761

Les Illuminations de La Mecque

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Maison d'édition

دار إحياء التراث العربي

Édition

الأولى

Année de publication

1418هـ- 1998م

Lieu d'édition

لبنان

Régions
Syrie
Empires & Eras
Ayyoubides

وكنت ذا معرفة . . . بحقه وجهبذا أعلم وفقك الله ان قولي دليل قاطع على يسير أعني الرضى يدل على يسير من كثير فيرضى به أدبا مع الله لانه وكله والرضى أمر مختلف فيه عند أهل الله هل هو مقام أو حال فمن رآه حالا ألحقه بالمواهب ومن رآه مقاما ألحقه بالمكاسب وهو نعت ألهي وكل نعت ألهي إذا أضيف إلى الله فليس يقبل الوهب ولا الكسب فهو على غير المعنى الذي إذا نسبناه إلى للخلق لم يبقى له تلك الصفة فحصل له بنسبته للخلق ان ثبت كان مقاما وان زال كان حالا وهو على الحقيقة يقبل الوصفين وهو الصحيح فهو في حق بعض الناس حال وفي حق بعض الناس مقام وكل نعت إلهي بهذه المثابة فتجري النعوت الإلهية إذا نسبت إلى الخلق مجرى الاعتقادات فكما انه يقبل كل اعتقاد ويصدق فيه كل معتقد كذلك النعوت الإلهية إذا نسبت للخلق تقبل صفات المقامات وصفات الأحوال هذا هو تحرير هذه الصفة وأمثالها وهو الذي عليه الأمر وقد وصف الله نفسه وهو ما أعطاه العبد من نفسه رضى الله به ولاضى الله عنه فيه وان لم يبذل استطاعته فانه لو بذل استطاعته التي إذا بذلها وقع في الحرج كان قد بذلها على جهد ومشقة وقد رفع الله الحرج عن عباده في دينه فعلمنا ان المراد بالاستطاعة في مثل قوله ' فاتقوا الله ما استطعتم ' ' لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ' وما أتاها ان حدها أول درجات الحرج فإذا أحسن به أو استشرف عليه قبل الإحساس به فذلك حد الاستطاعة المأمور بها شرعا ليجمع بين قوله تعالى ' فاتقوا الله ما استطعتم ' وبين قوله ' ما عليكم في الدين من حرج ' ودين الله يسر ' ويريد الله بكم اليسر ' في قوله ما استطعتم ولما فهمت الصحابة من الاستطاعة ما ذكرناه لذلك كانت رخصة لعزمه قوله حق تقاته فرضى الله منك إذا أعطيته مما كلف حد الاستطاعة التي لا حرج عليك فيها ورضيت منه انت بالذي أعطاك من حال الدنيا ورضيت عنه في ذلك وقد عرفت أحوال الدنيا انها الطاعة الخاصة كما بيناها في باب المراقبة وكلما أعطاك الحقفي الدنيا والآخرة من الخير والنعم فهو قليل بالنسبة إلى ما عنده فان الذي عنده لا نهاية له وكل ما حصل لك من ذلك فهو متناه بحصوله في الوجود ونسبة ما يتناهى إلى ما لا يتناهى أقل القليل كما قال الخضر لموسى لما نقر الطائر بمنقره في البحر ليشرب من مائه فشبهه بما هم عليه من العلم وبعلم الله فلذلك قال رضى الله عنهم في يسير العمل ورضوا عنه في يسير الثواب لانه لا يتمكن تحصيل ما لا يتناهى في الوجود لانه لا يتناهى فلذلك قلنا متعلق الرضى اليسير وهو الرضى بالموجود فرضى به من الله وعن الله فيه وما قدم الله رضاه عن عبيد بما قبله من اليسير من أعمالهم التي كلفهم إلا ليرضوا عنه في يسير الثواب لما علموا ان عنده ما هو أكثر من الذي وصل إليهم فهو يصل إليهم مع الانات حالا بعد حال أبدا الآباد من غير انقطاع مع انقطاع أعمالهم التي كانت عن تكليف مشروع فانقطعت الأعمال منهم ولم تتقطع العباد فإذى تناهى حد العمل الحسن والقبيح في أهل الجنة وأهل النار بقي جزاؤهم جزاء العبادة في السعداء وجزاء العبودية في أهل النار وهو جزاء لا ينقطع أبدا فهذا أعطاهم اتساع الرحمة وشمولها فان المجرمين لم يزل عنهم شهود عبوديتهم وان ادعوا ربانية فيعلمون من نفوسهم انهم كاذبون بما يجدونه فتزول الدعوى بزوال أو انها وتبقى عليهم نسبة العبودية التي كانوا عليها في حال الدعوى وقبل الدعوى ويجنون ثمرة قولهم بلى فكانوا بمنزلة من أسلم بعد ارتداده فحكم على الكل سلطان بلى فاعقبهم سعادة بعدما مسهم من الشقاء بقدر ما كانوا عليه من زمان الدعوى فماوال حكم بلى يصحبهم من وقته إلى ما يتناهى دينا وبرزخا وآخرة وعرضت عوارض لبعض الناس أخرجتهم في الظاهر عن حكم توحيدهم بما ادعوه من الإلهة في الشركاء فأثبتوه وزادوا فقام لهم الشركاء مقام الأسباب للمؤمنين وكل عارض زائل وحكمه يزول بزواله ويرجع الحكم إلى الأصل والأصل يقتضي السعادة فمآل الكل ان شاء الله إليها مع عمارة الدارين ولكل واحدة ملؤها والرحمة تصحبها كما صحبت هنا العبودية لكل أحد ممن بقي عليها أو ادعى الربوبية فانه ادعى أمرا يعلم من نفسه خلافه فمقام الرضى ما ثنته لك فقل فيه بعد هذا ما شئت حال أو مقام أو لا حال ولا مقام واعلم الفرق فيه بين النسبتين نسبته لله ونسبته للخلق والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التاسع والعشرون ومائة في معرفة ترك الرضى

ترك الرضى عند أهل الرسم مثلبة . . . وعند أهل وجود الله آيات

على تحققهم بعين موجودهم . . . من حيث ما هم به محو واثبات

يرضى الإله عن النفس التي ارتبطت . . . بحكمه ولهم فيها علامات

والنفس راضية عنه وليس لها . . . بالعين علم ولا بالوجد لذات

وما سوى النفس من عقل فليس له . . . رضى وليست له فيها نهايات

جناب الله أوسع من ان أرضى منه باليسير ولكن أرضى عنه لا منه لان الرضى منه يقطع همم الرجال والله يقول آمرا نبيه صلى الله عليه وسلم ' وقل ربي زدني علما ' مع كونه قد حصل علم الأولين والأخرين وأوتى جوامع الكلم فانه لا يعظم على الله شئ طلب منه فان المطلوب منه لا يتناهى فليس له طرف نقف عنده فوسع في طلب المزيد ان كنت من العلماء بالله وإذا كان اتساع الممكنات لا يقبل التناهي فما ظنك بالتساع الإلهي فيما يجب له وما يعطيه من المعرفة كل ممكن على عدم التناهي فيه فكيف إذا انضاف إلى تلك المعرفة ما لا تعلق للممكن بها لا من سلب ولا من اثبات نسب فإذا ترك العبد الرضى فعلى هذا الحد يتركه فهو راض عنه لا راض منه لان الرضى منه جهل به ونقص والعبد الكامل مخلوق على صورة الكمال وأما قول بعضهم لي منذ ستين سنة أو كما وقت ما أقامني الله في أمر فكرهته قالت المشايخ أشار إلى دوام الرضى واحتجوا بهذا على ثبوت الأحوال فان الرضى عندهم من الأحوال وهذا لا يصح من غير المعصوم والمحفوظ فربما كان هذا القائل من المحفوظين أو المعصومين فان لم يكن فيريد الرضى بقضاء الله فيما أقامه لا بكل مقضى فانه لا ينبغي الرضى بكل مقضى وان رأيت وجه الحق فيه فانك إذا كنت صحيح الرؤية فيه فانك ترى وجه الحق فيه غير راض عنه فان لم تره بذلك العين الإلهي وإلا فما رأيته ان رضيت به ولا يرضى لعباده الكفر فتحفظ من هذا الحال أو هذا المقام فانه زهوق لا يثبت عليه الأقدام فان فيه منازعة الحق

الباب الموفى ثلاثين ومائة في مقام العبودة

اني انتسبتإلى نفسي لمعرفتي . . . بان نسبتنا للحق معلومة

وكونه علة للخلق مجهلة . . . بما له من علو القدر مجهولة

هو الغني على الإطلاق ليس له . . . فقر قد أودع الرحمن تنزيله

Page 210