين وهذا يعضد رؤيانا المتقدمة ولا أكثر ألا هو معهم أينما كانوا من المراتب التي يطلبها العدد فينسحب عليها حكم العدد وقوله صلى الله عليه وسلم ان لله تسعة وتسعين أسما مائة ألا واحد هذا من حكم العدد وقال لقد كفر الذين قالوا ان الله ثالث ثلاثة ولم يكفر من قال انه سبحانه رابع ثلاثة وذلك انه لو كان ثالث أو رابع أربعة على ما توطأ عليه أهل هذا اللسان لكان من جنس الممكنات وهو سبحانه وتعالى ليس من جنس الممكنات فلا يقال فيه انه واحد منها فهو واحد أبد الكل كثرة وجماعة ولا يدخل معها في الجنس فهو رابع ثلاثة فهو واحد وخامس أربعة فهو واحد بالغاما بلغت فذلك هو مسمى الله فهو وان كان هو الوجود الظاهر بصور ما هي المظاهر عليه فما هو من جنسها فانه واجب الوجود لذاته وهي واجية العدم لذاتها أزلا فلها الحكم فيمن تلبس بها كما للزينة الحكم فيمن تزين بها فنسبة الممكنات للظاهر نسبة العلم والقدرة للعالم والقادر وما ثم عين موجودة تحكم على هذا الموصوف بانه عالم وقادر فلهذا نقول انه عالم لذاته وقادر لذاته وهكذا هي الحقائق فالعدد حاكم لذاته في المعدودات ولا وجود له والمظاهر حاكمة في صور الظاهر وكثرتها في عين الواحد ولا وجود لها عندنا في العلم الألهي مسئلة أغمض من هذه المسئلة فان الممكنات على مذهب الجماعة ما أستفادت من الحق ألا الوجود وما يدري أحد ما معنى قولهم ما أستفادت ألا الوجود ألا من كشف الله عن بصيرته وأصحاب هذا الأطلاق لا يعرفون معناه على ما هو الأمر عليه في نفسه فانه ما ثم موجود ألا الله تعالى والممكنات في حال العدم فهذا الوجود المستفاد ما ان يكون موجودا وما هو الله ولا أعيان الممكنات وأما ان يكون عبارة عن وجود الحق فان كان أمرا زائدا ما هو الحق ولا عين الممكنات فلا يخلو ان يكون هذا الوجود موجودا فيكون موصوفا بنفسه وذلك هو الحق لانه قد قام الدليل على انه ما ثم وجود أزلا ألا وجود الحق فهو واجب الوجود لنفسه فثبت انه ما ثم موجود لنفسه غير الله فقلبت أعيان الممكنات بحقائقها وجود الحق لانه ما ثم وجود ألا هو وهو قوله ' وما خلقنا السموات والأرض وما بينهما ألا بالحق ' وهو الوجود الصرف فانطلق عليه ما تعطيه حقائق الأعيان فحدث الحدود وظهرت المقادير ونفذ الحكم والقضاء وظهر العلو والسفل والوسط والمختلفات والمتقابلات وأصناف الموجودات أجناسها وانواعها وأشخاصها وأحوالها وأحكامها في عين واحدة فتميزت الأشكال فيها وظهرت أسماء الحق وكان لها الأثر فيما ظهر في الوجود غيرة ان تنسب تلك الآثار إلى أعيان الممكنات في الظاهر فيها وإذا كانت الآثار للأسماء الألهية والاسم هو المسمى فما في الوجود ألا الله فهو الحاكم وهو القابل فانه قابل التوب فوصف نفسه بالقبول ومع هذا فتحرير هذه المسئلة عسير جدا فان العبارة تقصر عنها والتصور لا يضبطها لسرعة تفلتها وتناقص أحكامها فانها مثل قوله ' وما رميت ' فنفي أذ رميت فأثبت ولكن الله رمى فنفي كون محمد وأثبت نفسه عين محمد وجعل له أسم الله فهذا حكم هذه المسئلة بل هو عينها لمن تحقق فهذا معنى ترك العبودية في خصوص العلماء بالله وأما من نزل منهم عن هذه الطبقة فانه يقول لا يصح تركها باطنا لوجود الأفتقار الذي لا ينكره المحدث من نفسه فلا بد ان يذله فتلك الذلة عين العبودية ألا ان يؤخذ الانسان عن معرفته بنفسه وأما تركها من باب المعرفة فهو ان العبد إذا نظرته من حيث تصرفه لا من حيث ما هو ممكن وأطلقت عليه أسم العبودة من ذلك الباب فيمكن في المعرفة تركها من باب التصرف لا من باب الأمكان وذلك ان حقيقة العبودية الوقوف عند أوامر السيد وما هنا مأمور ألا من يصح منه الفعل بما أمر به والأفعال خلق الله فهو الآمر والمأمور فأين التصرف الحقيقي الذي به يسمى العبد عبدا قائما بأوامر سيده أو منازعا له فيتصف بالأباق فبقي المسمى عبدا على ظهور الأقتداء الألهي بجريان الفعل على ظاهره وباطنه وأما بموافقة الأمر أو بمخالفته وإذا كان هذا على ما ذكرناه فلا عبودية تصريف فهو أعني العبد موجود بلا حكم وهذا مقام تحقيقه عند جميع علماء الذوق من أهل الله ألا طائفة من أصحابنا وغيرهم ممن ليس منا يرون خلاف ذلك وان الممكن له فعل وان الله قد فوض إلى عباده ان يفعلوا بعض الممكنات من الأفعال فكلفهم فعلها فقال أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأتموا الحج والعمرة لله وجاهدوا في الله وأمثال هذا فإذا أثبتوا ان للعبد فعلا لم يصح ترك عبودية التصريف وأما عبودية الأمكان فأجمعوا على كونها وانه لا يتصور تركها فان ذلك ذاتي للممكن وبعض أصحابنا يلحظ في ترك العبودية كون الحق قوي العبد وجوارحه فانه يغيب عن عبوديته في تلك الحال فهو ترك حال لأترك حقيقة انتهى الجزء المائةالأرض وما بينهما ألا بالحق ' وهو الوجود الصرف فانطلق عليه ما تعطيه حقائق الأعيان فحدث الحدود وظهرت المقادير ونفذ الحكم والقضاء وظهر العلو والسفل والوسط والمختلفات والمتقابلات وأصناف الموجودات أجناسها وانواعها وأشخاصها وأحوالها وأحكامها في عين واحدة فتميزت الأشكال فيها وظهرت أسماء الحق وكان لها الأثر فيما ظهر في الوجود غيرة ان تنسب تلك الآثار إلى أعيان الممكنات في الظاهر فيها وإذا كانت الآثار للأسماء الألهية والاسم هو المسمى فما في الوجود ألا الله فهو الحاكم وهو القابل فانه قابل التوب فوصف نفسه بالقبول ومع هذا فتحرير هذه المسئلة عسير جدا فان العبارة تقصر عنها والتصور لا يضبطها لسرعة تفلتها وتناقص أحكامها فانها مثل قوله ' وما رميت ' فنفي أذ رميت فأثبت ولكن الله رمى فنفي كون محمد وأثبت نفسه عين محمد وجعل له أسم الله فهذا حكم هذه المسئلة بل هو عينها لمن تحقق فهذا معنى ترك العبودية في خصوص العلماء بالله وأما من نزل منهم عن هذه الطبقة فانه يقول لا يصح تركها باطنا لوجود الأفتقار الذي لا ينكره المحدث من نفسه فلا بد ان يذله فتلك الذلة عين العبودية ألا ان يؤخذ الانسان عن معرفته بنفسه وأما تركها من باب المعرفة فهو ان العبد إذا نظرته من حيث تصرفه لا من حيث ما هو ممكن وأطلقت عليه أسم العبودة من ذلك الباب فيمكن في المعرفة تركها من باب التصرف لا من باب الأمكان وذلك ان حقيقة العبودية الوقوف عند أوامر السيد وما هنا مأمور ألا من يصح منه الفعل بما أمر به والأفعال خلق الله فهو الآمر والمأمور فأين التصرف الحقيقي الذي به يسمى العبد عبدا قائما بأوامر سيده أو منازعا له فيتصف بالأباق فبقي المسمى عبدا على ظهور الأقتداء الألهي بجريان الفعل على ظاهره وباطنه وأما بموافقة الأمر أو بمخالفته وإذا كان هذا على ما ذكرناه فلا عبودية تصريف فهو أعني العبد موجود بلا حكم وهذا مقام تحقيقه عند جميع علماء الذوق من أهل الله ألا طائفة من أصحابنا وغيرهم ممن ليس منا يرون خلاف ذلك وان الممكن له فعل وان الله قد فوض إلى عباده ان يفعلوا بعض الممكنات من الأفعال فكلفهم فعلها فقال أقيموا الصلاة وأتوا الزكاة وأتموا الحج والعمرة لله وجاهدوا في الله وأمثال هذا فإذا أثبتوا ان للعبد فعلا لم يصح ترك عبودية التصريف وأما عبودية الأمكان فأجمعوا على كونها وانه لا يتصور تركها فان ذلك ذاتي للممكن وبعض أصحابنا يلحظ في ترك العبودية كون الحق قوي العبد وجوارحه فانه يغيب عن عبوديته في تلك الحال فهو ترك حال لأترك حقيقة انتهى الجزء المائة بسم الله الرحمن الرحيم
الباب الثاني والثلاثون ومائة في معرفة مقام الاستقامة
للمستقيم ولاية مخصوصة . . . شملت جميع الكون في تخصيصها
للمستقيم تنزلت أرواحه . . . بالطيب المكنون في تنصيصها
الأستقامة نزلت أربابها . . . منها منازل لم تنل بخصوصها
Page 213