Les Illuminations de La Mecque
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Maison d'édition
دار إحياء التراث العربي
Édition
الأولى
Année de publication
1418هـ- 1998م
Lieu d'édition
لبنان
فانظر ترى الحكمة الغراء قائمة . . . فيها لعين اللبيب القلب أشياء الكلام صفة مؤثرة نفسية رحمانية مشتقة من الكلم وهو الجرح فلهذا قلنا مؤثرة كما أثر الكلم في جسم المجروح فأول كلام شق اسماع الممكنات كلمة كن فما ظهر العالم إلا عنصفة الكلام وهو توجه نفس الرحمن على عين من الأعيان ينفتح في ذلك النفس شخصية ذلك المقصود فيعبر عن ذلك الكون بالكلام وعن المتكون فيه بالنفس كما ينتهي النفس من المتنفسالمريد ايجاد عين حرف فيخرج النفس المسمى صوتا ففي أي موضع انتهى أمد قصده ظهر عند ذلك عين الحرف المقصود ان كان عين الحرف خاصة هو المقصود فتظهر الهاء مثلا إلى الواو وما بينهما من مخارج الحروف وهذه تسمى معارج التكوين فيها يعرج النفس الرحماني فأي عين عين من الأعيان الثابتة أتصفت بالوجود فلا بد لكل متكلم من أثر في نفس من كلمة غير ان المتكلم قد يكون ألهيا وربانيا ورحمانيا فمن كونه ربانيا ورحمانيا لا يشترط في كلامه خلق عين ظاهرة سوى ما ظهر من صورة الكلام التي انشأها عند التلفظ فان أثرت نشأة كلامه نشأة أخرى وهو ان يقول لزيد قم فهذا المتكلم قد انشأ نشأة قم فان قام زيد لأمره فقد انشأ هذا الآمر صورة القيام في زيد عن نشأة لفظة قم فهو ألهي لان انشاء الأعيان انما هو لله وهذا عام في جميع الخلق فان لم يسمع منه ولا أثرت فيه نشأة أمره فهو قاصرا لهمة وليس بألهي في هذه الحال وانما هو رباني أو رحماني ولا يلزم للرباني والرحماني سوى أقامة نشأة الكلام خاصة والألهي هو الذي ذكرناه غير ان الألهي على نوعين ألهي كما ذكرناه وألهي يؤثر كلامه في الأشياء مطلقا من جماد ونبات وحيوان وكون أي كون كان علوا وسفلا فهذا هو الألهي المطلوب في هذا الطريق ولا يصح وجوده عاما أبدا في هذه الدار بل محله الجنان فانه لا أكبر من محمد صلى الله عليه وسلم وقد قال لمن حقت عليه كلمة العذاب قل لا أله ألا الله فما ظهر عن نشأة أمره نشأة لا أله ألا الله في محل المأمور وان كان على بصيرة فيه ولكنه مأمور ان يأمر وهو حريص على الأمة فالمأمور ما أمتنع وانما الممتنع لا أله ألا الله فان هذا اللفظ هو المأمور ان يكون في هذا المحل فلم يكن فلو تكون في محل هذا الشخص لظهر عينه وأعطاه أسم الأسلام كما ان هذا الشخص لما قال له الحق كن وهو في العدم لم يتمكن له ألا ان يكون ولابد فقد علمت من هو المأمور بالوجود في التحقيق وهو قول الله ' انك لا تهدي من أحببت ' أي انك لا تقدر على من تريد ان تجعله محلا لظهور ما تريد انشاءه فيه ان يكون محلا لوجود انشائك فيه فليس كل متكلم في الدنيا بألهي مطلق لكن له الأطلاق فيما يريد ان ينشئه في نفسه لا في غيره فاعلم سر هذا وأعلم هل انت متكلم أو لافظ
الباب الثامن والتسعون في معرفة مقام السهر
من لا تنام له عين وليس له . . . قلب ينام فذاك الواحد الأحد
مقامه الحفظ والأعيان تعبده . . . ولا يقيده طبع ولا جسد
هو الامام وما تسري أمامته . . . في العالمين فلم يظفر به أحد
كرسيه تخزن الأكوان فيه ولا . . . يؤده حفظ شيء ضمه عدد
هذا المقام يسمى مقام القيومية وأختلف أصحابنا هل يتخلق به أم لا ولقيت أبا عبد الله بن جنيد من شيوخ الطائفة من أهل قبرفيق من أعمال رندة وكان معتزلي المذهب فرأيته يمنع من التخلق بالقيومية فرددته عن ذلك من مذهبه فانه كان يقول بخلق الأفعال للعباد فلما رجع إلى قولنا وابنت له معنى قوله تعالى ' الرجال قوامون على النساء ' فقد أثبت لهم درجة في القيومية وكان قد أتى إلى زيارتنا فلما رجع إلى بلده مشيت إلى زيارته في بلده فرددته وجميع أصحابه عن مذهبه في خلق الأفعال فشكر الله على ذلك رحمه الله فيتخيل من لا معرفة له بالحقائق انها من خصائص الحق ولا فرق عندنا بينها وبين سائر الاسماء الألهية كلها في التخلق بها على ما تعطيه حقيقة الخلق كما هي لله بحسب ما تعطيه ذاته تعالى وتقدس والسهر من أحد الأربعة الأركان التي قام عليها بيت الأبدال وهي السهر والجوع والصمت والعزلة وقد أفردنا لمعرفة هذه الأربعة جزأ عملناه بالطائف سميناه حلية الأبدال ونظمناها في أبيات في الجزء المذكور سؤال صاحبي عبد الله بدر الخادم ومحمد بن خالد الصدفي وهذه هي الأبيات يا من أراد منازل الأبدال . . . من غير قصد منه للأعمال
لا تطمعن بها فلست من أهلها . . . ان لم تزاحمهم على الأحوال
Page 178